مسيّرات غامضة تشعل الخليج.. السعودية تعترض هجومًا جويًا قادمًا من العراق بعد استهداف محطة نووية إماراتية
وفقًا لتقرير نشرته جيروزاليم بوست، فإن التوتر الأمني في الخليج دخل مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت أجواء المملكة قادمة من المجال الجوي العراقي، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الذي استهدف محيط محطة “براكة” النووية في الإمارات. التطور الجديد أعاد المخاوف من انهيار الهدنة غير المعلنة في المنطقة، خاصة مع تصاعد الشكوك حول احتمال تورط فصائل مدعومة من إيران في تنفيذ هجمات متزامنة ضد دول الخليج.

الهجوم الجديد أثار حالة استنفار واسعة داخل العواصم الخليجية، خصوصًا أن الضربات باتت تقترب من منشآت استراتيجية وحيوية مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية النووية. وبينما تؤكد السعودية أنها ستتخذ “إجراءات عملياتية حاسمة” لحماية سيادتها، يرى مراقبون أن المنطقة قد تكون أمام موجة جديدة من حرب المسيّرات التي تهدد الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية في توقيت شديد الحساسية.
السعودية ترفع حالة التأهب بعد اختراق أجوائها
وزارة الدفاع السعودية أعلنت أن الطائرات المسيّرة دخلت من الأجواء العراقية قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضها، في رسالة تعكس حجم القلق المتزايد داخل المملكة من تحول الحدود الشمالية إلى منصة للهجمات الجوية منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
المتحدث العسكري السعودي اللواء تركي المالكي أكد أن الرياض لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بالأمن الوطني أو استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مشددًا على أن المملكة مستعدة لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها. هذا التصعيد في اللهجة يعكس إدراكًا سعوديًا بأن الهجمات لم تعد حوادث معزولة، بل ربما جزء من اختبار أمني منظم يستهدف الخليج بالكامل.
هجوم الإمارات يغيّر قواعد الاشتباك في الخليج
الهجوم الذي استهدف مولدًا كهربائيًا قرب محطة براكة النووية في أبوظبي فتح الباب أمام مخاوف غير مسبوقة، لأن أي استهداف لمنشآت نووية—even لو كان محدودًا—قد يخلق تداعيات كارثية على المنطقة بأكملها. ورغم تأكيد الإمارات عدم وجود أي تسرب إشعاعي، فإن مجرد وصول المسيّرات إلى محيط منشأة حساسة بهذا الحجم شكّل صدمة أمنية وسياسية.
السعودية سارعت إلى إدانة الهجوم والتأكيد على تضامنها الكامل مع الإمارات، بينما صدرت إدانات مماثلة من الكويت والبحرين ودول خليجية أخرى. هذا الاصطفاف الخليجي السريع يعكس مخاوف من أن تكون الهجمات مقدمة لمرحلة جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمنشآت الاستراتيجية في المنطقة.
أصابع الاتهام تتجه نحو الفصائل الموالية لإيران
رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها المباشرة عن الهجمات، فإن الأنظار تتجه نحو الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تحركات غير معتادة لعناصر “الحشد الشعبي” في المناطق الصحراوية جنوب العراق قرب الحدود السعودية.
هذه الفصائل كانت قد رفعت حالة الاستنفار خلال الأيام الماضية بعد تقارير أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن استخدام مواقع داخل العراق لدعم عمليات عسكرية ضد إيران. ويرى محللون أن الهجمات بالمسيّرات قد تكون محاولة للرد غير المباشر أو لإرسال رسائل ضغط إلى دول الخليج الداعمة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
الهدنة الهشة تدخل أخطر مراحلها
رغم الحديث خلال الأسابيع الماضية عن تهدئة نسبية في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن سلسلة الهجمات الأخيرة تكشف أن الهدنة الحالية تبدو هشة للغاية وقابلة للانهيار في أي لحظة. فالهجمات التي تنطلق عبر وكلاء إقليميين تمنح طهران مساحة للمناورة دون الدخول في مواجهة مباشرة، لكنها في الوقت نفسه تبقي المنطقة على حافة الانفجار.
التطورات الحالية تشير إلى أن الخليج قد يدخل مرحلة “الحرب الرمادية”، حيث تتزايد الهجمات غير المباشرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، مقابل تصعيد أمني واستخباراتي من دول المنطقة. وهذا النوع من الحروب يصعب احتواؤه سريعًا، لأنه يعتمد على الاستنزاف والضغط التدريجي أكثر من المواجهة العسكرية التقليدية.
ماذا يعني التصعيد الجديد؟.. أسواق النفط والأمن الإقليمي في دائرة الخطر

أي تصعيد أمني جديد في الخليج ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز والمنشآت النفطية الكبرى في السعودية والإمارات. المستثمرون يتعاملون حاليًا مع المنطقة باعتبارها واحدة من أخطر بؤر التوتر عالميًا، وهو ما يفسر استمرار القفزات في أسعار النفط والتأمين البحري.
السيناريو المتوقع خلال الأيام المقبلة قد يشهد تشديدًا أمنيًا خليجيًا واسعًا، مع زيادة التنسيق العسكري والاستخباراتي بين السعودية والإمارات والولايات المتحدة. لكن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال نجاح إحدى الهجمات المقبلة في إصابة منشأة استراتيجية بشكل مباشر، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب السيطرة عليها.



