عمالقة كورنوال يعيدون إحياء الفن الشعبي برسائل بيئية مؤثرة

عمالقة كورنوال يعيدون إحياء الفن الشعبي برسائل بيئية مؤثرة
كتبت / مريم مصطفى
شهدت مدينة لوسثوييل البريطانية في مقاطعة كورنوال عودة قوية لفن “العمالقة الشعبية” أو الدمى العملاقة، بعدما نجحت مجموعة فنية تُعرف باسم The Lost Giants في تحويل هذا التراث القديم إلى وسيلة فنية تحمل رسائل بيئية ومجتمعية معاصرة، وسط اهتمام متزايد من سكان المنطقة والزوار.عمالقة كورنوال يعيدون إحياء الفن الشعبي برسائل بيئية مؤثرة
مواكب ضخمة تملأ الشوارع بالألوان
المجموعة الفنية التي تأسست قبل ثلاث سنوات، نظمت خلال احتفالات رأس السنة مواكب ضخمة جابت الشوارع بدمى عملاقة مصنوعة من الخشب والقماش والورق المقوى، وسط عروض موسيقية وإضاءات جذبت مئات المشاركين

ووصفت الكاتبة والناشطة البيئية Lisa Schneidau التجربة بأنها “أشبه بحكاية خيالية”، بعدما تحولت المدينة إلى مسرح مفتوح للفنون الشعبية.
الفن الشعبي يعود لمواجهة القضايا البيئية
ولم تقتصر فكرة “العمالقة” على العروض الاحتفالية فقط، بل استخدمتها المجموعة في حملات بيئية وحقوقية مختلفة.
ومن أبرز الشخصيات التي ابتكرتها المجموعة “أولد كروكرن”، وهو مجسم ضخم مستوحى من أساطير دارت مور، استخدم في احتجاجات الدفاع عن حق التخييم البري وحماية الطبيعة.

كما صنعت المجموعة مجسمات لحيوانات وطيور شاركت في مسيرات بيئية أمام كاتدرائية سانت بول للمطالبة بإعادة تأهيل الأراضي الطبيعية ودعم مشروعات إعادة الحياة البرية.
تعاون مجتمعي ورسائل إنسانية
وأكدت مؤسسة المجموعة Ruth Webb أن فكرة العمالقة تعتمد بالأساس على العمل الجماعي، موضحة أن صناعة المجسم الواحد تحتاج إلى تعاون فنانين ومتطوعين وسكان محليين، وهو ما يمنح المشاركين شعورًا بالانتماء والقوة المشتركة.
وأضافت أن الأقنعة والكائنات العملاقة تمنح الناس فرصة للتعبير عن أفكارهم ومخاوفهم بطريقة فنية مختلفة، خاصة في ظل الأزمات البيئية والاجتماعية الحالية.

مشروع جديد لدعم الحركات البيئية
وفي خطوة جديدة، حصلت المجموعة على منحة من مؤسسة Ffern Folk Foundation لإنشاء أرشيف إلكتروني يوثق صور العمالقة الشعبية في بريطانيا، إضافة إلى تصميم مجسم عملاق جديد لصالح إحدى الجماعات البيئية في جنوب غرب إنجلترا.

ودعت المجموعة المهتمين بالحفاظ على البيئة للتقدم بأفكارهم، مؤكدة أن كل منطقة تمتلك “روحًا خاصة” يمكن تجسيدها في شكل عملاق شعبي يعبر عن تاريخها وطبيعتها وقضاياها.



