انفجار الخلافات داخل الجمهوريين مع تراجع شعبية ترامب واقتراب انتخابات 2026

يشهد الحزب الجمهوري واحدة من أكثر فتراته اضطرابًا منذ سنوات، مع تصاعد حدة الخلافات الداخلية، وتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب في وقت يستعد فيه الحزب لانتخابات منتصف المدة 2026. فقد جاءت نتائج انتخابية مخيبة هذا العام لتكشف عمق الانقسام بين التيارات المحافظة، وتفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين قيادات في الكونغرس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي كان يُنظر إليه كأحد أعمدة السلطة التشريعية خلال الولاية الثانية لترامب. وتحوّل التوتر السياسي إلى أزمة داخلية واسعة بعد سلسلة انتقادات علنية من نائبات بارزات، واستقالة مارجوري تايلور غرين التي صدمت المؤسسة الجمهورية. ومع تقدم الديمقراطيين في المؤشرات المبكرة، يشعر العديد من الجمهوريين بأن وضع الحزب يزداد هشاشة، وسط تحذيرات من أن الضغط الداخلي قد يتفاقم خلال الأشهر المقبلة، بما يعيد تشكيل موازين القوة داخل الكونغرس ويضع مستقبل القيادة الجمهورية على المحك.
تمرد نسائي يهز قيادة جونسون
بدأت أزمة جونسون تتخذ طابعًا أكثر خطورة بعد أن دخلت مجموعة من النائبات الجمهوريات في مواجهة مباشرة معه، في خطوة غير مسبوقة داخل الحزب الجمهوري المعروف تاريخيًا بالانضباط الداخلي. فقد وصفت إليز ستيفانيك، إحدى أبرز الأصوات النسائية المحافظة، جونسون بأنه “سياسي مبتدئ” يفتقر لثقة الأغلبية، في حين عبّرت آنا باولينا لونا عن غضبها بسبب رفضه تمرير مشروع قانون يلزم أعضاء الكونغرس ببيع أسهمهم، معتبرة ذلك مسألة أخلاقية تمس صورة الحزب أمام الناخبين. أما النائبة نانسي ميس، فاتهمته بالتباطؤ في ملفات تشريعية محورية. غير أن اللحظة الأكثر درامية جاءت مع إعلان استقالة مارجوري تايلور غرين بعد خلافات عميقة مع ترامب وتوترات مع جونسون، ما شكل ضربة مفاجئة لقيادة مجلس النواب، وزاد شكوك الأعضاء حول قدرة جونسون على ضبط إيقاع الحزب في مرحلة سياسية حساسة.

قلق انتخابي يتزايد مع اقتراب 2026
تعكس موجة الانتقادات الصاعدة مخاوف حقيقية لدى الجمهوريين من أن الحزب يدخل انتخابات 2026 في وضع غير مريح، خصوصًا بعد تراجع شعبية ترامب في استطلاعات المؤشر العام للناخبين، حيث يتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط وفق التقديرات الأولية. ويرى مستشارون داخل الحزب أن هذه الفجوة قد تتسع إذا استمرت الخلافات العلنية الحالية، لأن الناخبين يميلون عادة إلى دعم الأحزاب التي تظهر تماسكًا وثقة في قيادتها. وأكد المستشار الجمهوري المخضرم دوغ هاي أن ما يجري “يشبه اهتزازًا أوليًا يسبق زلزالًا سياسيًا أكبر”، محذرًا من أن الحزب قد يفقد مقاعد إضافية إذا لم يُعد ترتيب صفوفه. كما يخشى العديد من النواب المعتدلين أن تتحول هذه الخلافات إلى انقسامات طويلة المدى، خاصة إذا استمر النفوذ المتزايد للجناح المرتبط مباشرة بترامب والذي يضاعف الضغط على القيادة الحالية.
تصاعد الهجمات على أداء جونسون
تعرض جونسون لسيل من الانتقادات خلال الأسابيع الماضية بسبب إدارته عدداً من الملفات الحساسة داخل الكونغرس، بدءًا من أزمة إغلاق الحكومة، وصولًا إلى تعامله المتردد مع القضايا المرتبطة بملفات وزارة العدل في قضية جيفري إبستين، إضافة إلى الخلافات حول تمديد بعض الإعفاءات الضريبية الخاصة ببرامج الرعاية الصحية. وترى ستيفانيك وآخرون أن أداء جونسون لم يعد يتوافق مع متطلبات المرحلة، بل أشارت إلى أنه “لن يحصل على الأصوات الكافية لقيادة المجلس لو جرى التصويت اليوم”. وعلى الجانب الآخر، يدافع البعض عنه مثل ماري ميلر التي قالت إنه يقود المجلس “بشجاعة ربانية وصبر استثنائي”، معتبرة الخلافات طبيعية. لكن مع استقالة أكثر من 24 نائبًا وإعلانهم عدم الترشح مجددًا، يبدو واضحًا أن الحزب يواجه أزمة ثقة عميقة، وأن القيادات التقليدية تجد نفسها أمام تحولات سريعة في المزاج السياسي داخل القاعدة الجمهورية.
مستقبل القيادة الجمهورية على المحك
تشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل مايك جونسون داخل الكونغرس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمصير ترامب السياسي، وهو ما يزيد الضغوط عليه، خاصة مع حديث عدد من النواب المحافظين عن أن “سفينة ترامب بدأت تتمايل”، كما قال النائب السابق تشارلي دينت. ويعتقد بعض الجمهوريين أن ارتباط جونسون الوثيق بالرئيس قد يتحول من ميزة إلى عبء، خصوصًا إذا استمرت شعبية ترامب في التراجع. ومع ذلك، يظهر جونسون ثقة عالية؛ إذ أكد مؤخرًا أنه غير قلق بشأن موقعه وأنه “يمضي قدمًا في تنفيذ أجندة الحزب”، بل أعلن نيته الترشح لرئاسة المجلس خلال الدورة المقبلة. لكن الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان الحزب قادرًا على تجاوز خلافاته، أم أن هذه الانقسامات ستتعمق وتترك تأثيرًا مباشرًا على استعداداته لانتخابات 2026 التي تمثل اختبارًا حرجًا لقوته التنظيمية ووحدته الداخلية.




