إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفلبيني.. سيناتور مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية يتحصن بالبرلمان وسط فوضى أمنية غير مسبوقة

وفقًا لتقرير نشرته الجارديان، شهد مجلس الشيوخ الفلبيني حالة من الفوضى والتوتر الأمني بعد سماع دوي إطلاق نار داخل المبنى، بينما يواصل السيناتور رونالد ديلا روزا، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، التحصن داخل المجلس هربًا من الاعتقال. وتحوّلت الأزمة خلال ساعات إلى مواجهة سياسية وأمنية معقدة، مع انتشار قوات عسكرية داخل مقر البرلمان، وظهور مخاوف من دخول البلاد في مرحلة اضطراب داخلي حاد على خلفية الصراع المتصاعد بين مؤسسات الدولة وحلفاء الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي.
سيناتور مطلوب دوليًا يتحصن داخل البرلمان
رونالد ديلا روزا، أحد أبرز حلفاء الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، يواجه اتهامات تتعلق بدوره في “الحرب على المخدرات” التي شهدتها الفلبين خلال السنوات الماضية وأسفرت عن آلاف القتلى. السيناتور أمضى يومين داخل مبنى مجلس الشيوخ بعد أن تمكن من الهروب من عناصر أمنية حاولت توقيفه، قبل أن يحصل على ما يشبه “الحماية السياسية” من رئيس المجلس وحلفاء دوتيرتي. هذه الخطوة وضعت مؤسسات الدولة في مواجهة مباشرة، حيث بات البرلمان نفسه ساحة اشتباك سياسي وقانوني غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث.
إطلاق نار وفوضى داخل مجلس الشيوخ
التوتر تصاعد بشكل خطير بعد دخول عناصر عسكرية إلى مبنى المجلس، بعضهم يحمل أسلحة هجومية، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار وفوضى داخل المقر. وحتى الآن لم تتضح الجهة المسؤولة عن إطلاق النار، فيما نفت الحكومة تورط قواتها في الحادث. الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن أعلن فتح تحقيق عاجل، متسائلًا عما إذا كانت الأحداث محاولة لزعزعة الاستقرار أو إدخال البلاد في حالة فوضى سياسية وأمنية. المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام المحلية أظهرت حالة ارتباك واسعة داخل البرلمان، مع إغلاق المكاتب ومنع الموظفين من الحركة.
صراع سياسي يتجاوز قضية الاعتقال
القضية لم تعد مرتبطة فقط بملاحقة قانونية لسيناتور مطلوب دوليًا، بل تحولت إلى صراع أوسع بين معسكر الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن ومعسكر عائلة دوتيرتي، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ سياسي وأمني كبير داخل البلاد. التوتر ازداد بعد التطورات الأخيرة التي طالت سارة دوتيرتي، ابنة الرئيس السابق ونائبة الرئيس الحالية، والتي تواجه بدورها معارك سياسية وقضائية. هذا الانقسام يعكس حالة استقطاب حادة داخل النخبة الحاكمة، ويثير مخاوف من دخول الفلبين في أزمة مؤسسات مفتوحة.
المحكمة الجنائية الدولية تعود إلى واجهة المشهد
المحكمة الجنائية الدولية تتهم ديلا روزا بالمشاركة في جرائم قتل ممنهجة خلال حملة مكافحة المخدرات التي قادها دوتيرتي، وهي القضية التي أثارت انتقادات دولية واسعة للفلبين خلال السنوات الماضية. مذكرة الاعتقال تتهمه بالمشاركة في إصدار أوامر وتشجيع عمليات القتل وتوفير الحماية للمنفذين. وعلى الرغم من نفيه المتكرر لهذه الاتهامات، فإن تحركات السلطات تشير إلى تصاعد الضغوط الدولية والمحلية لتنفيذ أوامر المحكمة، خصوصًا بعد تسليم دوتيرتي نفسه سابقًا إلى لاهاي.
دعوات للجيش وأنصار دوتيرتي للتحرك
في خضم الأزمة، دعا ديلا روزا أنصاره للتجمع أمام مجلس الشيوخ، كما وجّه رسائل إلى العسكريين طالبهم فيها بالتعبير عن رفضهم لتسليمه إلى المحكمة الدولية. هذه الدعوات أثارت مخاوف من احتمالات انقسام داخل الأجهزة الأمنية أو استغلال الشارع سياسيًا، خاصة أن دوتيرتي وحلفاءه لا يزالون يحظون بدعم شعبي في بعض المناطق. ومع انتشار القوات العسكرية حول البرلمان، بات المشهد أقرب إلى أزمة سيادية تمزج بين الصراع السياسي والتوتر الأمني والضغوط الدولية.
ماذا يعني هذا التصعيد للفلبين؟
الأحداث الأخيرة تكشف أن الفلبين تواجه واحدة من أخطر أزماتها السياسية منذ سنوات، حيث تتداخل المواجهات القانونية مع الحسابات الأمنية والصراعات داخل السلطة. وإذا استمر التوتر بين الحكومة الحالية وحلفاء دوتيرتي، فقد تتحول الأزمة إلى صراع مؤسسات مفتوح يهدد الاستقرار الداخلي. كما أن تنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية ضد شخصيات نافذة داخل الدولة قد يعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل، ويدفع البلاد نحو مرحلة أكثر اضطرابًا، خاصة مع تصاعد الانقسام الشعبي والسياسي حول إرث “الحرب على المخدرات”.



