روزاليا: بين القداسة والتمرد.. البوب يكتشف روحه من جديد


تُعد روزاليا فيلا توبيا، المغنية والمنتجة الكتالونية البالغة من العمر 33 عامًا، واحدة من أكثر الأصوات جرأة وتجريبًا في موسيقى البوب المعاصرة. وفي ألبومها الجديد “Lux”، تغوص روزاليا في أعماق الروح والرموز الدينية، مستوحيةً أعمالها من قصص القديسات والنساء الثائرات في التاريخ، بلغة تمتد من اللاتينية إلى العبرية والعربية.
تقول روزاليا: “سئمت من موسيقى البوب التي تتغذى على الإشاعات والتلميحات الشخصية. أنا الآن أكثر اهتمامًا بالقديسات من المشاهير.”
“Lux”: ألبوم القداسة والتمرد
يضم الألبوم 18 أغنية وجوقة موسيقية مزدوجة بمشاركة باتي سميث وبجورك والأوركسترا السيمفونية اللندنية، ويُعد من أكثر أعمال روزاليا طموحًا وتعقيدًا حتى الآن. تقول الفنانة إن العمل مستوحى من شخصيات نسائية مقدسة مثل هيلدغارد من بينغن، والقديسة أولغا من كييف، والشاعرة فيمالا، مؤكدة أن فكرة “القداسة” تتغير جذريًا حسب الثقافة والدين.
وأضافت: “في بعض القصص، كانت القديسة قاتلة أو عاهرة سابقة، لكن طريقها نحو النور جعلها رمزًا للتحول. أردت أن أُظهر أن التناقض لا يلغي القداسة”. 
روح الإبداع الإنعزال
تصف روزاليا تجربتها في إنتاج الألبوم بأنها الأكثر تطلبًا في حياتها المهنية، حيث أنتجت 97٪ منه بنفسها في لوس أنجلوس، بعيدًا عن عائلتها وبرشلونة. تقول: “الانعزال كان قاسيًا، لكني أحتاج إلى الصمت كي أختفي وأترك الموسيقى تتحدث”.
ورغم الأبعاد الروحية للألبوم، يعكس العمل أيضًا ألم الانفصال العاطفي عن خطيبها السابق، المغني راو أليخاندرو، لكنها ترفض الحديث عن حياتها الشخصية مكتفية بالقول: “كل إنسان يبحث عن معنى روحي بطريقة أو بأخرى”.
الإيمان كمصدر للإلهام
تؤكد روزاليا أن الإيمان ليس مجرد موضوع فني بالنسبة لها: “أصلي كل ليلة قبل النوم. علاقتي بالله شخصية جدًا. تعلمت من جدتي أن الطقوس والتراتيل تصنع وحدة جميلة بين الناس.”
وترى أن الفن طريق للبحث عن الحقيقة: “أحب أن أضع الأسئلة على الطاولة. الفن ليس لإعطاء إجابات، بل لفتح مساحات من التساؤل”. 
بين النقد والتناقض
واجهت روزاليا انتقادات حادة عبر مسيرتها، من اتهامات باستغلال ثقافات موسيقية مختلفة إلى حملات “الإلغاء” عبر الإنترنت، لكنها ترد بثقة: “العالم مليء بالتناقضات، ومن الطبيعي أن نحملها في داخلنا. لا أؤمن بثقافة الإلغاء، بل بثقافة الغفران. نحن بحاجة إلى التسامح أكثر من الإدانة.”
وتضيف مقتبسة من رولان بارت: “البطل الحقيقي هو من يستطيع أن يتحمل التناقض بلا خجل”.
القديسة الثائرة
ترى روزاليا نفسها امتدادًا لنساء مثل جان دارك، نينا سيمون، وأريثا فرانكلين: “هؤلاء النساء كنّ منارات. تحملن الأعباء، تحدّين السلطة، وكنّ غير معتذرات عن مسارهن، هذا ما أطمح إليه”.
الفن بين النور والظلام
تختم روزاليا حديثها بفلسفة تلخّص رؤيتها لألبومها Lux، الذي يعني “النور” باللاتينية، قائلة: “لا يمكن للضوء أن يسطع من دون ظلام. أحيانًا علينا أن نلمس الشر لنفهم الخير. هذا هو التناقض الجميل الذي يجعل الفن ضروريًا.
أقرأ أيضًا



