اتهامات بعمليات نفوذ سرية.. تقرير يتهم إسرائيل بمحاولات تأثير على السياسة والرأي العام في كندا

وفقًا لتقرير نشره مركز “كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط”، تتهم دراسة حديثة الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ حملات تأثير سرية داخل كندا تهدف إلى التأثير على الرأي العام والتشريعات المحلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. ويشير التقرير إلى أن هذه الأنشطة شملت – بحسب ما ورد فيه – استخدام شركات وعناصر داخل كندا كواجهات غير مباشرة، بالإضافة إلى حملات إعلامية ورقمية يُزعم أنها صُممت للتأثير على النقاش العام داخل البلاد. وتأتي هذه الاتهامات في سياق سياسي متوتر عالميًا بشأن الحرب في غزة والجدل المتصاعد حول حرية التعبير والمظاهرات المؤيدة لفلسطين في عدد من الدول الغربية.
اتهامات باستخدام “واجهات محلية” للتأثير على الرأي العام
يركز التقرير على ما يصفه بوجود شبكة من الأنشطة غير المعلنة التي استخدمت فيها جهات إسرائيلية شركات علاقات عامة وأطرافًا داخل كندا لتنفيذ استطلاعات رأي وحملات إعلامية دون الإفصاح عن الجهة الممولة بشكل مباشر. ووفقًا لما ورد، فإن بعض هذه الاستطلاعات صُممت بطريقة منحازة بهدف تشكيل رأي عام داعم لسياسات إسرائيل في الحرب على غزة. كما يشير التقرير إلى تنظيم رحلات ممولة بالكامل لشخصيات كندية مؤثرة، من سياسيين وصحفيين، بهدف تعزيز صورة إسرائيل في الأوساط الإعلامية والسياسية.
حملات رقمية واتهامات بإنشاء منصات وهمية
يتطرق التقرير أيضًا إلى مزاعم تتعلق باستخدام شركات تسويق رقمية لإنشاء مواقع إلكترونية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية، يُقال إنها تهدف إلى نشر محتوى داعم لإسرائيل ومناهض للفلسطينيين. ويزعم التقرير أن بعض هذه الحسابات تم تشغيلها باستخدام تقنيات ذكاء اصطناعي، في محاولة للتأثير على النقاش العام داخل كندا وإعادة تشكيل الخطاب حول الحرب في غزة. ويؤكد معدّو التقرير أن السلطات الكندية كانت على علم ببعض هذه الأنشطة لكنها لم تتخذ إجراءات واضحة للرد عليها.

اتهامات بالتضييق على النشطاء المؤيدين لفلسطين
يتناول التقرير جانبًا آخر يتعلق بما يصفه بـ”قمع عابر للحدود” يستهدف النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية داخل كندا، بما في ذلك عمليات مراقبة واستهداف رقمي وتسريب بيانات شخصية. كما يشير إلى استخدام برمجيات تجسس متقدمة طورتها شركات دولية، في سياق عمليات يُزعم أنها استهدفت ناشطين معارضين للسياسات الإسرائيلية. ويعتبر التقرير أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير والنشاط السياسي داخل المجتمع الكندي.
الجدل حول توصيف الاحتجاجات السياسية
يشير التقرير إلى أن جزءًا من الجدل يتمثل في وصف بعض الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين داخل كندا بأنها “معادية للسامية”، وهو توصيف ترفضه منظمات حقوقية ترى أنه يتم استخدامه لتقييد حرية التظاهر والنقد السياسي. كما يلفت إلى تدخلات سياسية محلية، من بينها محاولات لفرض قيود قانونية على بعض التظاهرات، بعد لقاءات جمعت مسؤولين محليين بممثلين دبلوماسيين إسرائيليين، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول تأثير الضغط الخارجي على القرار السياسي الكندي.
دعوات لمساءلة قانونية وسياسية
يدعو التقرير الحكومة الكندية إلى التعامل مع هذه المزاعم باعتبارها جزءًا من ملف أوسع يتعلق بالتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، مؤكدًا ضرورة تطبيق القوانين الحالية على جميع الدول دون استثناء. كما يطالب بفرض شفافية أكبر على الأنشطة الدبلوماسية والإعلامية التي تستهدف التأثير على الرأي العام، بالإضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات دبلوماسية أو قانونية ضد أي جهات يثبت تورطها في حملات تضليل أو تأثير غير معلن.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا التقرير اتساع رقعة الجدل العالمي حول النفوذ السياسي والإعلامي للدول في الخارج، خاصة في ظل تصاعد الصراعات الدولية والحروب الإعلامية الرقمية. وإذا ثبتت بعض هذه الادعاءات، فقد يؤدي ذلك إلى توتر إضافي في العلاقات بين كندا وإسرائيل، وإعادة فتح ملف التدخل الأجنبي في السياسة الداخلية الكندية بشكل أوسع. وفي المقابل، يرى آخرون أن مثل هذه التقارير تعكس أيضًا استقطابًا سياسيًا متزايدًا حول الحرب في غزة، حيث أصبح الخط الفاصل بين النقد السياسي والاتهامات الدبلوماسية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.


