المغرب يتحرك لتقليص العجز التجاري مع تركيا عبر بوابة الصادرات الزراعية

في خطوة تهدف إلى تقليص العجز التجاري المتزايد مع تركيا، يستعد المغرب لإعداد قائمة من المنتجات الزراعية التي يعتزم تصديرها إلى السوق التركية. وتأتي هذه المبادرة في سياق تحركات استراتيجية تسعى إلى تعزيز الميزان التجاري المختل بين البلدين.
ووفق مصادر مطلعة، من المرتقب عقد اجتماع رسمي خلال الأسبوع المقبل يجمع ممثلين عن وزارتي التجارة والفلاحة المغربية، إضافة إلى كبار المنتجين الزراعيين، لوضع اللمسات الأخيرة على قائمة الصادرات المقترحة.
اختلال متزايد في الميزان التجاري بين المغرب وتركيا
تشير الأرقام الرسمية إلى تفاقم العجز التجاري بين المغرب وتركيا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة الواردات المغربية من تركيا حوالي 39 مليار درهم خلال عام 2024، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 11.6 مليار درهم.
ويمثل هذا الفارق ضغطًا متزايدًا على الاقتصاد المغربي، حيث تستحوذ المنتجات التركية، لا سيما النسيج والأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية، على حصة كبيرة من السوق المغربية، في ظل أسعارها التنافسية.
المنتجات الزراعية كخيار استراتيجي
يرى الخبراء أن الصادرات الزراعية تمثل فرصة واعدة للمغرب لتعزيز تواجده في السوق التركية، خاصة أن المملكة تتمتع بمناخ متنوع وجودة عالية في منتجاتها الفلاحية مثل الطماطم، الحمضيات، الزيتون، الفواكه الحمراء، والخضروات الموسمية.
ومن المنتظر أن تشمل القائمة المقترحة منتجات تستجيب لمتطلبات السوق التركية من حيث الجودة والأسعار، خصوصًا تلك التي لا تُنتج بكميات كافية في تركيا خلال فترات معينة من السنة، مما يمنح المغرب ميزة تنافسية إضافية.
مشاورات موسعة مع الفلاحين والمنتجين
بحسب مصادر من وزارة الفلاحة، فإن الاجتماعات التحضيرية شملت مشاورات موسعة مع جمعيات الفلاحين ومصدري المنتجات الزراعية، وذلك لضمان جاهزية القطاع للوفاء بالطلب المحتمل من السوق التركية.
ويتم التركيز على تحسين سلاسل التبريد والنقل، إلى جانب رفع معايير التعبئة والتغليف، حتى تتماشى مع المواصفات التركية والأوروبية، بما يضمن نفاذًا أسهل للمنتجات المغربية إلى السوق الدولية.
اتفاقية التبادل الحر قيد التقييم
تأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل داخل الأوساط الاقتصادية المغربية بشأن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا، الموقعة سنة 2006، والتي يتهمها البعض بالتسبب في تدهور بعض الصناعات المحلية بسبب المنافسة التركية الشرسة.
وسبق للحكومة المغربية أن تفاوضت مع الجانب التركي على مراجعة بعض بنود الاتفاقية، وتم بالفعل إدخال تعديلات في السنوات الماضية لحماية النسيج الصناعي المحلي، غير أن العجز التجاري لا يزال مقلقًا.
هل تنجح الزراعة في موازنة الكفة؟
رغم الجهود الحكومية، تبقى تحديات الولوج إلى السوق التركية قائمة، إذ تواجه المنتجات المغربية منافسة من دول أخرى مصدرة للمنتجات الزراعية، كما أن السوق التركية تتطلب التكيف مع أذواق المستهلكين المحليين.
غير أن الخبراء يرون أن هذه المبادرة تشكل خطوة عملية نحو تنويع الصادرات المغربية وتثبيت مكانة الفلاحة كقاطرة للتنمية الاقتصادية، شرط أن ترافقها سياسات دعم لوجستي وتمويلي، وتحسين قدرة المنتجين الصغار على التصدير.
خلاصة: توازن تجاري عبر بوابة الفلاحة
في ظل تصاعد العجز التجاري مع تركيا، يبدو أن المغرب يعوّل على الفلاحة لتكون ورقة ضغط اقتصادي وفرصة لتعزيز التبادل التجاري المتوازن. ومع وجود إمكانيات فلاحية كبيرة، تبقى المسألة مرتبطة بالإرادة السياسية، والانفتاح التركي الفعلي على الواردات المغربية.



