أستراليتان متهمتان بالعبودية داخل مناطق داعش تمثلان أمام المحكمة.. اتهامات صادمة تعود لسنوات الحرب في سوريا

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية مثلت امرأتان أستراليتان أمام محكمة في مدينة ملبورن بعد توجيه اتهامات خطيرة لهما تتعلق بممارسة العبودية والاتجار بالبشر خلال إقامتهما في مناطق كانت خاضعة لتنظيم “داعش” شرق سوريا. القضية، التي أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية المرتبطة بعودة عائلات التنظيم من الشرق الأوسط، تتعلق بالأم كوسار أحمد وابنتها زينب أحمد، اللتين تتهمهما السلطات الأسترالية بالمشاركة في احتجاز امرأة مستعبدة داخل منزلهما خلال سنوات سيطرة التنظيم على أجزاء واسعة من سوريا. كما تواجه الأم اتهاماً إضافياً بالمشاركة في شراء امرأة مستعبدة مقابل 10 آلاف دولار، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بجرائم التنظيم التي تصل إلى المحاكم الأسترالية حتى الآن.
اعتقال في مطار ملبورن بعد سنوات من المتابعة
السلطات الأسترالية أعلنت أن المرأتين تم توقيفهما فور وصولهما إلى مطار ملبورن الأسبوع الماضي من قبل فريق مكافحة الإرهاب المشترك في ولاية فيكتوريا. التحقيقات تشير إلى أن العائلة سافرت إلى سوريا عام 2014 خلال ذروة صعود تنظيم “داعش”، وعاشت داخل مناطق سيطرته في محافظة دير الزور شرقي البلاد. وتعتبر هذه القضية جزءاً من حملة أوسع تنفذها أستراليا لملاحقة مواطنيها المتهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة خارج البلاد.
اتهامات بالعبودية والاتجار بالبشر
بحسب وثائق المحكمة، تواجه كوسار أحمد اتهامات بممارسة “حقوق الملكية” على شخص مستعبد، إضافة إلى اتهام مباشر بالاتجار بالعبيد بعد شراء امرأة مقابل 10 آلاف دولار أميركي. كما تواجه ابنتها زينب الاتهامات نفسها المتعلقة باحتجاز واستغلال امرأة مستعبدة داخل المنزل الذي كانت تقيم فيه العائلة تحت حكم التنظيم. الادعاء الأسترالي يعتبر أن الجرائم تمت ضمن “هجوم واسع ومنهجي ضد المدنيين”، ما يربط القضية مباشرة بجرائم الحرب والانتهاكات المنسوبة لتنظيم “داعش”.
جلسة قصيرة دون مرافعات أو اعترافات
المتهمتان مثلتا أمام المحكمة في جلسة مقتضبة لم يُطلب منهما خلالها الإدلاء بأي أقوال أو تقديم اعترافات. المحكمة استمعت فقط إلى الترتيبات القانونية الخاصة بطلبات الإفراج بكفالة، حيث تقرر تأجيل النظر في طلب ابنة المتهمة حتى يونيو المقبل، بينما سيُنظر في طلب الأم بعد ذلك بأيام. كما أوضح محامو الدفاع أن هناك “قضايا قانونية معقدة” قد تظهر أثناء جلسات الكفالة المقبلة.
أستراليا تشدد على الطابع الإرهابي للقضية
الشرطة الفيدرالية الأسترالية أكدت أنها ستتعامل مع القضية باعتبارها مرتبطة بالإرهاب، وهو ما يعني أن الادعاء سيعارض بشدة أي محاولة للإفراج عن المتهمتين بكفالة. السلطات ترى أن الجرائم المزعومة لا تقتصر على انتهاكات فردية، بل ترتبط بشكل مباشر بالنظام القمعي الذي فرضه تنظيم “داعش” داخل المناطق التي سيطر عليها في سوريا والعراق.
جرائم “داعش” تعود إلى المحاكم الغربية
القضية تعكس اتجاهاً متزايداً لدى الدول الغربية لمحاكمة مواطنيها العائدين من مناطق التنظيمات المتطرفة، خاصة في الملفات المرتبطة بالعبودية والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر. فبعد سنوات من انهيار “داعش”، بدأت المحاكم الأوروبية والأسترالية والكندية تشهد ملفات تتعلق بجرائم ارتُكبت داخل سوريا والعراق خلال فترة سيطرة التنظيم.
دير الزور.. مسرح الجرائم المزعومة
الادعاء يقول إن الجرائم وقعت بين عامي 2017 و2018 في عدة مناطق بمحافظة دير الزور، بينها الميادين والغرانيج وأبو حمام، وهي مناطق كانت تُعد من أهم معاقل التنظيم في شرق سوريا قبل سقوطه. هذه المناطق شهدت خلال تلك الفترة تقارير واسعة عن انتهاكات شملت الاستعباد والقتل والتعذيب وفرض القوانين المتشددة على المدنيين.
ملف عائلات التنظيم يعود للواجهة
القضية تعيد الجدل داخل أستراليا ودول غربية أخرى حول كيفية التعامل مع العائلات التي عاشت تحت حكم “داعش”، خاصة النساء والأطفال العائدين من مخيمات ومناطق النزاع. وبينما يرى البعض أن بعض العائدين كانوا ضحايا للظروف أو الإكراه، تؤكد السلطات أن أي تورط مباشر في جرائم ضد المدنيين سيُواجه بأقصى العقوبات القانونية الممكنة.



