مصر واليابان تتطلعان لتعزيز التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي
جددت مصر واليابان التأكيد على شراكتهما الاستراتيجية خلال لقاء جمع رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي برئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، على هامش قمة مجموعة العشرين 2025 في جوهانسبرج. وأشاد مدبولي بالعلاقات التاريخية الممتدة بين القاهرة وطوكيو لأكثر من سبعين عامًا، معربًا عن تطلع مصر لتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، إلى جانب تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. وجاء اللقاء بعد انتخاب تاكايتشي كأول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في اليابان، في خطوة اعتبرها الجانب المصري رمزية لتعميق العلاقات الثنائية. وشدد مدبولي على أهمية استثمار الخبرات اليابانية في تطوير المشاريع القومية الكبرى في مصر، لا سيما المتحف المصري الكبير وقطاع التعليم، مع الأخذ بعين الاعتبار تعزيز التعاون الثلاثي مع الوكالات اليابانية لدعم الدول الإفريقية ومجالات المناخ وبناء السلام. ويأتي هذا التواصل في إطار رؤية مشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتكنولوجي بين القاهرة وطوكيو في المستقبل القريب.
شراكة استراتيجية تمتد لأكثر من سبعين عامًا
تُعد العلاقات المصرية اليابانية نموذجًا متميزًا للتعاون طويل الأمد بين بلدين يربطهما تاريخ يمتد لأكثر من سبعين عامًا، تم تعزيزها رسميًا في أبريل 2023 برفع مستوى العلاقات إلى “شراكة استراتيجية“. ويؤكد اللقاء بين مدبولي وتاكايتشي أهمية استمرار التنسيق بين الحكومتين في مختلف المجالات، خاصة مع التركيز على التقنيات الحديثة والابتكار الرقمي. ويشير الجانب المصري إلى أن الشراكة مع اليابان لم تقتصر على التبادل التجاري فحسب، بل شملت دعم مشروعات تنموية ضخمة، أبرزها تطوير التعليم، والمتحف المصري الكبير، وبرامج التنمية المستدامة. كما تعكس هذه الشراكة التزام كلا البلدين بتقوية التعاون في القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها المناخ وبناء السلام، إلى جانب تعزيز التعاون الثلاثي مع “الجايكا” لدعم المبادرات الإفريقية، ما يجعل مصر واليابان من أبرز الشركاء في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
تعميق التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي
ركز اللقاء على دفع أوجه التعاون في المجالات التكنولوجية والرقمية، حيث عبّر مدبولي عن رغبة مصر في الاستفادة من خبرات اليابان المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، وتطوير البنية التحتية الرقمية في البلاد. وتطمح القاهرة إلى توسيع نطاق المشاريع المشتركة التي تجمع الشركات المصرية باليابانية في مجالات البحث العلمي، وتطوير الحلول التقنية للقطاعات الحيوية مثل التعليم، والصحة، والنقل، بما يعزز من كفاءة الخدمات العامة ويحفز الابتكار المحلي. ويشير المسؤولون المصريون إلى أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من رؤية مصر الوطنية للتحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد المعرفي، بما يسمح للبلاد بالاندماج بشكل أوسع في سوق التكنولوجيا العالمية والاستفادة من التجارب اليابانية في إدارة الابتكار وتطوير الحلول المستدامة على المدى الطويل.
التعاون الاقتصادي والمشاريع القومية
أشاد رئيس الوزراء المصري بالدعم الياباني للمشاريع القومية الكبرى في مصر، مؤكداً أن الشراكة تشمل تطوير المتحف المصري الكبير، وقطاع التعليم، بالإضافة إلى تنسيق الجهود مع الوكالات اليابانية لدعم البرامج الإفريقية. كما تناول اللقاء آليات تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين البلدين، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، ودعم الصناعات المحلية، وزيادة الصادرات المصرية إلى اليابان. ومن جانبه، أكدت تاكايتشي التزام بلادها بتوسيع التعاون الثنائي وبناء على نتائج الزيارات رفيعة المستوى السابقة، مع الإشارة إلى أهمية تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة. ويشكل هذا التعاون ركيزة أساسية لتعزيز قدرة البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتحقيق نمو مستدام يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا.
آفاق مستقبلية للشراكة المصرية اليابانية
يشير اللقاء إلى مرحلة جديدة في العلاقات المصرية اليابانية، تقوم على تعزيز التكامل الاقتصادي والتكنولوجي. وتطمح القاهرة وطوكيو إلى فتح آفاق واسعة للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية، والتكنولوجيا المتقدمة، بما يتيح تبادل الخبرات والابتكارات بين البلدين. كما يُتوقع أن تشهد الفترة القادمة زيادة في المشاريع المشتركة، ورفع مستوى التنسيق في البرامج التنموية والإقليمية، لا سيما في إفريقيا. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تعزيز الاستفادة المتبادلة من القدرات التقنية والاقتصادية، بما يدعم التنمية المستدامة ويؤسس لشراكة طويلة الأمد ترتكز على الابتكار والمعرفة، مع المحافظة على الروابط التاريخية المتينة بين القاهرة وطوكيو.



