أستراليا تتحصن ضد صواريخ الصين.. رايثيون تزود الفرقاطات الجديدة بمنظومة SeaRAM القاتلة

وفقاً لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ العسكري حصلت شركة “رايثيون” الأمــ.ـ.ـريكية على عقد جديد لتزويد البحرية الأسترالية بمنظومة الدفاع الصاروخي المتطورة “سي رام” SeaRAM، ضمن برنامج ضخم لتحديث الأسطول البحري الأسترالي استعداداً لمواجهة التهديدات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. الصفقة تشمل تجهيز أول ثلاث فرقاطات من مشروع “سي 3000” الأسترالي، التي تُبنى حالياً داخل اليابان بواسطة شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة”، في خطوة تعكس حجم التحالف العسكري المتنامي بين أستراليا والولايات المتحدة واليابان في مواجهة التوسع العسكري الصيني. ويأتي هذا التطور في وقت تتسابق فيه دول المنطقة لتعزيز دفاعاتها البحرية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات المفاجئة التي أصبحت تهديداً رئيسياً في الحروب الحديثة.
أستراليا تستبدل أسطولها القديم
برنامج “سي 3000” يُعد واحداً من أكبر مشاريع التسلح البحري في تاريخ أستراليا الحديث، إذ يهدف إلى استبدال فرقاطات “أنزاك” القديمة بـ11 فرقاطة جديدة مطورة من فئة “موغامي” اليابانية. هذه السفن الجديدة ستشكل العمود الفقري للبحرية الأسترالية خلال العقود المقبلة، وسط تصاعد التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ما هي منظومة SeaRAM؟
منظومة “سي رام” تعتبر واحدة من أخطر أنظمة الدفاع القريب للسفن الحربية في العالم. النظام يجمع بين رادارات ومنظومات الاستشعار الخاصة بمدفع “فالانكس” الشهير، مع قاذف صواريخ “رام” المتطور القادر على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة كبيرة. وعلى عكس المدافع التقليدية قصيرة المدى، تستطيع “سي رام” إسقاط التهديدات على مسافات تصل إلى نحو 9 كيلومترات، ما يمنح السفن فرصة أكبر للنجاة من الهجمات المفاجئة.
السلاح المثالي ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة
التطور الكبير في الصواريخ البحرية والطائرات المسيّرة الانتحارية جعل أنظمة الدفاع القريب ضرورة أساسية لأي سفينة حربية حديثة. المنظومة الجديدة صُممت خصيصاً للتعامل مع الصواريخ البحرية السريعة والطائرات المسيّرة التي تهاجم بأعداد كبيرة، وهي التهديدات التي أصبحت محوراً رئيسياً في العقائد العسكرية الحديثة، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط وآسيا.
تحالف عسكري يتشكل في آسيا
الصفقة تكشف أيضاً عن تعمق التعاون العسكري بين أستراليا واليابان والولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد. فالسفن تُبنى في اليابان، بينما تأتي أنظمة الدفاع من الولايات المتحدة، في نموذج يعكس تشكل شبكة تحالفات عسكرية وتقنية جديدة داخل منطقة المحيط الهادئ.
الصين في قلب الحسابات العسكرية
رغم أن التصريحات الرسمية لا تذكر الصين بشكل مباشر، فإن كل برامج التسلح الحالية في أستراليا تقريباً مرتبطة بالقلق من التوسع العسكري الصيني، خاصة مع زيادة قوة البحرية الصينية وتطور الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة بعيدة المدى. أستراليا ترى أن تحديث أسطولها البحري أصبح ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار دفاعي.
“سي رام”.. خط الدفاع الأخير
الميزة الأهم في المنظومة أنها تعمل بشكل شبه ذاتي وسريع جداً، حيث يمكنها اكتشاف واعتراض التهديدات خلال ثوانٍ معدودة دون الحاجة لتدخل بشري كبير. هذا الأمر حاسم في المعارك البحرية الحديثة، لأن الصواريخ الأسرع من الصوت والطائرات المسيّرة قد تمنح السفن وقتاً قصيراً للغاية للرد.
سباق تسلح بحري يتسارع في المحيط الهادئ
الصفقة تأتي ضمن موجة أوسع من سباق التسلح البحري في آسيا، حيث تعمل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة على تحديث أساطيلها بشكل متسارع. ومع تصاعد التوترات حول تايوان وبحر الصين الجنوبي وكوريا الشمالية، أصبحت السفن الحربية وأنظمة الدفاع الصاروخي جزءاً أساسياً من معادلة الردع الإقليمي.



