ادعاءات بترويج خطاب تفوّق أبيض وعلم زائف عنصري… هكذا تبدو “جروكيبيديا” التي أطلقها إيلون ماسك
كشف تحليل لصحيفة الجارديان أن موسوعة Grokipedia الجديدة — التي ابتكرها إيلون ماسك وقدّمها كبديل “منقّى من الدعاية” لويكيبيديا — تحوّلت إلى منصة تروّج لخطاب قومي أبيض، وتعيد إحياء مفاهيم “العِلم العنصري” و“العرق النقي”، وتمجّد شخصيات نازية ومتطرفة.
ماسك، الذي يهاجم ويكيبيديا منذ سنوات ويتحالف سياسياً مع دونالد ترامب، أطلق الموسوعة عبر شركة xAI، مؤكدًا أنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي Grok وتقوم بـ“التحقق من الحقائق”. لكن تحليلًا لـ800 ألف صفحة أظهر أنها تمارس عكس ما تعد به.
وعندما طلبت الجارديان تعليقًا من xAI جاء الرد الآلي فورًا:
“Legacy Media Lies” — “إعلام الماضي يكذب”.

تلميع قوميين بيض… والتقليل من شأن منتقديهم
التحليل كشف أن صفحات Grokipedia:
• تمجّد وجوهًا من اليمين المتطرف والنازيين الجدد
• تشكك في منظمات مكافحة الكراهية
• وتهاجم علماء الاجتماع والباحثين المعارضين للعنصرية
مثلاً:
تصف الموسوعة القومي الأبيض جاريد تايلور بأنه مفكر “يُعقلن الحفاظ على الهوية البيضاء”.
لكن ويكيبيديا تصفه بوضوح بأنه “أحد أبرز دعاة التفوّق الأبيض والعلم العنصري”.
وبالنسبة للأكاديمي المتطرف كيفن ماكدونالد — المفضل لدى النازيين الجدد — تعرضه Grokipedia كعالم “يدرس السلوك الإنساني من منظور تطوري”، بينما يراه الباحثون منظّرًا لمعاداة السامية وتفوّق البيض.
أما ديفيد إيرفينغ، المعروف بإنكار المحرقة، فتصوّره الموسوعة “بطلاً في مواجهة المؤسسات التي تقمع البحث غير التقليدي”.
هييدي بيريتش، خبيرة الإرهاب اليميني، قالت:
“غروكيبيديا مثال آخر على قيام ماسك بترويج دعاية الكراهية والتطرف.”
إحياء مفاهيم “النقاء العرقي” و“العِلم العنصري”
تتضمن Grokipedia مئات الإدخالات التي:
• تدافع عن القومية البيضاء باعتبارها “سعيًا لحماية الهوية الأوروبية”
• تبرر العرق كفارق بيولوجي ثابت — رغم أن هذا مرفوض علميًا
• تروّج لفكرة أن “التجانس العرقي” يؤدي إلى “مجتمع أكثر استقرارًا وجرائم أقل”
• تستخدم لغة علمية مزيفة لتبرير التفوّق الأبيض ورفض التعددية
كما تعرض تعريفًا إيجابيًا لـاليوجينا (تحسين النسل)، وتصفه بأنه “علم لتحسين الخصائص الوراثية”.
أحد العلماء الذين استشهدت بهم Grokipedia — العالم نوح روزنبرغ — أكد للغارديان:
“أبحاثي لا تدعم أي مفهوم بيولوجي للعرق، وهناك إساءة استخدام واضحة للدراسة.”

تمجيد أنظمة عنصرية… من روديسيا إلى أورانيا
التحقيق وجد أيضًا صفحات تبرّر أنظمة حكم عنصرية تاريخية:
• تصف روديسيا — التي قامت على حكم الأقلية البيضاء — بأنها دولة “نجحت اقتصاديًا تحت ضغط الأغلبية السوداء”.
• تمتدح “أورانيا”، البلدة البيضاء فقط في جنوب أفريقيا، باعتبارها “مجتمعًا مزدهرًا وذو جرائم منخفضة”.
الخبراء وصفوا هذه المعالجة بأنها غسل أبيض لتاريخ الاستعمار والعنصرية.
بيريتش علّقت:
“ماسك أصبح أحد أكبر ناشري خطاب التفوّق الأبيض في العالم.”
“جروكيبيديا”: نسخة من ويكيبيديا… بعد تعديل كل ما يخالف أيديولوجيا ماسك
ريتشارد كوك، كاتب سيرة ماسك، قال:
“غروكيبيديا ليست موسوعة مستقلة… بل نسخة من ويكيبيديا جرى تعديل كل نقطة فيها لتتوافق مع قناعات أغنى رجل في العالم.”
وأضاف:
“ما يحدث جزء من صعود نماذج المعرفة التي تخضع لنفوذ الأوليغارشيين التكنولوجيين وحلفائهم السياسيين.”



