الجيش الدنماركي يختبر العربات البرية غير المأهولة: خطوة جديدة نحو حروب الروبوتات
في إطار سعيها لمواكبة التحولات المتسارعة في ميدان القتال الحديث، أعلنت الدنمارك دخولها مرحلة جديدة من تطوير قدراتها العسكرية عبر إدخال العربات البرية غير المأهولة إلى منظومتها الدفاعية. هذه الخطوة، التي تُعد الأولى من نوعها بشكل منظم داخل الجيش الدنماركي، تعكس إدراك كوبنهاغن المتزايد لأهمية الأنظمة الروبوتية في تقليل المخاطر على الجنود وتعزيز الكفاءة العملياتية. ويأتي هذا التوجه في ظل الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت المركبات غير المأهولة قدرتها على أداء أدوار حيوية في بيئات شديدة الخطورة. من خلال هذه التجارب، تسعى الدنمارك إلى تقييم الإمكانات الفعلية لهذه التقنيات على أرض الواقع، بعيداً عن الاختبارات النظرية، تمهيداً لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن مستقبل استخدامها على نطاق أوسع.
تفاصيل الصفقة وبرنامج الاختبار
قامت هيئة المشتريات واللوجستيات الدفاعية الدنماركية بشراء ثماني عربات برية غير مأهولة لاختبارها ميدانياً اعتباراً من يناير 2026. وسيتم تسليم هذه المركبات إلى فرع القوات القتالية في مدينة سلاجيلسه، حيث ستُستخدم في تجارب عملية تهدف إلى تقييم الأداء التقني والجدوى التكتيكية والقيود التشغيلية.

تنوع المنصات بين الثقيلة والخفيفة
تشمل الصفقة أربع منصات من طراز THeMIS، التي تنتجها شركة Milrem Robotics الإستونية، وأربع مركبات خفيفة من طراز MFP-1 من إنتاج شركة XRC Robotics البريطانية. ويعكس هذا التنوع رغبة الجيش الدنماركي في اختبار أنظمة مختلفة من حيث الحجم والقدرات، بما يسمح بتغطية أدوار متعددة في ساحة المعركة.
قدرات منصة THeMIS الثقيلة
تزن منصة THeMIS نحو 1600 كيلوغرام، ويمكنها حمل حمولات تصل إلى 1200 كيلوغرام بفضل نظامها المجنزر. وتعمل هذه العربة بنظام دفع هجين يجمع بين الديزل والكهرباء، مع مدى تشغيلي يصل إلى 200 كيلومتر. وقد جرى تسليمها في المرحلة الأولى دون تجهيزات قتالية، إلا أن تصميمها المفتوح يسمح بإضافة أنظمة متعددة مستقبلاً، من بينها محطات أسلحة يتم التحكم بها عن بعد.
مهام محتملة ودروس من أوكرانيا
تركّز الاختبارات على دراسة كيفية استخدام هذه “الطائرات الأرضية” في دعم الوحدات القتالية، خصوصاً في مجالات الإمداد اللوجستي والاستطلاع والدعم المباشر. وقد استند البرنامج بشكل واضح إلى الخبرات المستقاة من الحرب في أوكرانيا، حيث استُخدمت العربات غير المأهولة في نقل الإمدادات وإخلاء الجرحى وتنفيذ مهام استطلاع تحت تهديد مستمر من الطائرات المسيّرة والمدفعية.

إمكانية التسليح لاحقاً
أشار مسؤولون في هيئة المشتريات الدفاعية إلى أن مراحل لاحقة من الاختبار قد تشمل تزويد منصة THeMIS برشاش خفيف عيار 7.62 ملم. إلا أن المرحلة الحالية تركز بشكل أساسي على مهام المراقبة والدعم، في إطار نهج تدريجي لتقييم جدوى تسليح هذه الأنظمة.
العربات الخفيفة MFP-1 ودورها الاستطلاعي
في الطرف الآخر من الطيف، تبرز عربة MFP-1 الصغيرة التي لا يتجاوز وزنها 25 كيلوغراماً، ويمكن لجندي واحد حملها. ورغم حجمها المحدود، تستطيع نقل حمولة تصل إلى 35 كيلوغراماً، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 60 كيلومتراً في الساعة، مع مدى تشغيلي يقارب 30 كيلومتراً. وتُستخدم هذه المركبات حالياً حصرياً في مهام المراقبة والاستطلاع لتعزيز الوعي الميداني دون تعريض الجنود للخطر.
غياب قرار نهائي بالتوسع
لم تحدد القوات المسلحة الدنماركية جدولاً زمنياً لاتخاذ قرار بشأن الشراء على نطاق واسع بعد انتهاء الاختبارات. وأكد المسؤولون أن الهدف الأساسي هو جمع بيانات واقعية من استخدام الجنود لهذه الأنظمة في ظروف ميدانية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالتقييمات المخبرية.
اتجاه أوروبي أوسع نحو الأنظمة غير المأهولة
تعكس الخطوة الدنماركية توجهاً متزايداً داخل الجيوش الأوروبية لاعتماد الأنظمة البرية غير المأهولة كعنصر مكمل للقوات التقليدية. وقد أظهرت التجارب الحديثة أن هذه التقنيات قادرة على تقليل الخسائر البشرية والحفاظ على استمرارية العمليات في بيئات قتالية عالية الخطورة.



