الذهب يتراجع عالميًا مع صعود النفط والدولار.. والأسواق تترقب مصير لقاء ترامب وشي في بكين

وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار الأمريكي، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين. ويأتي هذا التراجع وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج بعد تقارير عن غرق سفينة شحن هندية واحتجاز سفينة أخرى قرب المياه الإماراتية أثناء توجهها نحو إيران، ما أعاد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية. وفي المقابل، تسببت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة في تعزيز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم الدولار وأثر سلبًا على المعدن الأصفر، رغم استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية.
تراجع الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية
سجل الذهب الفوري انخفاضًا بنحو 0.4% ليصل إلى 4669 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بالنسبة نفسها تقريبًا. وجاء هذا التراجع في وقت كان من المفترض أن يستفيد فيه الذهب من حالة القلق الجيوسياسي، لكن ارتفاع الدولار الأمريكي وعودة المخاوف التضخمية حدّا من مكاسبه.
ويُعرف الذهب عادة بأنه الملاذ الآمن الأبرز خلال فترات الأزمات وعدم الاستقرار، إلا أن المستثمرين فضّلوا التوجه نحو الدولار مع ارتفاع توقعات استمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة، خاصة بعد البيانات الاقتصادية الأخيرة التي أظهرت ارتفاعًا في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال أبريل الماضي.
النفط يرتفع بعد حوادث بحرية قرب الإمارات وإيران
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بعد تداول أنباء عن غرق سفينة شحن هندية واحتجاز سفينة أخرى قرب سواحل الإمارات العربية المتحدة أثناء توجهها إلى المياه الإيرانية، ما أثار مخاوف الأسواق من اضطرابات محتملة في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة بمنطقة الخليج.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في وقت سابق بعدما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن سفنًا صينية عبرت مضيق هرمز بشكل طبيعي، لكن الحوادث البحرية الجديدة أعادت المخاوف سريعًا إلى الأسواق.
ويرى محللون أن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية ويزيد الضغوط على البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الدولار القوي يضغط على المعدن الأصفر
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3%، وهو ما جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى. ويُعد صعود الدولار أحد أهم العوامل التي تضغط على أسعار الذهب، خاصة عندما يتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وأكد خبراء في أسواق المعادن أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الحالية يدفعان المستثمرين للاعتقاد بأن التضخم سيظل مرتفعًا لفترة أطول، ما يعني استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وأشار محللون إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطًا إضافية إذا استمرت بيانات التضخم الأمريكية في تجاوز التوقعات خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن الأسواق كانت تراهن سابقًا على بدء خفض الفائدة هذا العام.
لقاء ترامب وشي جين بينغ يضع الأسواق في حالة ترقب
الأنظار تتجه أيضًا نحو اللقاء الجاري في بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل ملفات معقدة تتعلق بالتجارة العالمية وتايوان والتوترات الإقليمية.
وقال الرئيس الصيني إن المحادثات التجارية بين البلدين تحقق تقدمًا، لكنه حذر من أن الخلافات بشأن تايوان قد تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية. وفي المقابل، لم يتضمن البيان الأمريكي أي إشارة واضحة إلى ملف تايوان، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن استمرار الخلافات خلف الكواليس.
وتترقب الأسواق نتائج هذا اللقاء باعتباره عاملًا رئيسيًا قد يحدد اتجاه الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي تهدئة بين واشنطن وبكين قد تنعكس إيجابًا على التجارة والأسواق المالية، بينما قد يؤدي فشل المباحثات إلى موجة جديدة من التوترات الاقتصادية.
الهند تفرض قيودًا جديدة على واردات الذهب
وفي خطوة لافتة، أعلنت الحكومة الهندية فرض سقف على واردات الذهب بحد أقصى 100 كيلوغرام ضمن نظام “التصريح المسبق”، في محاولة للسيطرة على الواردات وتقليل الضغوط على الاقتصاد المحلي.
وتُعد الهند واحدة من أكبر الدول المستهلكة للذهب عالميًا، لذلك فإن أي قيود على وارداتها تؤثر بشكل مباشر على السوق العالمية وأسعار المعدن النفيس.
ويرى مراقبون أن القرار قد يؤدي إلى تراجع الطلب الفعلي على الذهب خلال الفترة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع بعض التجار إلى اللجوء لطرق غير رسمية لتلبية احتياجات السوق المحلية.
ماذا يعني هذا التراجع؟ وما السيناريو المتوقع؟
تعكس تحركات الذهب الحالية حالة معقدة تعيشها الأسواق العالمية، حيث تتصارع عدة عوامل متناقضة في وقت واحد. فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في الشرق الأوسط الطلب على الذهب كملاذ آمن، ومن جهة أخرى، يضغط ارتفاع الدولار والفائدة الأمريكية على المعدن الأصفر.
السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار التذبذب القوي في أسعار الذهب، مع بقاء الأسواق رهينة لتطورات الشرق الأوسط ونتائج لقاء ترامب وشي، إضافة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وفي حال تصاعد التوترات العسكرية أو فشل المحادثات الأمريكية الصينية، فقد يعود الذهب للارتفاع بقوة، بينما قد يؤدي هدوء الأوضاع السياسية وتراجع التضخم إلى استمرار الضغوط الحالية على الأسعار.



