إيطاليا ترفع ميزانية الدفاع بشكل مفاجئ… ولكن بدون تفاصيل واضحة

قال كوتاريلي، الذي يشغل منصب أستاذ في جامعة ميلانو الكاثوليكية وعمل سابقًا كمدير لدى صندوق النقد الدولي وعضوًا في مجلس الشيوخ الإيطالي: “هل يجب أن نعتبر أنفسنا أكثر أمانًا من العام الماضي؟ لا نعرف ذلك”.
الحكومة الإيطالية كانت قد التزمت لأول مرة بتحقيق هدف 2% في أبريل الماضي، وهو المستوى الذي وعدت به إيطاليا حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ 2014 ولم تتمكن من بلوغه سابقًا. وجاء الإعلان قبل مؤتمر الناتو في يونيو، حيث اتفق الأعضاء على زيادة الإنفاق الدفاعي مجددًا ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بالإضافة إلى 1.5% أخرى على مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالدفاع.
في أكتوبر، نشرت الحكومة تفاصيل ميزانية الدفاع لعام 2025، متأخرة عدة أشهر، وأظهرت الوثائق أن إيطاليا ستنفق 31.3 مليار يورو على الدفاع هذا العام، بزيادة نسبتها 7.2% عن العام الماضي. لكن الوزارة أضافت أن بعض المصروفات تم إعادة تصنيفها لتندرج ضمن الإنفاق الدفاعي، وهو ما يزيد الميزانية على الورق إلى 45.3 مليار يورو، ما يحقق هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشمل هذه المصروفات إعادة تصنيف معاشات التقاعد وبعض الميزانيات الأخرى التي ستُعطى “طابعًا عسكريًا أكبر”، إضافة إلى “مشاريع التعاون العسكري”. وأوضح كوتاريلي أن تصريحات وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروسييتو، للبرلمان حول إدراج إنفاق الشرطة الضريبية وخفر السواحل، فضلاً عن الإنفاق على الدفاع الفضائي والإلكتروني، لم توضح بشكل كافٍ كيفية احتساب هذه الأرقام.
وقال كوتاريلي في تقريره: “لا يتضح من كلمات الوزير أو الوثائق الرسمية ما تعنيه هذه التصنيفات الجديدة. هل هي مصروفات قائمة أُعيدت صياغتها لتصبح أكثر ‘عسكرية’ مما كانت عليه في السابق، أم أنها مصروفات اعتُبرت مؤخرًا أكثر عسكرية؟ والأهم من ذلك، لا نعرف ما هي المصروفات المعنية بالضبط”. وأضاف أنه لم يتم نشر أي معلومات جديدة منذ إعداد التقرير.
ورغم الانتقادات المتعلقة بنقص التفاصيل حول هذه القفزة الكبيرة في الإنفاق، أفاد مسؤول في الناتو أن المنظمة راضية عن طريقة إعادة تصنيف المصروفات الإيطالية. وقال المسؤول: “المصروفات الدفاعية التي أعلنتها إيطاليا تتوافق مع تعريف الناتو للإنفاق الدفاعي، ويتم تطبيق هذا الأسلوب أيضًا من قبل حلفاء آخرين”. لكنه أشار إلى أن أي تفاصيل إضافية حول طبيعة الإنفاق المصنف كدفاعي يجب الرجوع فيها إلى السلطات الإيطالية.
ويبرز هذا الوضع إشكالية إعادة تصنيف المصروفات ضمن ميزانية الدفاع، إذ يمكن أن يعطي صورة متضخمة عن القدرات العسكرية الفعلية، دون توضيح أثر ذلك على الأمن الوطني. كما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه الحكومات الأوروبية في الوفاء بالتزاماتها تجاه الناتو في ظل ضغوط الميزانية والنقاشات حول الأولويات الدفاعية.



