«نيويورك تايمز»—تقارير استخباراتية تحذّر من احتمال تسرب التكنولوجيا إلى الصين
وسط مفاوضات متسارعة بين إدارة ترامب والسعودية لإتمام صفقة لشراء 48 مقاتلة F-35 المتطورة، يكشف تقرير استخباراتي سري لوزارة الدفاع الأميركية عن مخاوف جدّية من أن تقود الصفقة إلى تسرب التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، وفق مسؤولين اطّلعوا على التقييم، نقلًا عن The New York Times.
تحذيرات البنتاغون: التكنولوجيا قد تُخترق عبر الرياض
المسؤولون الأميركيون الذين درسوا الصفقة قالوا إن جهاز الاستخبارات الدفاعية (DIA) أعد تقريرًا شاملًا يربط بين التعاون الأمني المتزايد بين الصين والسعودية وبين احتمال تمكن بكين من الوصول إلى أسرار المقاتلة الأكثر تقدمًا في الترسانة الأميركية.
الخطر — وفق التقييم — يتمثل في التجسس التقني أو نقل المعرفة عبر الشراكات الدفاعية القائمة بين بكين والرياض، خاصة في مجالات الصواريخ والأنظمة الحساسة.
مباحثات رفيعة المستوى قبل لقاء ترامب وبن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من المقرر أن يلتقي الرئيس ترامب في البيت الأبيض، حيث ستكون صفقة الـ F-35 على رأس جدول الأعمال، إلى جانب اتفاق دفاعي مشترك.
وتشير مصادر إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث كان على وشك الموافقة على الصفقة قبل دخولها مرحلة مراجعة بين الوكالات.
شقيق ولي العهد، الأمير خالد بن سلمان، قال في تصريح على «إكس» إنه بحث مؤخرًا تعزيز التعاون الاستراتيجي مع وزيري الدفاع والخارجية الأميركيين.
هواجس إسرائيلية… هل تتقوّض الهيمنة الجوية؟
منذ عقود تلتزم واشنطن بضمان “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل في المنطقة. وتثير صفقة F-35 المحتملة مع السعودية جدلًا داخل المؤسسات الأميركية، إذ إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلات، واستخدمتها في ضربات داخل إيران عامي 2024 و2025.
أي بيع لدولة أخرى يُنظر إليه — وفق تقارير — على أنه تهديد مباشر للتوازن العسكري الإقليمي.
تجربة الإمارات: عقد لم يكتمل بسبب الصين
التحفظات ليست جديدة؛ ففي 2020 وافقت إدارة ترامب الأولى على بيع المقاتلات للإمارات ضمن اتفاقات أبراهام، لكن إدارة بايدن جمّدت الصفقة لاحقًا خوفًا من تسرب التكنولوجيا إلى الصين.
واشنطن قدّمت للإمارات شروطًا صارمة، بينها زر قتل إلكتروني يتيح للولايات المتحدة تعطيل الطائرة عن بُعد، ما دفع أبوظبي لرفض الصفقة.
تقرير البنتاغون الأخير يثير نفس المخاوف بشأن السعودية: هل يمكن فرض ضمانات تكنولوجية واقعية؟ وما مدى التزام الرياض بها؟
تعاون صاروخي سعودي–صيني يرفع مستوى القلق
الصين تساعد السعودية — بحسب مسؤولين أميركيين — في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، بما يشمل بناء منشآت إنتاج واختبار في مناطق تشبه مواقع صينية حقيقية.
هذا التعاون يجعل واشنطن أكثر تحفظًا تجاه نقل أنظمة شديدة الحساسية مثل F-35 للرياض.
لماذا تسعى السعودية للـ F-35؟
المقاتلة تمنح تفوقًا نوعيًا في:
• الشبحية والتخفي
• جمع المعلومات في بيئة قتالية معقدة
• اختراق الدفاعات الجوية المتطورة
خبراء عسكريون يعتبرونها “قمة القوة الجوية الغربية وسلاحًا يعيد تشكيل ميزان القوى”.
دورها في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران عزّز هذه الصورة؛ إذ ساهمت في تحييد دفاعات إيرانية وأتاحت للطائرات القديمة العمل بأمان داخل الأجواء المعادية.
ترامب: صفقات بمئات المليارات مع الرياض
الرئيس ترامب يستثمر سياسيًا في العلاقة الخاصة مع السعودية، ويعد بصفقات تاريخية.
خلال زيارته للرياض في مايو الماضي، أعلن البيت الأبيض عن 600 مليار دولار في مشاريع واتفاقات، بينها 142 مليار دولار صفقات عسكرية — رغم أن جزءًا منها كان قيد الإعداد قبل توليه المنصب.
خلاصة التقرير
The New York Times تشير إلى أن واشنطن الآن أمام معادلة صعبة:
• الحفاظ على علاقة استراتيجية مع حليف نفطي مهم
• ضمان عدم تسرب التكنولوجيا الأشد حساسية إلى الصين
• حماية التفوق العسكري الإسرائيلي
ما يجعل صفقة F-35 للسعودية واحدة من أكثر ملفات التسليح تعقيدًا وإثارة للجدل في واشنطن هذا العام.



