رويترز: إثيوبيا تتهم إريتريا بتسليح متمردين وسط تصعيد خطير في الحرب الكلامية
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيدًا جديدًا ينذر بعودة التوتر العسكري، بعدما وجّهت أديس أبابا اتهامات مباشرة لأسمرة بتسليح متمردين في إقليم أمهرة شمالي البلاد. الاتهام، الذي أعلنت عنه الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، قوبل بنفي قاطع من الجانب الإريتري، واعتبرته أسمرة ذريعة سياسية لتبرير حرب تسعى الحكومة الإثيوبية إلى إشعالها. يأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، بعد سنوات من اتفاق سلام تاريخي أنهى حربًا دامية بين البلدين، لكنه فشل لاحقًا في ترسيخ استقرار دائم. ومع عودة الخطاب العدائي، وتبادل الاتهامات حول الأمن والسيادة والوصول إلى البحر، تبدو منطقة القرن الأفريقي أمام منعطف جديد قد يعيد شبح الصراع المفتوح بين خصمين تاريخيين.
مصادرة ذخيرة واتهامات رسمية
قالت الشرطة الفيدرالية الإثيوبية إنها صادرت نحو 56 ألف طلقة ذخيرة في إقليم أمهرة، واعتقلت شخصين قالت إن التحقيقات الأولية أثبتت تورطهما في نقل الذخيرة من إريتريا إلى متمردي “فانو”. وأكد البيان الرسمي أن الشحنة جاءت من حكومة “الشعبية” الإريترية، في إشارة إلى الحزب الحاكم في أسمرة. هذه الاتهامات، إن ثبتت، تعني تصعيدًا خطيرًا في الصراع الداخلي الإثيوبي، وتحويله إلى ساحة مواجهة إقليمية غير مباشرة.
نفي إريتري واتهام بالمناورة السياسية
في المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات جملة وتفصيلًا، ووصفتها بأنها “أعلام كاذبة” تهدف إلى تهيئة الرأي العام الإثيوبي لحرب جديدة. وقال وزير الإعلام الإريتري إن حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا يبحث عن ذريعة لشن هجوم طال التخطيط له. هذا الرد الحاد يعكس عمق انعدام الثقة بين الطرفين، ويشير إلى أن الاتهامات الأمنية باتت جزءًا من معركة سياسية أوسع.
خطاب متشدد من قيادة البلدين
زاد من حدة التوتر تصريح الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي قال إن الحزب الحاكم في إثيوبيا “أعلن الحرب” على بلاده، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إريتريا لا تسعى إلى الصراع لكنها “تعرف كيف تدافع عن نفسها”. هذا الخطاب يعيد إلى الأذهان لغة ما قبل حرب الحدود التي اندلعت عام 1998، وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى، قبل أن تتوصل الدولتان إلى وقف إطلاق نار هش.
من سلام نوبل إلى خصومة متجددة
كانت إثيوبيا وإريتريا قد وقعتا اتفاق سلام تاريخيًا عام 2018، أنهى عقدين من العداء، ومنح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام في العام التالي. إلا أن هذا التقارب لم يصمد طويلًا، خصوصًا بعد أن شعرت أسمرة بالتهميش في اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي (2020–2022)، رغم مشاركتها العسكرية إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال تلك الحرب.
إقليم أمهرة بؤرة توتر داخلي
إقليم أمهرة، حيث تدور الاتهامات الأخيرة، يشهد منذ عام 2023 تمردًا مسلحًا تقوده جماعات “فانو” ضد الحكومة المركزية. هذا الصراع الداخلي أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإثيوبي، وجعل أي تدخل خارجي محتمل – حقيقيًا كان أم مزعومًا – عاملًا خطيرًا قد يوسع رقعة عدم الاستقرار في البلاد.
الرهان على البحر يشعل المخاوف
من بين أبرز أسباب التوتر المتجدد تصريحات متكررة لرئيس الوزراء الإثيوبي حول “حق” بلاده غير الساحلية في الوصول إلى البحر. هذه التصريحات أثارت قلقًا واسعًا في إريتريا المطلة على البحر الأحمر، حيث ينظر إليها كثيرون كإشارة مبطنة إلى طموحات جيوسياسية قد تُترجم عسكريًا. ومع غياب قنوات ثقة فاعلة بين البلدين، تتحول هذه التصريحات إلى وقود إضافي للصراع الكلامي وربما لما هو أخطر.



