تمرد جمهوري يتصاعد ضد ترامب.. لكن مجلس الشيوخ يفشل مجددًا في وقف حرب إيران
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، فشل مجلس الشيوخ الأمريكي مجددًا في تمرير مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العسكرية وإنهاء التدخل الأمريكي في الحرب مع إيران، رغم ظهور مؤشرات متزايدة على اتساع الانقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن استمرار الصراع. التصويت الذي انتهى بنتيجة 50 مقابل 49 شكّل سابع محاولة يقودها الديمقراطيون لفرض رقابة دستورية على العمليات العسكرية، لكنه حمل في الوقت ذاته تطورًا سياسيًا لافتًا تمثل في انضمام السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي إلى المعسكر المعارض للحرب، إلى جانب الجمهوريين راند بول وسوزان كولينز، ما كشف عن تصدعات متزايدة داخل معسكر ترامب في واحدة من أخطر القضايا الأمنية والسياسية داخل الولايات المتحدة حاليًا.
تصويت جديد يكشف انقسامًا داخل الحزب الجمهوري
رغم سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، فإن التصويت الأخير أظهر أن الدعم المطلق لترامب داخل الحزب بدأ يتراجع تدريجيًا. السيناتورة ليزا موركوفسكي، التي كانت قد رفضت سابقًا التصويت ضد الحرب، قررت هذه المرة الانضمام إلى الديمقراطيين، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية دون تفويض رسمي من الكونجرس يمثل تجاوزًا واضحًا للدستور الأمريكي.
هذا التحول يحمل دلالات سياسية مهمة، لأن موركوفسكي تُعرف بأنها من الشخصيات الجمهورية المعتدلة القادرة على التأثير داخل الحزب. انضمامها إلى معسكر المعارضين للحرب يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية من تحول الصراع مع إيران إلى حرب مفتوحة طويلة المدى دون استراتيجية واضحة أو موافقة تشريعية رسمية.

معركة دستورية حول صلاحيات الحرب
جوهر الأزمة الحالية يتمحور حول “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي يلزم الرئيس الأمريكي بالحصول على موافقة الكونجرس إذا استمرت العمليات العسكرية لأكثر من 60 يومًا. الديمقراطيون يؤكدون أن هذه المهلة انتهت بالفعل، وبالتالي فإن استمرار الحرب أصبح غير قانوني من الناحية الدستورية.
لكن إدارة ترامب ترفض هذا التفسير، وتقول إن التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إيران يعني أن “العمليات العدائية” انتهت رسميًا، وبالتالي لا تنطبق المهلة القانونية. هذا الجدل فتح معركة سياسية وقانونية واسعة داخل واشنطن، خاصة مع استمرار الهجمات والتوترات العسكرية الأمريكية في المنطقة رغم الحديث عن التهدئة.
الديمقراطيون يتهمون الجمهوريين بالخضوع لترامب
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هاجم الجمهوريين بشدة بعد التصويت، معتبرًا أنهم تراجعوا عن مواقفهم السابقة المتعلقة بضرورة إشراك الكونجرس في قرارات الحرب. شومر قال إن العديد من الجمهوريين تحدثوا سابقًا عن أهمية احترام المهلة الدستورية، لكنهم “انحنوا أمام ترامب” عندما حان وقت التصويت الحقيقي.
الديمقراطيون يرون أن استمرار الحرب دون تفويض رسمي يهدد التوازن الدستوري داخل الولايات المتحدة، ويمنح الرئيس سلطات شبه مطلقة في اتخاذ قرارات عسكرية قد تجر البلاد إلى صراعات أوسع وأكثر تكلفة بشريًا واقتصاديًا.
لماذا يزداد القلق داخل الحزب الجمهوري؟
التململ الجمهوري لا يرتبط فقط بالجانب الدستوري، بل أيضًا بالتكلفة السياسية والاقتصادية للحرب. ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والتضخم داخل الولايات المتحدة بدأ ينعكس بوضوح على المزاج الشعبي، ومع اقتراب الانتخابات النصفية يخشى بعض الجمهوريين من أن يتحول دعم الحرب إلى عبء انتخابي ثقيل.
كما أن غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع يثير مخاوف متزايدة داخل الكونجرس. عدد من النواب والشيوخ الجمهوريين باتوا يطالبون الإدارة بتحديد أهداف الحرب، وكلفتها، وخطة الخروج منها، بدلًا من ترك العمليات العسكرية مفتوحة بلا سقف زمني واضح.
هل يقترب تمرد جمهوري أكبر ضد ترامب؟
رغم فشل القرار، فإن التصويت الأخير يُعتبر مؤشرًا مهمًا على بداية تشكل معارضة جمهورية أكثر وضوحًا داخل الكونجرس. فكل تصويت جديد يشهد ارتفاع عدد الجمهوريين الرافضين لاستمرار الحرب دون موافقة تشريعية، وهو ما قد يتحول لاحقًا إلى أزمة سياسية حقيقية إذا طال أمد الصراع أو تصاعدت الخسائر الاقتصادية والعسكرية.
بعض المحللين يرون أن ترامب لا يزال يسيطر بقوة على الحزب الجمهوري، لكن استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع شعبية الحرب بين الناخبين قد يدفع مزيدًا من الجمهوريين إلى الابتعاد تدريجيًا عن موقف البيت الأبيض، خصوصًا في الولايات المتأرجحة انتخابيًا.
السيناريو المتوقع.. صراع سياسي مفتوح داخل واشنطن
السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار الديمقراطيين في طرح مشاريع قرارات مشابهة بصورة متكررة لإحراج الجمهوريين سياسيًا وزيادة الضغط الشعبي عليهم. وفي المقابل، ستواصل إدارة ترامب التمسك بأن وقف إطلاق النار مع إيران يمنحها غطاءً قانونيًا لمواصلة التحركات العسكرية دون العودة للكونجرس.
لكن إذا انهار وقف إطلاق النار أو عادت المواجهات المباشرة بقوة، فقد تجد الإدارة نفسها أمام أزمة دستورية وسياسية أوسع، خاصة إذا ارتفع عدد الجمهوريين المعارضين للحرب داخل مجلس الشيوخ خلال الأسابيع المقبلة.



