اندفاع صناديق البنية التحتية نحو شراكات أعمق مع عمالقة النفط والغاز

تشهد صناعة النفط والغاز تحولا واضحا في علاقتها مع مستثمري البنية التحتية العالميين، حيث باتت الصناديق الكبرى مثل BlackRock وBrookfield وApollo ترى فرصا واسعة في أنظمة الأنابيب وخطوط النقل ومحطات التخزين، في وقت تتعرض فيه الشركات النفطية لضغوط ناتجة عن انخفاض الأسعار وتراجع اهتمام أسواق الأسهم بالقطاع.
هذا التقارب المتزايد يعتمد على معادلة بسيطة: شركات النفط تحتاج إلى سيولة تدعم عملياتها واستثماراتها، بينما يمتلك المستثمرون رؤوس أموال كبيرة تبحث عن استثمارات مستقرة ذات عوائد طويلة الأجل، وهو ما توفره البنية التحتية النفطية بشكل مثالي.
ضغوط على الشركات لبيع أصولها
في اجتماع مغلق قبل مؤتمر “أديبك” في أبوظبي، تلقّت شركات كبرى مثل ExxonMobil وTotalEnergies وBP وEni دعوات واضحة لإعادة النظر في طريقة إدارة رأس المال.
الحجّة كانت مباشرة:
إذا كانت أسهم الشركات تتداول عند مضاعف ربحية منخفض يتراوح بين 4 و7 مرات، فلماذا لا تبيع أصولها للبنية التحتية بصفقات تصل إلى 10 أو 12 مرة مضاعف الربحية؟
من وجهة نظر المستثمرين: الربح مضمون.
ومن وجهة نظر الشركات: الأموال المتحصلة يمكن إعادة ضخها مباشرة في عمليات الإنتاج والمشروعات الاستراتيجية.
أرامكو في مقدمة موجة البيع
في أغسطس، استكملت أرامكو السعودية صفقة بيع وإعادة استئجار بقيمة 11 مليار دولار مع Global Infrastructure Partners التابعة لـBlackRock، والمتعلقة بشبكة الغاز في مشروع الجافورة العملاق.
جهات مطّلعة أكدت أن الشركة تدرس صفقات إضافية، مع تدافع صناديق سيادية وخاصة من أنحاء العالم للحصول على جزء مما يوصف بأنه “أصول ذهبية” ذات عوائد مضمونة.
الصفقات المحتملة قد توفر مليارات جديدة لأرامكو لدعم ميزانيتها وتمويل خطط التوسع.
هذه الخطوات تأتي بعد تحركات مشابهة في الخليج، حيث وقعت أبوظبي صفقة ضخمة بقيمة 20.7 مليار دولار عام 2020، كما تخوض عمان والبحرين والكويت تجارب مماثلة.
لماذا أصبحت أصول النفط جذابة؟
التحولات في توقعات التحول للطاقة الخضراء لعبت دورا محوريا.
رؤية الأسواق الآن تشير إلى أن الانتقال الكامل للطاقة النظيفة سيكون أبطأ مما كان مُقدّرًا، ما يمنح أصول النفط التقليدية قيمة إضافية بسبب استدامة الطلب عليها لفترة أطول.
وإضافة إلى ذلك:
• الأصول النفطية توفر تدفقات نقدية مستقرة بعقود طويلة
• يمكن للصناديق استخدام أموال التأمين منخفضة التكلفة
• المخاطر التشغيلية منخفضة مقارنة بقطاعات أخرى
مزيج يجعل البنية التحتية النفطية هدفا مثاليا لصناديق البنية التحتية الضخمة.
الشركات الدولية بين الحذر والاضطرار
رغم أن الشركات الدولية الكبرى (IOCs) بقيت أكثر تحفظا، إلا أنها بدأت الدخول إلى المسار نفسه.
• شل باعت حصتها في خط Colonial Pipeline مقابل 9 مليارات دولار
• BP باعت جزءا من شبكة Trans-Anatolian بقيمة 1 مليار دولار لصالح Apollo
الضغط يأتي من مساهمين يريدون تركيزا أعلى على توزيعات الأرباح والميزانيات الضيقة، مما يجعل بيع الأصول خيارا أكثر قابلية للتطبيق.
موجة قد تغيّر شكل الصناعة
يرى خبراء مثل ديفيد وارينغ من Evercore أن دخول صناديق البنية التحتية بقوة في مشاريع شركات النفط الوطنية سيجبر الشركات الغربية على تبني حلول تمويل أكثر ابتكارا.
السؤال المطروح الآن:
هل تستطيع شركات النفط الدولية الاستمرار تحت قيود أسواق الأسهم دون اللجوء إلى صفقات مماثلة؟
المسار الحالي يشير إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد سباقا بين الصناديق الخاصة والشركات الوطنية والدولية للاستحواذ على أكبر قدر من أصول البنية التحتية، في تحوّل قد يعيد رسم خريطة القوة المالية في قطاع الطاقة العالمي.
إقرأ أيضا:
تقرير تحليلي حول ضربة المسيرات البحرية الأوكرانية لناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسود



