شي جين بينغ يفرض سيطرة كاملة على الجيش الصيني

تحقيقات تطال كبار القادة العسكريين وتكشف مرحلة جديدة من إحكام القبضة داخل بكين في خطوة غير مسبوقة تعكس تصعيدًا حادًا داخل هرم السلطة العسكرية الصينية، بات الرئيس شي جين بينغ يتمتع بالسيطرة العملياتية الكاملة على جيش التحرير الشعبي، بعد فتح تحقيقات رسمية بحق اثنين من أعلى القادة العسكريين المتبقين. التطور، الذي وصفه مراقبون بأنه الأبرز في السياسة الصينية منذ صعود شي إلى الحكم، يسلّط الضوء على تحولات عميقة داخل المؤسسة العسكرية، في توقيت حساس إقليميًا ودوليًا، خصوصًا مع تصاعد التوتر حول تايوان.
تحقيقات تطال آخر كبار القادة الناجين من حملات التطهير
أعلنت وزارة الدفاع الصينية فتح تحقيق مع الجنرال تشانغ يووشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والجنرال ليو تشنلي، عضو اللجنة ورئيس هيئة الأركان المشتركة، بتهم تتعلق بـ«انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون». ويُعد الرجلان آخر قيادات الصف الأول التي نجت من موجات التطهير السابقة. هذه الخطوة تعني فعليًا تفكيك القيادة الجماعية التقليدية للجيش، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة يتركز فيها القرار العسكري في يد شي جين بينغ وحده.
لجنة عسكرية في أصغر تشكيل بتاريخ الصين
مع إخراج تشانغ ولـيو من المشهد، باتت اللجنة العسكرية المركزية في أصغر حجم لها منذ تأسيسها، إذ لم يتبقَ فيها سوى شي جين بينغ نفسه، إلى جانب تشانغ شنغمين، المفوض السياسي والمسؤول عن جهاز مكافحة الفساد داخل الجيش. هذا الوضع غير المسبوق دفع محللين إلى التحذير من فراغ مؤسسي محتمل، خاصة أن اللجنة تُعد العقل المدبر للاستراتيجية العسكرية الصينية وإدارة العمليات القتالية.
تطهير يتجاوز مكافحة الفساد إلى إعادة تشكيل الولاء
رغم أن الخطاب الرسمي الصيني يربط هذه التحقيقات بمكافحة الفساد، فإن خبراء يرون أن المسألة أعمق من ذلك. تاريخ الحزب الشيوعي الصيني يظهر أن تهم «انتهاك الانضباط» غالبًا ما تُستخدم كأداة لإقصاء الخصوم أو إعادة ضبط موازين القوى الداخلية. مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأمريكية وصفوا ما يجري بأنه حملة غير مسبوقة لتصفية مراكز النفوذ داخل الجيش، بما يضمن ولاءً مطلقًا للرئيس شي.
استعدادات عسكرية وضغوط مرتبطة بملف تايوان
تأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة وتايوان أن شي جين بينغ وجّه الجيش للاستعداد لإمكانية استخدام القوة ضد الجزيرة بحلول عام 2027. ويرى محللون أن التحقيقات قد تعكس استياء القيادة السياسية من بطء التقدم في بناء الجاهزية القتالية، وضعف كفاءة استخدام الموارد الدفاعية. وبحسب مراكز أبحاث آسيوية، فإن التدريب المشترك بين أفرع الجيش لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق أهداف طموحة بهذا الحجم.
سقوط حليف قديم ومفاجأة داخل النخبة العسكرية
اللافت أن الجنرال تشانغ يووشيا، البالغ من العمر 75 عامًا، كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره أحد أقرب حلفاء شي داخل الجيش، نظرًا لخلفيته الثورية المشتركة وخبرته القتالية في حرب فيتنام عام 1979. نجاته سابقًا من حملات التطهير جعلت كثيرين يعتقدون أنه محصّن سياسيًا. إلا أن التحول الأخير يشير إلى أن معايير الولاء باتت أكثر تشددًا، وأن أي نفوذ مستقل داخل المؤسسة العسكرية لم يعد مقبولًا.
إشارات مقلقة ورسائل داخلية صارمة
اختفاء تشانغ ولـيو من مشاهد رسمية بثها الإعلام الحكومي خلال اجتماع مهم هذا الأسبوع أثار تكهنات واسعة، إذ يُعد الغياب المفاجئ تقليديًا مؤشرًا أوليًا على الاستهداف السياسي في الصين. ومعروف أن مثل هذه التحقيقات قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، وغالبًا ما تنتهي بإقصاء المسؤولين من مناصبهم وحرمانهم من عضوية الحزب. الرسالة الواضحة من بكين هي أن شي جين بينغ عازم على فرض سيطرة مطلقة على الجيش، حتى لو كان الثمن زعزعة التوازن التقليدي داخل القيادة العسكرية.
اقراء أيضاً:
أوكرانيا وروسيا تعودان إلى طاولة المفاوضات وجهاً لوجه بوساطة أمريكية



