إدانة دولية واسعة لتوسّع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وتحذيرات من تقويض فرص السلام

في تصعيد جديد يسلّط الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، أثارت موافقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة موجة إدانة دولية واسعة. فقد اعتبرت 14 دولة، من بينها المملكة المتحدة وكندا وألمانيا، أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وفرص تحقيق سلام دائم. ويأتي هذا القرار في وقت بالغ الحساسية، تزامنًا مع الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والدفع نحو المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للقطاع، ما يعكس مخاوف متزايدة من أن تؤدي السياسات الاستيطانية إلى نسف أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين.
14 دولة تدين القرار الإسرائيلي
أصدرت كل من بريطانيا وكندا وألمانيا، إلى جانب فرنسا وإيطاليا وإيرلندا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى، بيانًا مشتركًا أدانت فيه قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بالموافقة على إنشاء 19 مستوطنة جديدة. وأكد البيان أن هذه الإجراءات الأحادية “تنتهك القانون الدولي وتخاطر بتأجيج حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية والمنطقة ككل”.
ارتفاع غير مسبوق في عدد المستوطنات
بحسب أرقام صادرة عن حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، ارتفع عدد المستوطنات في الضفة الغربية من 141 مستوطنة في عام 2022 إلى 210 مستوطنات بعد القرار الأخير، أي بزيادة تقارب 50% خلال فترة الحكومة الحالية. كما تشمل الخطة مستوطنتين سبق إخلاؤهما ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.
تحذير من تقويض مسار السلام
حذّرت الدول الموقعة على البيان من أن توسيع الاستيطان قد يقوّض تنفيذ الخطة الشاملة لغزة، ويُضعف فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية منها، فضلًا عن الإضرار بآفاق السلام والأمن على المدى الطويل في المنطقة.
رفض قاطع لأي ضم أو توسع استيطاني
أكد البيان المشترك رفض الدول الـ14 لأي شكل من أشكال الضم، أو التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مشاريع حساسة مثل مستوطنة “E1” وآلاف الوحدات السكنية الجديدة، داعيًا إسرائيل إلى التراجع عن القرار، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2334.
التمسك بحل الدولتين
جدّدت الدول الموقعة دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مؤكدة التزامها بحل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، تعيش فيه دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنبًا إلى جنب داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليًا.
رد إسرائيلي رافض
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر البيان الدولي، معتبرًا أن القرار يهدف إلى مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل. وقال في منشور على منصة “إكس” إن “الحكومات الأجنبية لن تقيّد حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل”، واصفًا الدعوات الدولية بأنها “خاطئة أخلاقيًا وتمييزية”.



