رويترز: عجز مؤقت لدى خفر السواحل الأميركي عن الاستيلاء على ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا وسط تصعيد العقوبات

كشفت مصادر أميركية مطلعة أن خفر السواحل الأميركي يواجه نقصًا في الإمكانات والموارد اللازمة لتنفيذ عملية فورية للسيطرة على ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا، في إطار التصعيد الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد السفن الخاضعة للعقوبات الأميركية. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه واشنطن ملاحقة ما تصفه بـ“أسطول الظل” الفنزويلي، في محاولة لتجفيف مصادر تمويل حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. ورغم الحشد العسكري الأميركي الكبير في منطقة الكاريبي، إلا أن هذه الواقعة تسلط الضوء على الفجوة بين الطموحات السياسية والقدرات العملياتية على الأرض، ما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على فرض حصار فعلي ومستدام على صادرات النفط الفنزويلية.
مطاردة مستمرة ورفض للصعود على متن السفينة
قال مسؤول أميركي ومصدر مطلع إن خفر السواحل ينتظر وصول قوات إضافية قبل محاولة صعود محتملة إلى ناقلة النفط المعروفة باسم “بيلا 1”، التي ترفض منذ أيام السماح لعناصر الخفر بالصعود إليها. وأوضحا أن هذا الرفض يفرض اللجوء إلى وحدات متخصصة نادرة العدد.
وحدات نخبوية محدودة
أشارت المصادر إلى أن تنفيذ عملية الصعود القسري قد يُسند إلى واحدة من وحدتين فقط من فرق الاستجابة الأمنية البحرية، وهي فرق نخبوية مدربة على عمليات معقدة، تشمل الهبوط بالحبال من المروحيات. ويعكس ذلك محدودية عدد الفرق القادرة على تنفيذ مثل هذه المهام عالية الخطورة.
فجوة بين الأهداف والقدرات
تسلط هذه المطاردة، المستمرة منذ أيام، الضوء على التحديات التي يواجهها خفر السواحل في تنفيذ توجيهات الإدارة الأميركية، خصوصًا في ظل موارده المحدودة مقارنة بالبحرية الأميركية. فعلى عكس البحرية، يمتلك خفر السواحل صلاحيات إنفاذ القانون، بما في ذلك تفتيش واحتجاز السفن الخاضعة للعقوبات.
قرار رئاسي بتشديد الخناق على فنزويلا
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أصدر، في وقت سابق من الشهر الجاري، أمرًا بفرض ما وصفه بـ“حصار” على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات أثناء دخولها أو خروجها من فنزويلا، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على حكومة مادورو.
عمليات سابقة ورسائل ردع
نجح خفر السواحل، خلال الأسابيع الماضية، في الاستيلاء على ناقلتين قرب السواحل الفنزويلية. ونشرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مقاطع مصورة تُظهر عمليات إنزال جوي لعناصر مسلحة على متن السفن، في رسالة ردع واضحة لبقية الناقلات.
حشد عسكري واسع… ودور محدود للخفر
رغم نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي، تضم حاملة طائرات ومقاتلات وسفن حربية، إضافة إلى وصول طائرات “أوسبري” وطائرات نقل عسكرية إلى بورتوريكو، فإن خفر السواحل لا يزال يعاني من نقص الإمكانات البشرية واللوجستية.
احتمال التراجع عن العملية
لم تستبعد المصادر أن تقرر الإدارة الأميركية في نهاية المطاف عدم صعود الناقلة أو الاستيلاء عليها. وأكد البيت الأبيض في بيان أن الولايات المتحدة لا تزال “في حالة ملاحقة نشطة لسفينة خاضعة للعقوبات ضمن أسطول الظل الفنزويلي”.
تحديات مزمنة
لطالما حذر خفر السواحل الأميركي من محدودية موارده، في ظل تزايد المهام الموكلة إليه، بدءًا من البحث والإنقاذ، مرورًا بمكافحة تهريب المخدرات، وصولًا إلى تنفيذ العقوبات البحرية، وهو ما تعكسه هذه الأزمة بوضوح.



