زيلينسكي بين فضائح الفساد وضغوط “صفقة الاستسلام”.. هل تصمد أوكرانيا أمام خطة ترامب؟

تواجه أوكرانيا واحدة من أخطر لحظات الحرب منذ 2022، بينما يجد الرئيس فولوديمير زيلينسكي نفسه محاصرًا بين أعتى فضيحة فساد تضرب حكومته، وضغوط أمريكية مكثفة لدفعه نحو قبول خطة سلام أمريكية–روسية مثيرة للجدل، يصفها كثيرون داخل كييف بأنها “اتفاق استسلام”.
فضيحة تهزّ الحكومة وتحطم صورة زيلينسكي
خلال أيام قليلة، خسر زيلينسكي وزيرين بارزين: وزير العدل جيرمان جالوشينكو، ووزيرة الطاقة سفيتلانا هرينشوك. لكن المؤشرات تؤكد أن القائمة ستطول، وأن “انهيار الحكومة” قد يكون في بدايته فقط.
تزامن ذلك مع تقارير إعلامية أمريكية وبريطانية عن خطة وقف إطلاق نار سرية من 28 بندًا، تقودها إدارة ترامب، وتجبر كييف على تقديم تنازلات مؤلمة لروسيا.
الخطة الأمريكية–الروسية: تنازلات قسرية وقيود خطيرة
بحسب وول ستريت جورنال وديلي تلغراف، تتضمن الخطة:
التخلي عن السيطرة على دونباس لصالح روسيا
الاعتراف الكامل بسيادة موسكو على القرم
تقليص حجم الجيش الأوكراني
حظر امتلاك صواريخ بعيدة المدى
وقف انضمام أوكرانيا إلى الناتو
منع نشر قوات أجنبية داخل البلاد
وتشير الصحف إلى أن الخطة صاغها وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر.
ورغم أن البيت الأبيض لم يعترف رسميًا بالخطة بعد، فإن توجه ترامب معروف: يريد إنهاء الحرب سريعًا، حتى لو كان الثمن إجبار كييف على التراجع.
لماذا لم تتوحد أوكرانيا خلف زيلينسكي؟
في الظروف الطبيعية، كانت أوكرانيا ستتوحد لرفض خطة كهذه، لكن:
فضائح الفساد الأخيرة
تراجع شعبية زيلينسكي 50%
انقسامات داخل حزبه “خادم الشعب”
جعلت موقفه السياسي أضعف من أي وقت مضى.
قضية Energoatom… قلب العاصفة
القضية تتعلق بسرقة 100 مليون دولار على الأقل من شركة الطاقة النووية الحكومية Energoatom.
المشتبه بهم:
رجال أعمال مقربون من السلطة
مسؤولون حكوميون
وزير سابق
شخصيات مقربة من زيلينسكي
المتهم الرئيسي: تيمور مينديتش — شريك أعمال سابق لزيلينسكي.
التحقيقات كشفت:
دفع عمولات لشركات خاصة مقابل عقود
غسيل الأموال عبر شبكة مرتبطة بالمتورطين
تسجيلات صوتية حول تحويل الأموال إلى سويسرا وإسرائيل
الرئيسة الجديدة للوزراء يوليا سفيريدينكو، ووزير الدفاع السابق، وعدة مسؤولين آخرين، أصبحوا ضمن دائرة الشبهات.
أزمة الثقة تخرج إلى الشارع
تاريخ طويل من الفساد يطارد أوكرانيا:
احتلت المرتبة 105 من أصل 180 في مؤشر الفساد لعام 2024
متقدمة فقط على روسيا وبيلاروس والبوسنة داخل أوروبا
اتهامات فساد مرتبطة بمشتريات السلاح عام 2024 بقيمة 40 مليون دولار
مع تصاعد الفضائح، بدأ الجنود يفقدون الثقة:
تقارير عن حالات فرار من الجيش
صعوبة إقناع الغرب بتقديم مساعدات جديدة (تحتاج كييف 100 مليار دولار سنويًا)
زلينسكي تحت تهديد سياسي داخلي
مع تعليق الانتخابات بسبب الأحكام العرفية، لا يمكن الإطاحة بزيلينسكي عبر صناديق الاقتراع، لكنه يواجه:
ضعفًا في تمرير القوانين
تراجعًا داخل حزبه
مطالب بإقالة رئيس مكتبه أندري يرماك
يرماك متهم بالتدخل في أموال كانت مخصصة لتحصين منشآت الطاقة، وبتوجيه جزء منها لجهات غير معلومة.
حتى تمرير الميزانية تم تأجيله بسبب الانقسام.
أضعف لحظات زيلينسكي… وأخطر ضغوط أمريكية
مع خسائر الجيش في الجبهة، وشتاء قاسٍ قادم، وانهيار سياسي داخلي، يبدو زيلينسكي في أضعف وضع تفاوضي منذ بدء الحرب.
السؤال الآن:
هل يستطيع رفض خطة ترامب–بوتين؟
أم أن الظروف ستجبره على توقيع اتفاق “مهين” سيغّير وجه الحرب؟
حتى اللحظة، يصرّ زيلينسكي على الرفض. لكن الواقع يقول:
“قد لا يكون لديه ترف الاختيار.”



