الايكونوميست: هل ينبغي حظر دفع الفدية للقراصنة الإلكترونيين؟

تعرضت كبرى الشركات البريطانية هذا العام لهجمات إلكترونية مؤلمة — من Jaguar Land Rover إلى Marks & Spencer وHarrods وCo-op — فيما تخشى الحكومة أن تتحول الأنظار الإجرامية مجدداً نحو مؤسسات الدولة الحساسة كهيئة الخدمات الصحية NHS والمكتبة البريطانية.
وفي محاولة لردع القراصنة، تدرس وزارة الداخلية البريطانية فرض أول قانون في العالم يمنع مالكي ومشغلي البنية التحتية الحيوية من دفع فدية للمهاجمين. لكن منتقدين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وربما تضع المديرين أمام خيار مستحيل: خرق القانون أو السماح بانهيار خدمات أساسية.
مشكلة متصاعدة… لكن الحظر قد يعقّد الأزمة
لا شك أن الجريمة الإلكترونية مشكلة هائلة ومتنامية، وأن ترك العصابات — التي غالباً تعمل من خارج البلاد — تعبث بدون ردع يعدّ أمراً غير مقبول، خصوصاً عندما يكون المستهدف مؤسسات حيوية تهدد حياة المواطنين.
لكن التسرع في فرض حظر شامل قد لا يكون الحل الأمثل.
تجارب دولية في مجالات كالإرهاب والخطف تشير إلى أن المقاومة الجماعية لدفع الفدية نجحت جزئياً فقط، وحتى اليوم، فإن أي مدفوعات لعصابات مدرجة على قوائم العقوبات محظورة بالفعل.
أما الانتقال إلى حظر قانوني واسع فسيدفع بريطانيا إلى “الوقوف وحيدة على المرتفع الأخلاقي” دون دعم دولي، في وقت تراجعت فيه الولايات المتحدة — منذ عهد ترامب — عن جهود تعزيز التنسيق العالمي ضد الجرائم الإلكترونية.
أستراليا، على سبيل المثال، أقرت نظاماً للإبلاغ الإلزامي عن مدفوعات الفدية لكنها لم تجرؤ على فرض الحظر.
أسئلة صعبة قبل اتخاذ القرار
أي حظر تشريعي يحتاج إلى إجابات دقيقة:
ما هو التعريف القانوني لـ البنية التحتية الحيوية؟
كيف سيتم التعامل مع الشركات الدولية التي يمكنها دفع الفدية من خارج بريطانيا؟
هل يمكن فرض استثناءات دون أن تتحول إلى ثغرات تفرغ القانون من مضمونه؟
وهل سيتحمل السياسيون الضغط عند وقوع هجمات ضخمة دون أن يخففوا القواعد تحت الإلحاح الشعبي؟
فرض حظر غير مدروس قد يؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر:
دفع المدفوعات من الخارج، إرغام الضحايا على كسر القانون، أو دفع القراصنة لابتكار تكتيكات أكثر شراسة تستهدف الأفراد مباشرة.
بدائل واقعية أكثر فعالية
هناك خطوات عملية يمكن أن تُتخذ دون دفع الثمن الباهظ لحظر كامل:
الإبلاغ الإلزامي عن مدفوعات الفدية على غرار النموذج الأسترالي، لفهم حجم المشكلة بدقة.
التفريق بين أنواع الهجمات:
– هجمات تهدد بتسريب بيانات مسروقة (التي غالباً لا يتوقف تسريبها حتى بعد الدفع).
– وهجمات توقف تشغيل مرافق حيوية.
تعزيز التعاون مع شركات التأمين لمنع أن تصبح دفعات الفدية “الخيار الأسهل” للمؤسسات.
الاستثمار الجاد في تعزيز أمن البنية التحتية، وهو مجال لا يزال يعاني نقصاً في التمويل والمهارات والتخطيط، كما حذر تقرير المكتب الوطني للتدقيق NAO.
الدفاع الأفضل يبدأ بالاستعداد الأفضل
إعداد مسبق للمنظمات التي تستحق دعماً حكومياً إضافياً، وآليات واضحة لتطبيق هذا الدعم، يمكن أن يحدّ من الفوضى والقرارات الارتجالية التي تُتخذ تحت الضغط بعد وقوع الهجمات.
القراصنة يحبّون التحدي، لكن أفضل دفاع ليس الحظر… بل تحسين الدفاعات.



