الصين تجعل التجارة مستحيلة… وأوروبا أمام قرارات أصعب من أي وقت مضى

في زيارة حديثة إلى الصين، طرح اقتصاديون ومسؤولون سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري:
ما الذي تريد الصين شراءه من بقية العالم مستقبلًا؟
الإجابة كانت مفاجِئة: لا شيء تقريبًا.
الصين تندفع بقوة نحو نموذج اكتفاء ذاتي شامل؛ تصنع كل شيء، وتصدّر كل شيء، وتقلص اعتمادها على الخارج إلى أدنى حد ممكن.
الصين لا تريد الاستيراد… لأنها تعتقد أنها تصنع الأفضل والأرخص
عندما سُئل خبراء صينيون عن مستقبل الواردات، لم يجدوا سوى سلع أولية مثل فول الصويا وخام الحديد.
أما السلع الصناعية أو التكنولوجية؟
فالصين تؤمن بأنها قادرة على إنتاجها محليًا بجودة أعلى وتكلفة أقل، دون الحاجة لأي شريك خارجي.
اليوم، لا تزال الصين تستورد:
•الرقائق المتقدمة
•البرمجيات
•معدات التصنيع
•الطائرات المدنية
لكنها تتعامل مع هذه الواردات باعتبارها مرحلة مؤقتة، وليست علاقة تبادلية طويلة الأمد.
الحجة الصينية: الغرب يستخدم التجارة كأداة احتواء
يقول مسؤولون صينيون:“كيف نعتمد على واردات من دول تفرض قيودًا لمنعنا من التقدم؟”
الصين تشعر بتهديد دائم، وترى أن أمنها الاقتصادي يتحقق فقط عبر الاستقلال الكامل عن سلاسل التوريد الغربية.
لكن هذا يطرح معضلة للعالم:
كيف نستمر في التجارة مع بلد لا يريد شراء أي شيء؟
الاقتصادات الغربية تحتاج الوظائف… والصين تستحوذ على الأسواق
أوروبا، اليابان، كوريا الجنوبية، والولايات المتحدة تعتمد على التصدير لتوفير الوظائف والحفاظ على النمو.
إذا واصلت الصين:
•التصدير بكثافة
•وتجاهل الاستيراد
فإن العالم سيواجه:
•انكماشًا صناعيًا
•تراجعًا في الوظائف
•ضغطًا على العملات
لأن الدول لا يمكنها استيراد السلع الصينية بلا حدود دون تصدير شيء في المقابل.
تقديرات Goldman Sachs تشير إلى أن زيادة نمو الصين ستضر شركاءها بدل أن تفيدهم، حيث ستقتطع الصين حصصًا أكبر من السوق العالمي.
ألمانيا ستكون أكبر الخاسرين، مع تراجع في نموها بحوالي 0.3%.
الإصلاح الحقيقي بيد الصين وحدها
الصين تستطيع تهدئة الأزمة إذا:
•رفعت الاستهلاك المحلي
•قلّلت الدعم الضخم لقطاع الصناعة
•سمحت لعملتها بالارتفاع
•عززت الواردات
لكن توجهات الخطة الخمسية الجديدة واضحة:
•التصنيع
•التكنولوجيا
•الاستهلاك (في المرتبة الثالثة وبفارق كبير)
ما يعني أن التغيير غير وارد في المدى القريب.
لحل الصعب لأوروبا: أن تصبح أكثر تنافسية
الحل الأصعب هو أن تتجه أوروبا إلى:
•إصلاحات اقتصادية أعمق
•تقليل التعقيد التنظيمي
•خلق قيمة تكنولوجية جديدة
على غرار شركات وادي السيليكون الأميركية.
ليس لأن الأنظمة الاجتماعية سيئة… بل لأنها لم تعد قابلة للتمويل تحت ضغط المنافسة الصينية.
الحل المؤلم… لكنه يقترب: الحماية التجارية
مع غياب البدائل، تبدو أوروبا مضطرة إلى رفع حواجز تجارية تحمي صناعتها.
لكن هذا المسار محفوف بالمخاطر:
قد يشعل حربًا تجارية مع الصين
قد يُسقط النظام التجاري العالمي
وقد يفاقم الانقسام الاقتصادي بين المعسكرات الكبرى
ومع ذلك…
عندما تختفي الخيارات الجيدة، لا يبقى إلا الخيار الصعب.
العالم يستعد لمرحلة جديدة… تجارة بلا تبادل
إذا كانت الصين لا تريد شراء شيء سوى مواد خام وسلع استهلاكية بسيطة،
فإن الدول الأخرى قد تضطر إلى الرد بالمثل.
العالم يقترب من نهاية عصر العولمة المفتوحة… وبداية اقتصاد يقوم على الأسوار، والحماية، والتنافس الحاد.
اقرأ أيضا:
شبكة معمقة و قبضة حاكمة : جيفري إبستين يقطع بحتمية احتلال إسرائيل للولايات المتحدة.



