أسواق الخليج تتراجع وسط توتر إيران وقمة ترامب–شي المرتقبة.. والمخاوف تتصاعد حول مضيق هرمز

وفقًا لتقرير نشرته وكالة Reuters، أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على تراجع خلال تعاملات الأربعاء، في ظل حالة ترقب واسعة لتطورات وقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استعداد الأسواق العالمية لقمة شديدة الحساسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في الصين. ويأتي هذا التراجع وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الصراع الإيراني على حركة التجارة العالمية، خاصة مع استمرار القلق بشأن إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. كما زاد من حدة التوتر تصريحات مسؤولين أمريكيين بشأن ضرورة انضمام الصين إلى جهود دولية لفتح المضيق أمام الملاحة، وهو ما وضع الأسواق في حالة حذر شديد انعكس مباشرة على أداء البورصات الخليجية.
تراجع جماعي في الأسواق الخليجية رغم تفاوت الأداء
شهدت أسواق المال في الخليج أداءً متباينًا، حيث طغى الاتجاه السلبي على معظم المؤشرات، مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.2% متأثرًا بهبوط أسهم شركات التعدين، وعلى رأسها شركة التعدين العربية السعودية التي انخفض سهمها بشكل ملحوظ.
وفي دبي، انخفض المؤشر العام بنسبة 0.4% تحت ضغط عمليات بيع على أسهم الشركات العقارية القيادية، خاصة شركة إعمار العقارية التي سجلت تراجعًا محدودًا. أما في أبوظبي، فقد خالف الاتجاه العام وحقق ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، مدعومًا بمكاسب في بعض أسهم قطاع الطاقة والخدمات النفطية، ما عكس حالة من التباين داخل أسواق المنطقة رغم وحدة المخاوف الجيوسياسية.
إيران ومضيق هرمز.. عامل القلق الأكبر في الأسواق
التوترات المرتبطة بإيران ظلت العامل الأكثر تأثيرًا على معنويات المستثمرين في المنطقة. فمع استمرار الحديث عن وقف إطلاق نار هش، تبقى الأسواق قلقة من أي تصعيد جديد قد يعيد إغلاق أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
المضيق يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وأسواق الأسهم وشركات الشحن والتأمين. كما أشارت تقارير إلى أن طائرات مسيرة إيرانية استهدفت إحدى ناقلات النفط التابعة لشركة إماراتية، ما أدى إلى تسرب محدود للوقود قرب سواحل عُمان، وهو ما زاد من المخاوف البيئية والاقتصادية في آن واحد.
هذه التطورات تعزز قناعة المستثمرين بأن الوضع في المنطقة لا يزال هشًا، وأن أي حادث جديد قد يؤدي إلى موجة تقلبات حادة في الأسواق المالية.
قمة ترامب وشي.. حدث اقتصادي يتجاوز السياسة
في الخلفية، تترقب الأسواق العالمية اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم الأحداث السياسية–الاقتصادية لهذا العام.
التوقعات تشير إلى أن المحادثات قد تتناول ملفات شديدة الحساسية، من بينها الحرب في إيران، وأمن الملاحة في الشرق الأوسط، إضافة إلى التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. تصريحات مسؤولين أمريكيين أكدت أن الولايات المتحدة تسعى لدور أكبر من الصين في الضغط على إيران، وهو ما يضع بكين في موقف دبلوماسي معقد بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الاستراتيجية.
أي تقدم أو فشل في هذه القمة قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط والأسهم العالمية، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الخليج والعالم.
أداء متباين داخل الخليج يعكس حساسية الأسواق
رغم الاتجاه العام السلبي، أظهرت بعض الأسواق الخليجية قدرة على امتصاص جزء من الصدمة. ففي أبوظبي، دعم ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأداء العام، خصوصًا مع تصريحات إيجابية من شركات مرتبطة بقطاع النفط حول خطط توسع مستقبلية في الإنتاج.
في المقابل، تعرضت أسواق دبي والسعودية لضغوط أكبر نتيجة تراجع أسهم العقارات والتعدين، وهما قطاعان شديدا الحساسية تجاه التقلبات الاقتصادية العالمية وأسعار السلع الأساسية.
هذا التباين يعكس أن أسواق الخليج لم تعد تتحرك بشكل موحد، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بتوزيع القطاعات داخل كل سوق على حدة، إلى جانب التأثير المباشر للتطورات الجيوسياسية.
ماذا يعني هذا التراجع للأسواق الخليجية؟
التراجع الحالي لا يُنظر إليه على أنه انهيار في الثقة، بل كحركة تصحيحية مدفوعة بحالة انتظار وترقب واسعة. المستثمرون يفضلون تقليل المخاطر في ظل غياب وضوح بشأن مستقبل الصراع في إيران، ومسار العلاقات الأمريكية الصينية.
كما أن ارتباط أسواق الخليج بأسعار النفط يجعلها أكثر حساسية لأي تهديدات تتعلق بمضيق هرمز، ما يزيد من تقلبات التداول اليومية.
وفي حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية، قد تعود الأسواق إلى التعافي سريعًا، خاصة مع استمرار قوة الإنفاق الحكومي في دول الخليج وخطط التنويع الاقتصادي.
السيناريو المتوقع.. تقلبات مستمرة حتى اتضاح الصورة
من المتوقع أن تستمر حالة التقلب في أسواق الخليج خلال الفترة المقبلة، مع بقاء العوامل الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للأسعار. أي تصعيد جديد في إيران أو فشل في قمة ترامب–شي قد يؤدي إلى موجات بيع إضافية، بينما قد تدعم أي انفراجة سياسية الأسواق بقوة.
كما ستبقى أسعار النفط العامل الحاسم في تحديد اتجاهات السوق، خاصة في ظل التداخل بين المخاطر الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية.
وفي المجمل، تبدو أسواق الخليج أمام مرحلة حساسة تعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية الدولية أكثر من العوامل الداخلية، ما يجعلها في حالة ترقب دائم لأي تحول مفاجئ.



