الجارديان: خطة أمريكية تقسم غزة إلى “منطقة خضراء” و”حمراء”: واقع جديد يعيد تشكيل مستقبل القطاع
في تطور يكشف عن ملامح مرحلة أشد تعقيدًا في الصراع، تكشف وثائق عسكرية أمريكية أن واشنطن تدرس خطة طويلة الأمد لإبقاء غزة مقسمة بين “منطقة خضراء” تخضع لسيطرة قوات دولية وإسرائيلية مشتركة، ومنطقة “حمراء” تُترك دون إعادة إعمار، مع بقاء أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين فيها.
الخطة، التي اطلعت عليها جهات دبلوماسية وغربية، تعكس واقعًا جديدًا يبتعد كثيرًا عن الوعود الأمريكية بإعادة توحيد غزة تحت إدارة فلسطينية كاملة، ويضع القطاع على أعتاب مرحلة “لا حرب ولا سلام”.
منطقة خضراء تحت سيطرة دولية.. وملايين محاصرون في المنطقة الحمراء
وفق الوثائق، تخطط الولايات المتحدة لنشر قوات دولية شرق غزة على امتداد “الخط الأصفر” الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحيث تصبح تلك المنطقة نواة “المنطقة الخضراء” التي سيتم السماح بإعادة إعمار محدودة فيها.
أما المناطق الغربية المكتظة بالسكان — “المنطقة الحمراء” — فلن تُشمل بأي مشاريع إعادة إعمار مبدئية، ما يعني إبقاء غالبية الفلسطينيين في ظروف مأساوية.
مسؤول أمريكي قال:
“الهدف أن تصبح غزة موحدة في النهاية… لكن هذا طموح بعيد ويحتاج وقتًا طويلاً.”

تبدّل سريع في الرؤية الأمريكية.. وتخلّي عن مخطط “المجتمعات الآمنة”
بعد أسابيع من الترويج لخطط “المجتمعات الآمنة” (ASC) — معسكرات مسورة صغيرة لإيواء بعض الفلسطينيين — أكد مسؤولون أمريكيون أن الفكرة تم إسقاطها بالكامل.
لكن المنظمات الإنسانية تقول إنها لم تُبلغ رسميًا بأي تعديل.
النتيجة:
غزة تقترب من سيناريو خطير يشبه “الفراغ الأمني”، حيث لا حرب واضحة، ولا إدارة فلسطينية، ولا إعادة إعمار ذات معنى.

قوات أجنبية في الميدان… والغرب متردد
وثائق “سنتكوم” تشير إلى رغبة أمريكية في نشر قوات من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قد يتجاوز عددها 3,000 جندي، ضمن قوة استقرار (ISF).
لكن مصادر غربية وصفت الخطة بأنها “غير واقعية” بعد تجارب مريرة في العراق وأفغانستان.
إيطاليا فقط أبدت استعدادًا محدودًا، بينما رفضت الأردن المشاركة بسبب حساسية سياسية كبرى.

خط فاصل دائم؟.. مخاوف من ترسيخ واقع الانقسام
يحدد المخطط الأمريكي مهام القوات الدولية داخل المنطقة الخضراء فقط، دون أي دخول للمنطقة الحمراء حيث تستعيد حماس نفوذها.
بالنسبة للدول التي قد تشارك بالقوة، يُعتبر هذا السيناريو مخاطرة كبيرة، قد يضعهم في مرمى نيران طرفين ويورطهم في اتهامات بدعم الاحتلال.
هل تصبح إعادة الإعمار أداة ضغط؟
تراهن واشنطن — وفق الخطة — على أن نجاح الإعمار في المنطقة الخضراء سيُغري الفلسطينيين بالانتقال إليها تدريجيًا.
لكن مقارنة ذلك بتجارب “المنطقة الخضراء” في بغداد وكابول يثير كثيرًا من الريبة، إذ أصبحت لاحقًا رمزًا للفشل الأمريكي لا للسلام.

أزمة إنسانية بلا أفق: أكثر من مليون ونصف ينتظرون مأوى
الأمم المتحدة تؤكد:
أكثر من 80% من مباني غزة مدمّرة بالكامل
1.5 مليون فلسطيني بحاجة لمأوى عاجل
مئات الآلاف يعيشون في خيام دون خدمات أساسية
إسرائيل ما زالت تمنع دخول كثير من المواد الأساسية، بما فيها “أعمدة الخيام” بحجة الاستخدام المزدوج.

غزة تتجه نحو أخطر مرحلة منذ بدء الحرب
بين تقسيم جغرافي دائم، وخطة أمنية غير مكتملة، وغياب أي رؤية واضحة لرحيل القوات الإسرائيلية — تبدو غزة أمام واقع جديد لا يشبه أي مرحلة سابقة في تاريخ الصراع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يتحول هذا التقسيم إلى واقع دائم؟ أم أنه مجرد مرحلة انتقالية لن تدوم؟
اقرأ ايضَا:
وسط تحذيرات من الجيش.. صراع المناصب العسكرية يشتد في إسرائيل



