واشنطن تعلّق قواعد تقييد واردات الطائرات المسيّرة الصينية قبيل قمة ترامب–شي
قررت الولايات المتحدة تعليق تطبيق مقترح تنظيمي كان يهدف إلى فرض قيود جديدة على استيراد الطائرات المسيّرة الصينية، في خطوة تعكس حسابات سياسية وتجارية دقيقة قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والمقرر عقدها في بكين خلال أبريل المقبل. القرار، الذي صدر عن وزارة التجارة الأمريكية، جاء بعد أشهر من المراجعات داخل الإدارة الأمريكية، ويشير إلى رغبة واضحة في تجنب تصعيد جديد مع بكين في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على إطار العلاقات التجارية القائم بين البلدين، وسط تنافس استراتيجي متصاعد في قطاعات التكنولوجيا والأمن القومي.
سحب القاعدة المقترحة بعد مراجعات مطوّلة
أظهرت وثائق حكومية أن وزارة التجارة كانت قد أحالت مسودة القاعدة التنظيمية إلى البيت الأبيض للمراجعة في أكتوبر الماضي، قبل أن تقرر سحبها رسميًا هذا الأسبوع. القاعدة، التي طُرحت لأول مرة في سبتمبر، كانت تستهدف معالجة مخاوف تتعلق بسلاسل توريد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع تركيز خاص على الشركات الصينية المصنعة للطائرات المسيّرة. ويُنهي هذا القرار عمليًا عملية مراجعة استمرت عدة أشهر، عكست تباينًا داخل الإدارة حول كيفية الموازنة بين اعتبارات الأمن القومي ومتطلبات السياسة الخارجية.
حسابات سياسية مرتبطة بقمة بكين
يرى محللون أن توقيت القرار ليس مصادفة، إذ يتزامن مع استعدادات واشنطن لزيارة الرئيس ترامب إلى الصين. ونقل عن خبراء في الشؤون الدولية أن هذه الخطوة تؤكد حرص ترامب على الحفاظ على الأجواء الإيجابية التي رافقت التفاهمات التجارية السابقة مع الرئيس شي، وتفادي أي إجراءات قد تُفسر في بكين على أنها استفزاز سياسي أو اقتصادي. كما تعكس الخطوة مقاربة ترامب التي تركز على التجارة بوصفها المدخل الأساسي لإدارة التنافس مع الصين.
مخاوف أمنية لم تختفِ
رغم التراجع عن القاعدة، فإن المخاوف الأمنية التي دفعت إلى اقتراحها لا تزال قائمة. فقد كانت وزارة التجارة قد حذرت سابقًا من أن الطائرات المسيّرة المصنعة في الصين قد تتيح لخصوم الولايات المتحدة إمكانية الوصول عن بُعد إلى البيانات أو التحكم في الأجهزة، ما قد يعرّض معلومات حساسة للخطر. واستهدفت القاعدة شركات كبرى مثل DJI وAutel، اللتين تهيمنان على حصة كبيرة من سوق الطائرات المسيّرة عالميًا.
دور لجنة الاتصالات الفيدرالية
يأتي قرار وزارة التجارة في وقت اتخذت فيه لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية خطوات موازية، إذ منعت في وقت سابق اعتماد نماذج جديدة من الطائرات المسيّرة ومكوّناتها من شركات أجنبية، من بينها شركات صينية، لأسباب تتعلق بالأمن القومي. إلا أن اللجنة أوضحت لاحقًا أن القيود لا تشمل الطائرات التي سبق اعتمادها، كما منحت إعفاءات لبعض الطائرات غير الصينية، في إشارة إلى نهج أكثر انتقائية بدل الحظر الشامل.
ضغوط الصناعة وتجميد إجراءات أخرى
خلال فترة المراجعة، عقدت وزارة التجارة اجتماعات متعددة مع مسؤولي البيت الأبيض وممثلي الشركات المعنية، من بينها اجتماع مع شركة DJI التي حذرت من أن فرض قيود شاملة سيكون ضارًا بالمصالح الأمريكية. ويأتي هذا القرار ضمن سياق أوسع من تجميد أو تأجيل إجراءات أخرى كانت تستهدف قطاعات تكنولوجية وصناعية صينية، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تسعى حاليًا إلى تهدئة الجبهة الاقتصادية مع بكين، على الأقل إلى حين انتهاء القمة المرتقبة.



