استقالة أندري يرماك: ضربة سياسية غير مسبوقة لزيلينسكي في لحظة حاسمة

تأتي الاستقالة بينما يحاول زيلينسكي إقناع الشركاء الغربيين بأنه جاد في ملاحقة الفساد، وفي الوقت ذاته يخوض ضغوطاً مكثفة لقبول اتفاق سلام تدفع به إدارة دونالد ترامب.
شخصية محورية رحيلها يربك المشهد
يرماك لم يكن مجرد رئيس ديوان رئاسي. كان بمثابة نائب رئيس فعلي، المسؤول عن التفاوض، العلاقات الخارجية، رسم الخطوط العريضة للسياسة الأمنية، والتأثير المباشر على تشكيل الحكومات وإدارة الملفات العسكرية.
دبلوماسي غربي وصف دوره قائلاً:
“إنه الرئيس، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية… كل الوزراء في رجل واحد”.
استقالته تعني انهيار مركز الثقل السياسي داخل مكتب الرئيس، وتفتح الباب أمام صراع نفوذ داخلي كان يرماك هو من يضبط إيقاعه.
عملية “ميداس”: جذور الأزمة
عملية ميداس، التحقيق الواسع الذي أطاح وزراء وكبار مسؤولين، بدأت تقترب من المحيط الضيق للرئيس. ويرماك كان محورياً في خطوة أثارت غضباً شعبياً كبيراً عندما سعى للسيطرة على هيئتي مكافحة الفساد عبر وضعهما تحت سلطة النائب العام المعيّن من زيلينسكي.
هذه الخطوة فجّرت أكبر احتجاجات تشهدها كييف منذ بدء الحرب، وأجبرت الرئيس على التراجع.
تعطّل مفاوضات السلام
يرماك كان من المقرر أن يغادر إلى ميامي للقاء فريق ترامب لاستكمال محادثات اتفاق سلام ثلاثي (أوكرانيا – الولايات المتحدة – روسيا).
بعد الاستقالة، تم إلغاء الاجتماع، ما يعكس حجم الفراغ الذي خلّفه.
جيل جديد يدخل خط التفاوض الآن بقيادة:
• روستم أوميروف (مجلس الأمن والدفاع)
• أندري هناتوف (رئيس الأركان)
• ممثلون من الخارجية والاستخبارات
لكن لا أحد منهم يمتلك وزن يرماك السياسي أو شبكة نفوذه.
ماذا يعني رحيل يرماك لزيلينسكي؟
أولاً: تراجع في قبضة الرئيس على مؤسسات الدولة.
ثانياً: اهتزاز صورة زيلينسكي أمام الغرب في ملف مكافحة الفساد.
ثالثاً: تزايد الضغط الداخلي، خصوصاً مع تزايد الحديث عن انتخابات وإعادة ترتيب السلطة في كييف.
رابعاً: ضعف في موقف أوكرانيا التفاوضي في لحظة حرجة.
زيلينسكي قال في خطابه المسائي إنه سيعيد “إعادة تشغيل” مكتبه، لكنه يدرك أن خسارة أقرب مستشاريه، ومن يوصف بأنه “العقل السياسي” للقيادة الأوكرانية، ليست خطوة سهلة التعويض.
خلاصة
استقالة يرماك ليست حدثاً بيروقراطياً، بل نقطة تحوّل في توازن القوى داخل أوكرانيا.
إنها اختبار لمدى قدرة زيلينسكي على السيطرة على الفوضى السياسية، الحفاظ على دعم الغرب، وإدارة مفاوضات السلام دون الشخص الذي كان الأكثر تأثيراً في رسم هذه الملفات.
السؤال الآن:
هل هذه خطوة لعلاج جذور الفساد؟ أم بداية تشقق في بنية السلطة الأوكرانية في أكثر لحظاتها ضعفاً؟



