إسرائيل تفتح جبهة جديدة: الصين تتحول إلى الخطر الإستراتيجي الأكبر

بينما يتركز اهتمام العالم على الحرب المستمرة في غزة والتوترات مع إيران وروسيا، يفتح مقال رأي نُشر في صحيفة “معاريف” العبرية جبهة جديدة قد تُربك حسابات إسرائيل. الكاتب شاي جال يرى أن الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية تُغرق الأسواق العالمية بالبضائع الرخيصة، بل أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في تغذية خصوم تل أبيب سياسيًا واقتصاديًا وحتى عسكريًا. من وجهة نظره، تُوفر بكين الأوكسجين الذي يبقي إيران وحلفاءها في وضع هجومي مستمر ضد إسرائيل. السؤال الذي يطرحه المقال بحدة: هل أخطأت إسرائيل وحلفاؤها حين تعاملوا مع الصين كمنافس اقتصادي فقط، بينما هي تتحول في الواقع إلى جبهة تهديد مباشرة وخطيرة؟
تمويل الأعداء وتغذية الحروب
يؤكد المقال أن الصين تمثل الشريان الاقتصادي الرئيس الذي يمكّن إيران من مواصلة دعم أذرعها في المنطقة. أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية تصل إلى الصين عبر قنوات تهريب معقدة، ما يمدّ طهران بموارد مالية ضخمة تُستخدم في تمويل حماس وحزب الله والحوثيين. ويرى الكاتب أن هذه التجارة لا يمكن اعتبارها بريئة أو طبيعية، بل هي بمنزلة “كنز” يغذي آلة الحرب ضد إسرائيل بشكل مباشر. كما أن شبكات صينية في هونغ كونغ وبكين توفر مكونات دقيقة للطائرات المسيّرة الإيرانية، تلك الطائرات التي تضرب السفن في البحر الأحمر وتستهدف إسرائيل من جبهات مختلفة.
بكين.. منصة سياسية لحماس
لا يتوقف الدعم الصيني عند البعد الاقتصادي والعسكري، بل يمتد إلى المجال السياسي والدبلوماسي. فقد استضافت بكين وفود حركة حماس تحت شعار “الوحدة الفلسطينية”، ومنحتها منصة دولية لطرح مواقفها. كما تتحرك الصين في الأمم المتحدة لدفع قرار بوقف دائم لإطلاق النار، وهو ما يضع إسرائيل في خانة المتهم ويُضعف قدرتها على الدفاع عن نفسها سياسيًا. ويشير المقال إلى أن هذا السلوك لا يعكس وساطة محايدة كما يروّج البعض، بل يُجسد انحيازًا واضحًا يهدف إلى تقييد تل أبيب على الساحة الدولية. وإلى جانب ذلك، تُغرق بكين فضاءها الإعلامي بخطاب معادٍ لإسرائيل واليهودية.
استثمارات تثير القلق الأمني
تناول الكاتب أيضًا ملف الاستثمارات الصينية داخل إسرائيل، معتبرًا إياها بوابة خطيرة للاختراق الأمني. أشار إلى أن شركة صينية حكومية تدير أعمالًا في ميناء حيفا، على مقربة من قاعدة بحرية استراتيجية، ما يمنحها منفذًا للمراقبة الاستخباراتية. ورغم أن الجيش الإسرائيلي اتخذ خطوات مثل إزالة المركبات الصينية من قواعده خشية استخدامها في جمع البيانات عبر أجهزة استشعار وكاميرات، فإن هذه الإجراءات تبدو متأخرة أمام حجم النفوذ الاقتصادي المتنامي لبكين. ويؤكد المقال أن هذه الاستثمارات ليست تجارية بحتة، بل أدوات تخدم استراتيجية أوسع للتمدد في بنية إسرائيل التحتية الحيوية والسيطرة عليها جزئيًا.
الغرب يركز على روسيا ويتجاهل الصين
ترى “معاريف” أن الغرب يرتكب خطأ استراتيجيًا بتصوير روسيا على أنها التهديد الأكبر، بينما يغض الطرف عن الصين. فالإلكترونيات والبضائع الصينية الرخيصة التي تُغرق الأسواق قد تبدو مجزية على المدى القصير، لكنها تُنشئ تبعية تكنولوجية عميقة على المدى الطويل، تجعل الدول رهينة للمنتجات والخدمات الصينية. ويصف الكاتب هذه الظاهرة بأنها فخ اقتصادي يُعيد تشكيل موازين القوة العالمية من دون طلقة واحدة. تجاهل هذه الحقيقة، برأيه، يمنح بكين الوقت لبسط نفوذها بصمت، فيما تنشغل العواصم الغربية بحروب آنية، متغافلة عن الخطر الاستراتيجي الأوسع الذي يتعاظم بهدوء.
تايوان واختبار المصداقية
في ختام مقاله، شدد جال على أن إسرائيل لم تعد قادرة على تجاهل ملف تايوان، معتبرًا أن الموقف من الجزيرة يُشكل اختبارًا لمصداقية تحالفاتها مع الغرب. ويضيف أن من يخترق البنية التحتية الإسرائيلية ويستغل اقتصادها لا يمكن اعتباره شريكًا، بل خصمًا استراتيجيًا يجب التعامل معه بجدية. ويرى أن تجاهل الخطر الصيني لم يعد خيارًا، لأن بكين تتحول تدريجيًا إلى جبهة قتال موازية لإيران وحلفائها. بالنسبة له، فإن إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة، وإلا فإن إسرائيل قد تجد نفسها محاصرة من خصوم تقليديين وآخرين جدد يقودهم “التنين الصيني”.



