تقرير: تدريب مكثّف لمشاة البحرية الأمريكية على مسيّرات FPV استعدادًا لاحتمالات صراع في الكاريبي
في مؤشر جديد على تصاعد التوترات الإقليمية، تجري وحدات من مشاة البحرية الأمريكية تدريبات موسعة على استخدام الطائرات الهجومية من نوع FPV في الكاريبي، وذلك في إطار استعدادات عملياتية تسبق أي تطور محتمل قد يقود إلى مواجهة عسكرية، خصوصًا بالقرب من فنزويلا. التدريب الذي تمّ الكشف عنه هذا الأسبوع يعكس التحول المتسارع في العقيدة القتالية الغربية بعد التجارب الأوكرانية، حيث أصبحت المسيّرات الرخيصة وعالية الدقة جزءًا أساسيًا من بنية القتال والتكتيكات الحديثة.

تتم التدريبات في كامب سانتياغو في بورتوريكو، الموقع المتقدم الذي تعتمد عليه القيادة الجنوبية الأميركية (SOUTHCOM). وتشارك فيها عناصر من وحدة 22nd MEU (SOC)، بإشراف فرق متخصصة من الفرقة الثانية ومن فريق هجمات الدرون التابع لمشاة البحرية. الهدف المعلن هو منح الطواقم الأمريكية “شهادة تشغيل عملياتية” لمسيّرات Archer FPV المصنّعة في كاليفورنيا، وهي نفس الفئة التي أثبتت فعاليتها في الحرب الأوكرانية بفضل قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ومنخفضة التكلفة.
وتؤكد مشاة البحرية أن النشاط جزء من مهام SOUTHCOM الرامية لمواجهة الجريمة العابرة للحدود وتعطيل شبكات التهريب في منطقة الكاريبي. لكنّ طبيعة التدريبات، وتوقيتها، وقربها الجغرافي من فنزويلا، تمنحها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز نطاق مكافحة المخدرات، ويشير إلى استعداد أمريكي لمواجهة سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

طائرة Archer FPV المستخدمة في التدريب تتميز بقدرتها على حمل شحنة تزن نحو 2 كغم والتحليق لمسافات تتجاوز 20 كيلومترًا، كما يمكن دمجها مع منصات أكبر لزيادة مهامها الهجومية والاستطلاعية. الشركة المصنعة Neros Technologies—التي تأسست عام 2023—أصبحت اليوم أحد المزودين الرئيسيين لبرامج الجيش الأمريكي الخاصة ببناء مسيّرات منخفضة التكلفة ومرتفعة الفاعلية.

إلى جانب مهام الضربات، اعتمدت القوات الأمريكية على مسيّرات Skydio X2D التي نفذت عمليات الاستطلاع والاكتساب البصري للأهداف، وهو ما يساهم في تحسين دقة الهجمات التي تنفذها مسيّرات FPV. هذا الدمج بين الطائرتين يعكس نموذجًا قتالياً مستلهمًا بالكامل من التجربة الأوكرانية، حيث يعتمد المشغلون على مسيّرة للاستطلاع وأخرى للضربة في مهمة واحدة متدرجة.

التدريب الحالي ليس مجرد مناورة تقنية، بل جزء من تحول أوسع داخل قوات الناتو، إذ تسعى الجيوش الغربية إلى استيعاب دروس ساحات القتال الحديثة—من باخموت إلى خاركيف—حيث أثبتت المسيرات الصغيرة أنها قادرة على تغيير موازين القوى بكلفة لا تُذكر مقارنة بالمنظومات التقليدية.



