الذهب يقترب من 6000 دولار.. تحذيرات عالمية من قفزة تاريخية قد تهز الاقتصاد والأسواق في 2027
وفقًا لتقرير نشرته مؤسسات مالية دولية، تتزايد التوقعات بوصول الذهب إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال العامين المقبلين، وسط مخاوف من تصاعد الأزمات الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية العالمية. وأعاد بنك أستراليا ونيوزيلندا المصرفي رسم توقعاته لأسعار المعدن النفيس، متوقعًا أن يصل الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2027، رغم خفض تقديراته السابقة قليلًا. هذه التوقعات تأتي في ظل استمرار الحرب والتوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، إلى جانب اتجاه البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر مرونة. ويرى محللون أن الذهب بات يتحول مرة أخرى إلى “ملاذ الخوف العالمي”، مع تزايد شكوك المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد الدولي واستقرار الأسواق المالية خلال السنوات المقبلة.
لماذا ترتفع التوقعات لمستويات تاريخية؟
التقرير يشير إلى أن النظرة الإيجابية تجاه الذهب لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل بمجموعة متشابكة من الأزمات الاقتصادية والسياسية. فاستمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر العالمية يدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة تحفظ القيمة. كما أن البنوك المركزية حول العالم تواصل زيادة احتياطاتها من الذهب بوتيرة قوية، في إشارة إلى تراجع الثقة بالأصول التقليدية وبعض العملات الرئيسية. هذه العوامل مجتمعة تمنح الذهب دعمًا طويل الأجل رغم التقلبات المؤقتة.
النفط والحرب يشعلان موجة صعود جديدة
أحد أهم الأسباب التي تدعم صعود الذهب يتمثل في الارتفاع المستمر لأسعار النفط بسبب اضطرابات الشرق الأوسط. فكلما ارتفعت أسعار الطاقة، ازدادت الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسواق الذهب. التقرير يوضح أن استمرار الحرب والتوترات الإقليمية قد يدفع المستثمرين للهروب من الأسواق عالية المخاطر نحو الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا خلال الأزمات الكبرى.
الفيدرالي الأمريكي قد يغير قواعد اللعبة
يتوقع البنك أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول نسبيًا بسبب التضخم، وهو ما قد يبطئ صعود الذهب مؤقتًا خلال المرحلة الأولى. لكن مع تباطؤ الاقتصاد العالمي لاحقًا، قد تضطر البنوك المركزية للعودة إلى خفض الفائدة وتحفيز الاقتصاد، وهنا تبدأ المرحلة الأقوى لصعود الذهب. انخفاض أسعار الفائدة يقلل من جاذبية السندات والدولار، بينما يعزز الإقبال على المعدن النفيس بشكل كبير.
هل يصبح مستوى 4500 دولار نقطة انطلاق جديدة؟
رغم التوقعات الصعودية، يرى محللون أن الذهب قد يمر بموجات تصحيح مؤقتة قبل الانطلاق نحو مستويات أعلى. ووفقًا للتقرير، فإن مستوى 4500 دولار للأونصة قد يتحول إلى منطقة دعم رئيسية، ما يعني أن أي هبوط نحو هذه المستويات قد يعتبره المستثمرون فرصة للشراء وليس إشارة ضعف. هذا يعكس مدى قوة الثقة الحالية في الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط والطويل.
العالم يدخل مرحلة “اقتصاد القلق”
التقرير يربط بين ارتفاع الذهب وتزايد حالة القلق الاقتصادي العالمي. فمع تباطؤ النمو وارتفاع الديون وتراجع الاستقرار الجيوسياسي، أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي أزمة جديدة. كما أن المخاوف من ركود عالمي أو اضطرابات في سلاسل الإمداد والطاقة تدفع المؤسسات الاستثمارية إلى إعادة توزيع أموالها نحو الأصول الدفاعية، وعلى رأسها الذهب. ويرى مراقبون أن العالم قد يشهد خلال السنوات المقبلة موجة جديدة من التحولات الاقتصادية الكبرى المشابهة لفترات الأزمات التاريخية.
قراءة تحليلية: هل يصل الذهب فعلًا إلى 6000 دولار؟
الوصول إلى 6000 دولار لم يعد سيناريو مستحيلًا كما كان يُنظر إليه قبل سنوات، خصوصًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وازدادت الضغوط على الاقتصاد العالمي. السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في استمرار الصعود التدريجي للذهب مع فترات تذبذب مؤقتة مرتبطة بسياسات الفائدة الأمريكية. أما إذا دخل الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ حاد أو تصاعدت الأزمات العسكرية والطاقة بشكل أكبر، فقد يتحول الذهب إلى المستفيد الأكبر عالميًا، وربما يتجاوز حتى التوقعات الحالية خلال السنوات المقبلة.



