الايكونوميست: هل وصلت موجة الذهب المحترقة إلى نهايتها؟

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً هائلاً دفعها إلى مستوى قياسي بلغ 4,380 دولاراً للأونصة في 20 أكتوبر، قبل أن تتراجع إلى حدود 4,100 دولار. ورغم أن الذهب ما يزال أعلى بنسبة 54% من قيمته مطلع العام، فإن علامات القلق بدأت تظهر بين المستثمرين، بينما يطرح المحللون سؤالاً محورياً: هل وصل صعود الذهب إلى ذروته؟
مستثمرون مؤمنون أم مقامرون؟ صراع “الأيدي القوية” و“الأيدي الضعيفة”
يستخدم متداولو الذهب مصطلحات مستمدة من البوكر:
•الأيدي القوية: مستثمرون لا يتخلون عن الذهب مهما ارتفع سعره
•الأيدي الضعيفة: مضاربون ينسحبون عند أول صدمة
في الأشهر الماضية، بدا أن الكفة تميل بقوة إلى “الأيدي القوية”، لكن الهبوط الأخير أثار الشكوك حول صلابة هذا الاتجاه.
1. المؤسسات المالية: هل تستعد لأزمة كبرى؟
تقليدياً، ترتفع أسعار الذهب خلال الأزمات الكبرى.
لكن الوضع الحالي مختلف:
لا يوجد ركود عالمي
مؤشر S&P500 ارتفع بنحو 30%
أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال مرتفعة
تفسير البعض هو أن المؤسسات تستعد لانفجار ما:توترات تجارية مع الصين، أطول إغلاق حكومي في تاريخ أمريكا، ومخاوف من فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي.لكن صعود الذهب كان خطياً تقريباً وغير مرتبط بشكل مباشر بهذه الأحداث.
2. البنوك المركزية: أين دليل “التخفيض”؟
تستند نظرية “تدهور الدولار” إلى فكرة أن البنوك المركزية تتخلص من السندات الأمريكية وتتجه للذهب.
لكن الواقع يناقض ذلك:
•الدولار لم ينهَر
•عوائد السندات طويلة الأمد مستقرة
•مشتريات البنوك المركزية تباطأت مقارنة بالعام الماضي
•الارتفاع في احتياطات الذهب يعود لارتفاع السعر وليس الكميات
حتى واردات الصين “غير المعلنة” تشير إلى أنها بلغت ذروتها قبل عام 2025.
3. المضاربون: المحرك الأقوى للارتفاع الأخير
تشير البيانات إلى أن صناديق التحوط اقتنت مستوى قياسياً من العقود الطويلة بلغ 200,000 عقد (619 طناً من الذهب).
كما شهدت صناديق المؤشرات (ETF) تدفقات ضخمة ثم تباطؤاً ملحوظاً الشهر الماضي.
بحسب تقديرات Société Générale:هذه التحركات وحدها كافية لتفسير جزء كبير من تذبذب السعر في الأسابيع الأخيرة.
من شراء حقيقي… إلى “تجارة زخم” تعتمد على المال الساخن
ما بدأ كموجة شراء محدودة من البنوك المركزية تحول تدريجياً إلى تجارة زخم momentum trade—حيث يطارد المستثمرون الارتفاع لمجرد أنه يرتفع.
لكن مع تباطؤ الزخم، باتت المخاطر واضحة:
لو انعكس الاتجاه، فإن “الأيدي القوية” ستكون معرضة لخسائر كبيرة، لأن جزءاً كبيراً من الصعود لم يكن قائماً على أساسيات اقتصادية صلبة.
خلاصة “العالم في دقائق”
•الذهب لا يزال قوياً مقارنة ببداية العام،لكن موجة الصعود فقدت جزءاً من قوتها.
•المؤسسات ليست السبب الرئيسي.
•البنوك المركزية ليست المشتري الأكبر.
•المضاربون وصناديق التحوط هم من يقودون المشهد.
الذهب لم يصل بالضرورة إلى نهايته، لكنه دخل مرحلة حساسة… حيث يمكن لخطوة واحدة من “الأموال الساخنة” أن تغيّر اتجاه السوق بالكامل.
إقرأ أيضا:
تصعيد دبلوماسي وعسكري متزامن: أوكرانيا بين ضغط واشنطن وقصف موسكو في يوم مفصلي بجنيف



