الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. غارات إسرائيلية دامية في لبنان وغزة بعد ساعات من تمديد الهدنة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، عاد التوتر العسكري ليتصدر المشهد في الشرق الأوسط بشكل خطير، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة على جنوب لبنان وقطاع غزة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مسعفون يعملون داخل مركز صحي، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لمدة 45 يومًا إضافية. التطورات الجديدة أعادت المخاوف من انهيار التهدئة الهشة وعودة المنطقة إلى حرب شاملة متعددة الجبهات، خاصة مع تزامن الضربات مع تقارير أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن مناقشات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن خيارات عسكرية جديدة ضد إيران. وفي غزة، أعلنت إسرائيل اغتيال القائد العسكري البارز في حركة حماس عز الدين الحداد، في خطوة قد تعقد مسار أي مفاوضات مستقبلية للتهدئة، وتفتح الباب أمام تصعيد أكبر في المنطقة بأكملها.
غارات جنوب لبنان.. الهدنة تتآكل تحت النار
رغم الاتفاق الأخير على تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، فإن الساعات التالية شهدت تصعيدًا عسكريًا عنيفًا في الجنوب اللبناني، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية عدة قرى ومواقع قالت تل أبيب إنها تابعة لـحزب الله. السلطات اللبنانية أكدت مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة مسعفين يعملون داخل مركز صحي مرتبط بالهيئة الصحية الإسلامية. المشهد أثار غضبًا واسعًا داخل لبنان، خاصة أن الضربات جاءت في توقيت حساس سياسيًا وأمنيًا، ما دفع العديد من السكان للنزوح مجددًا من المناطق الحدودية خوفًا من توسع العمليات العسكرية. في المقابل، قالت إسرائيل إن الغارات استهدفت عناصر كانت تستعد لإطلاق صواريخ نحو قواتها في الجنوب.
اغتيال قائد حماس.. إسرائيل تواصل سياسة “قطع الرأس”
في قطاع غزة، أعلنت إسرائيل نجاحها في اغتيال عز الدين الحداد، أحد أبرز القادة العسكريين في حركة حماس، والذي وصفته بأنه من آخر القيادات البارزة المتورطة في هجوم 7 أكتوبر 2023. العملية جاءت عبر غارة استهدفت مبنى سكنيًا وسط مدينة غزة، تلاها استهداف سيارة كانت تقل مصابين من موقع القصف. وتعتبر تل أبيب أن اغتيال الحداد يمثل ضربة قوية للبنية العسكرية للحركة، بينما ترى حماس أن استمرار الاغتيالات والقصف يمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاقات وقف إطلاق النار، ويؤكد أن إسرائيل لا تنوي الالتزام بالتهدئة بشكل كامل.
مفاوضات متعثرة وهدنة هشة في غزة
ورغم دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ منذ أشهر، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بخرق الاتفاق. إسرائيل تتهم حماس برفض نزع السلاح وإعادة بناء قدراتها الأمنية داخل القطاع، بينما تؤكد الحركة أن إسرائيل تواصل تنفيذ غارات وتوسيع مناطق انتشارها داخل غزة بشكل مخالف لبنود الاتفاق. كما أن الجهود الأمريكية الرامية لإطلاق المرحلة الثانية من التهدئة، والتي تشمل إدارة انتقالية وإعادة إعمار القطاع، تبدو متعثرة بشكل واضح، خصوصًا بعد انشغال واشنطن بتداعيات الحرب مع إيران.

ترامب وإيران.. المنطقة تقترب من سيناريو أكثر خطورة
التقارير القادمة من واشنطن كشفت أن إدارة ترامب تدرس مجددًا خيارات عسكرية ضد إيران، في حال فشل المسار الدبلوماسي الحالي. هذه المعلومات تعكس حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، خاصة أن الحرب الإيرانية الأخيرة لا تزال تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي. وبحسب تقارير أمريكية، فإن الوساطة التي قادتها باكستان لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران لم تحقق تقدمًا ملموسًا، مع استمرار الفجوة الكبيرة بين الطرفين بشأن الملفات النووية والأمنية. أي تصعيد جديد ضد إيران قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع تشمل لبنان وغزة وربما مناطق أخرى.
ماذا يعني التصعيد الحالي للمنطقة؟
ما يحدث حاليًا يكشف أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة شديدة الهشاشة، حيث أصبحت اتفاقات التهدئة مؤقتة وقابلة للانهيار في أي لحظة. الضربات الإسرائيلية في لبنان وغزة، بالتزامن مع التوتر مع إيران، تشير إلى أن المنطقة قد تدخل موجة جديدة من الحروب المتداخلة، خصوصًا مع تعثر المسارات السياسية والدبلوماسية. كما أن استمرار المواجهات يهدد بتوسيع دائرة النزوح والأزمات الإنسانية، ويزيد الضغوط على الاقتصادات الإقليمية التي تعاني أصلًا من آثار الحرب والطاقة والتضخم العالمي.
السيناريو المتوقع.. هل تعود الحرب الشاملة؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الأسابيع المقبلة يتمثل في استمرار الضربات المحدودة والمتبادلة دون الوصول إلى حرب إقليمية شاملة، لكن الخطر الحقيقي يكمن في أي خطأ ميداني أو عملية اغتيال كبرى قد تشعل الموقف بالكامل. إسرائيل تبدو مصممة على مواصلة استهداف قيادات حماس وحزب الله، بينما تسعى هذه الأطراف لإثبات قدرتها على الرد وعدم فقدان النفوذ. وفي حال فشلت الجهود الأمريكية والدولية في تثبيت التهدئة، فقد تجد المنطقة نفسها أمام مواجهة أوسع تمتد من غزة ولبنان وصولًا إلى الخليج وإيران، في واحدة من أخطر اللحظات منذ سنوات.



