البحرية اليابانية تدفع بمسيّرات تحت الماء محلية الصنع لتعزيز أمن الأعماق
أعلنت قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحديث العسكري، إدخال مركبة مسيّرة صغيرة غير مأهولة للعمل تحت سطح البحر إلى الخدمة الفعلية، بعد تطويرها محليًا خصيصًا لمهام الدفاع والمراقبة البحرية. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المحيط الهادئ، مع تنامي النشاط تحت البحري وانتشار الغواصات وأجهزة الاستشعار غير المأهولة في المنطقة. ويمثل نشر هذه المنظومة الجديدة انتقالًا واضحًا من مرحلة الاختبارات والتجارب إلى التشغيل العملياتي، بما يعزز قدرة طوكيو على حماية سواحلها وخطوط الملاحة الحيوية، ويمنحها أدوات إضافية للرصد المستمر في البيئات البحرية الحساسة، دون تعريض الأطقم البشرية لمخاطر مباشرة.
إدخال رسمي إلى الخدمة
أكدت قوات الدفاع الذاتي البحرية، عبر مكتب العلاقات العامة بوزارة الدفاع، أن المركبة المسيّرة الجديدة تم تسليمها رسميًا وضمّها إلى الخدمة، لتُستخدم في مهام الدفاع تحت الماء. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عمليات المراقبة البحرية وتعزيز القدرة على تأمين المياه المحيطة باليابان، في إطار استراتيجية أوسع لرفع الجاهزية الدفاعية في المجال البحري.

تعزيز قدرات المراقبة تحت السطح
بحسب بيان البحرية اليابانية، تم تصميم المركبة الجديدة للعمل في البيئات الساحلية وقريبة الشاطئ، حيث تزداد الحاجة إلى كشف التهديدات تحت المائية. ومن المتوقع أن تؤدي دورًا مهمًا في مهام الاستطلاع البحري، ومراقبة خطوط الاتصال البحرية، وحماية الموانئ والبنى التحتية الحيوية، حتى دون الكشف عن مواصفات تقنية تفصيلية.
جزء من توجه أوسع نحو الأنظمة غير المأهولة
يأتي نشر هذه المركبة ضمن مسار استراتيجي تتبناه اليابان لدمج الأنظمة غير المأهولة في هيكل قواتها المسلحة. وتسعى البحرية، من خلال هذا التوجه، إلى تحسين قدرات الردع والاستجابة، وتقليل الاعتماد على المنصات المأهولة في المهام الطويلة أو عالية المخاطر.
مخاوف متصاعدة في غرب المحيط الهادئ
يتزامن هذا التطور مع قلق متزايد لدى طوكيو من الأنشطة تحت البحرية في غرب المحيط الهادئ، بما في ذلك تحركات الغواصات وانتشار منصات الاستشعار والمسيّرات المائية التابعة لقوى إقليمية. وتُعد المركبات غير المأهولة تحت الماء وسيلة فعّالة ومنخفضة التكلفة لتوسيع نطاق المراقبة المستمرة دون استنزاف الموارد التقليدية.

من الاختبار إلى التشغيل الفعلي
سبق للبحرية اليابانية اختبار عدة فئات من المركبات غير المأهولة لمهام مكافحة الألغام وجمع المعلومات الاستخباراتية، إلا أن إدخال هذه المنظومة الجديدة إلى الخدمة يعكس تحولًا واضحًا نحو الاعتماد العملياتي عليها، بما يرسّخ مكانة الأنظمة غير المأهولة كعنصر أساسي في العقيدة البحرية الحديثة.
دعم استراتيجية “الهندي-الهادئ الحر والمفتوح”
أكدت وزارة الدفاع أن نشر المركبة الجديدة ينسجم مع استراتيجية “الهندي-الهادئ الحر والمفتوح”، التي تركز على أمن الملاحة البحرية واستقرار الممرات الحيوية. وتمثل المراقبة تحت السطح عنصرًا محوريًا في هذه الرؤية، خاصة في المناطق التي لا تكفي فيها وسائل الرصد السطحية وحدها لضمان الوعي البحري الشامل.



