الجارديان: تقرير يكشف فقدان ليبيا 20 مليار دولار بسبب تهريب وقود مُنظّم برعاية الدولة
تحقيق دولي يطالب بعقوبات غربية على مسؤولين ليبيين متورطين في “نهب منهجي” لثروة البلاد النفطية
كشفت منظمة The Sentry المتخصصة في التحقيقات والسياسات عن أضخم تقرير من نوعه حول عمليات تهريب الوقود في ليبيا، مؤكدة أن البلاد خسرت ما يقرب من 20 مليار دولار بين عامي 2022 و2024 نتيجة شبكة تهريب وقود تمت بتسهيلات رسمية وغطاء سياسي وأمني واسع.
التقرير، الذي وصف الظاهرة بأنها لم تعد مجرد فساد عابر بل “منظومة كاملة لنهب موارد الدولة”، دعا إلى فتح تحقيق مدعوم من الغرب مع كبار مسؤولي النفط الليبيين المتورطين، ومحاسبة الشخصيات التي تستغل أجهزة الدولة لتسيير واحدة من أكبر شبكات التهريب المنظمة في المنطقة.
“شبكات رسمية تدير التهريب”… مسؤولون سياسيون وأمنيون في قلب العملية
تؤكد The Sentry أن سياسيين وقادة أمنيين ليبيين، يزعمون حماية المصلحة العامة ومحاربة الجريمة المنظمة، هم في الواقع الجهة الأساسية التي تدير تجارة تهريب الوقود، وبالتعاون مع أطراف أجنبية.
كما يشير التقرير إلى أن جزءًا من الوقود الليبي المهرّب تم نقله إلى السودان، حيث لعب دورًا في إطالة أمد الحرب الأهلية هناك.
الثغرة التي فجّرت الأزمة: نظام “المقايضة” داخل مؤسسة النفط
يرجع التقرير الانفجار المفاجئ في عمليات التهريب إلى تغيير قيادة المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) عام 2022، وإقرار نظام مقايضة يقوم على:
-
تسليم النفط الليبي الخام
-
مقابل استيراد وقود مكرر جاهز للبيع
غير أن جزءًا كبيرًا من هذا الوقود لم يدخل السوق المحلية، بل أعيد بيعه في الخارج بأسعار مرتفعة عبر شبكات تهريب تعمل بتنسيق مع مسؤولين نافذين.
وبحلول أواخر 2024، تضاعفت واردات الوقود إلى أكثر من 41 مليون لتر يوميًا—وهو رقم لا يعكس أي زيادة منطقية في الطلب محليًا.
خسائر فادحة.. ووقود يختفي من الأسواق المحلية
تقدّر The Sentry أنه في عام 2024 فقط تم تهريب وقود بقيمة 6.7 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لتمويل قطاعي الصحة والتعليم في ليبيا ثلاث مرات.
ويقول التقرير إن تهريب الوقود أدى إلى:
-
نقص حاد في الإمدادات داخل المدن
-
بيع الوقود بأسعار مرتفعة في السوق السوداء
-
تآكل احتياطي المصرف المركزي من العملة الصعبة
التهريب شمل مسارات تمتد إلى: السودان، تشاد، النيجر، تونس، ألبانيا، مالطا، إيطاليا، وتركيا.
مؤسسة النفط ترد… والشكوك مستمرة
أوضح رئيس المؤسسة السابق، فرحات بن قدارة—الذي غادر منصبه في يناير بعد 30 شهرًا من رئاسته—أن المؤسسة كانت تعمل بشفافية، وقدمت مقترحات لتقليل الاعتماد على الوقود المدعوم واستبداله بالغاز والطاقة المتجددة.
لكن خبراء الطاقة يشيرون إلى أن ليبيا لا تزال تستورد كميات أكبر بكثير من حاجتها الحقيقية رغم إعلان التخلي عن نظام المقايضة في مارس 2025.
دعوات لتدخل دولي
يختتم التقرير بدعوة واضحة:
ضرورة تحقيق دولي مدعوم من دول غربية للكشف عن الجهات المتورطة ومحاسبتها، وإنهاء منظومة الفساد التي تقوّض ما تبقى من مؤسسات الدولة الليبية



