تقرير الجارديان البريطانية: الصين تضغط على أوروبا لمنع دخول مسؤولين تايوانيين تحت تهديد «الخط الأحمر»
كشفت الجارديان البريطانية في تقرير موسّع عن تحركات دبلوماسية صينية مكثفة تستهدف عدداً من الدول الأوروبية، في محاولة للضغط عليها ومنع دخول مسؤولين وسياسيين من تايوان إلى أراضيها. وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، تستخدم بكين تفسيرات قانونية «ضيقة ومحددة للغاية» لقواعد الاتحاد الأوروبي، خاصة قوانين شنغن، لتبرير مطالبها. وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية صينية أوسع تهدف إلى عزل تايوان دولياً وتقليص أي تواصل رسمي أو شبه رسمي بينها وبين الدول الغربية. وتثير هذه الضغوط قلقاً متزايداً داخل أوروبا، لا سيما في ظل حساسية العلاقات الاقتصادية مع الصين، والانقسام الأوروبي حول كيفية التعامل مع التصعيد الصيني المتواصل في الملفات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتايوان.
دبلوماسية التحذير ورسائل «الخط الأحمر»
أفاد دبلوماسيون أوروبيون بأن مسؤولين صينيين تقدموا بما وصفوه «نصائح قانونية» إلى سفارات أوروبية في بكين، أو عبر قنوات دبلوماسية مباشرة إلى عواصم أوروبية، محذرين من أن السماح لمسؤولين تايوانيين بدخول أوروبا يمثل تجاوزاً لما تسميه بكين «الخطوط الحمراء». هذه التحركات لم تكن موحدة في شكلها، إذ تراوحت بين مذكرات رسمية مكتوبة ولقاءات مباشرة وتحذيرات شفهية. ويرى مراقبون أن الصين تسعى من خلال هذا الأسلوب إلى خلق مناخ من القلق وعدم اليقين لدى الحكومات الأوروبية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات أو العلاقات التجارية مع بكين.
توظيف قوانين شنغن كأداة ضغط
استندت الصين في تحركاتها إلى تفسير خاص لقانون حدود شنغن، الذي ينص على أن دخول مواطني دول من خارج الاتحاد الأوروبي يجب ألا يشكل تهديداً للعلاقات الدولية لأي دولة عضو. ووفقاً للتفسير الصيني، فإن استقبال مسؤولين تايوانيين قد يضر بالعلاقات الأوروبية-الصينية، وبالتالي ينبغي منعه. غير أن خبراء قانونيين ودبلوماسيين أوروبيين اعتبروا هذا التفسير «سياسياً أكثر منه قانونياً»، مؤكدين أن القواعد الأوروبية لم توضع لخدمة أجندات دول خارج الاتحاد، بل لحماية أمنه ومصالحه الداخلية.
ردود أوروبية متباينة وحذر دبلوماسي
أكدت وزارات خارجية في دول مثل فنلندا والنرويج أنها تلقت هذه الرسائل الصينية، لكنها شددت على أن قرارات التأشيرات تخضع للقوانين الأوروبية والوطنية فقط. أما المملكة المتحدة، فأعلنت بوضوح أن سياسة منح التأشيرات تُحدد حصراً وفق القوانين البريطانية دون أي تدخل خارجي. في المقابل، تشير مصادر إلى أن بعض الدول الأوروبية الأصغر تعاملت مع التحذيرات الصينية بجدية أكبر، خشية أن تؤثر أي خطوة تصعيدية على علاقاتها الاقتصادية أو التجارية مع بكين.
موقف تايوان: رفض قاطع للتدخل الصيني
من جهتها، رفضت تايوان بشكل قاطع الضغوط الصينية، مؤكدة أن زيارات مسؤوليها إلى أوروبا «شرعية ولا علاقة لها بالصين». واعتبرت وزارة الخارجية التايوانية أن بكين لا تملك أي حق في التدخل في علاقات تايبيه الدولية، متهمة الصين باستخدام أدوات الإكراه الدبلوماسي لتقويض السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكذلك تهديد المصالح المباشرة للاتحاد الأوروبي نفسه.
سياق أوسع: استراتيجية العزل الدبلوماسي
يرى محللون أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية صينية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الحضور الدولي لتايوان ومنعها من المشاركة في المحافل السياسية والدبلوماسية. ويؤكد خبراء في الشؤون الصينية أن بكين تعتمد مزيجاً من الضغط السياسي والاقتصادي والقانوني لإجبار الدول على الالتزام برؤيتها التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين. ويشير مراقبون إلى أن هذا النهج قد يزيد من توتر العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي، في وقت يسعى فيه الطرفان للحفاظ على توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية.



