ضربات روسية واسعة تطال الطاقة الأوكرانية وتغرق البلاد في الظلام… وتصعيد عسكري وسياسي يهدد بتوسيع الصراع
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا جديدًا بعدما شنت موسكو هجومًا واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما تسبب في انقطاعات كهرباء واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة منظومة الطاقة الأوكرانية في ظل استمرار الحرب. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والسياسية على كييف، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة بشأن إمكانية استئناف مفاوضات السلام، إلى جانب توترات إقليمية متصاعدة بعد اتخاذ بولندا إجراءات احترازية، فضلاً عن تطورات أمنية داخل روسيا نفسها. وفي المقابل، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة أكثر صرامة تستهدف عائدات الطاقة الروسية، في محاولة لتقويض قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية.
هجوم روسي واسع يستهدف محطات الطاقة الأوكرانية
أعلنت السلطات الأوكرانية أن القوات الروسية نفذت هجومًا وصف بـ”الضخم” استهدف منشآت حيوية للطاقة، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في شبكة الكهرباء الوطنية. وأوضح وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال أن الضربات طالت محطتي “بورشتينسكا” و”دوبروتفيسكا” لتوليد الكهرباء في غرب البلاد، ما أجبر أوكرانيا على طلب مساعدات طارئة من بولندا لتعويض النقص في الطاقة.
وأشار مشغّل شبكة الكهرباء الوطنية “أوكرينيرغو” إلى أن الهجمات تسببت في انقطاعات كهرباء طارئة شملت معظم المناطق الأوكرانية، بينما أكدت السلطات أن فرق الصيانة مستعدة للبدء في إصلاح الأضرار فور استقرار الوضع الأمني. وتُظهر هذه الضربات استمرار الاستراتيجية الروسية التي تركز على استهداف البنية التحتية الحيوية بهدف إضعاف القدرة الأوكرانية على الصمود خلال فصل الشتاء القاسي.
بولندا توقف حركة الطيران قرب الحدود الأوكرانية
في تطور يعكس اتساع تداعيات الهجمات الروسية، أعلنت السلطات البولندية تعليق العمليات الجوية مؤقتًا في مطاري رزيشوف ولوبلين القريبين من الحدود الأوكرانية. وأوضحت وكالة خدمات الملاحة الجوية البولندية أن القرار اتُّخذ لضمان حرية حركة الطيران العسكري في المنطقة.
وتحظى مدينة رزيشوف بأهمية استراتيجية خاصة، إذ تعد مركزًا رئيسيًا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ما يعكس حساسية المنطقة وخطورة أي تصعيد عسكري بالقرب من الحدود بين الحلف وروسيا.
زيلينسكي يطالب بتسريع تعزيز الدفاعات الجوية
في أعقاب الهجمات، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة تسريع جهود تعزيز منظومات الدفاع الجوي، خاصة تلك المخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية. وأكد أن بعض القطاعات أظهرت أداءً غير مرضٍ، مشيرًا إلى إمكانية إجراء تغييرات إدارية في الجهات المسؤولة عن الدفاع الجوي.
كما كشف زيلينسكي أن العاصمة كييف تضررت بشدة نتيجة هجمات سابقة، حيث لا يزال أكثر من 1110 مبانٍ سكنية دون تدفئة في ظل درجات حرارة تصل إلى نحو ثماني درجات تحت الصفر، ما يزيد من معاناة المدنيين ويبرز البعد الإنساني للأزمة.
مؤشرات على تحركات دبلوماسية ومفاوضات محتملة
على الصعيد السياسي، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود “محادثات جيدة جدًا” بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، ملمحًا إلى احتمال حدوث تطورات خلال الفترة المقبلة. وفي الوقت نفسه، أشار الكرملين إلى أن جولة ثالثة من مفاوضات السلام قد تُعقد قريبًا، رغم عدم تحديد موعد رسمي لها.
وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات قد أسفرت عن اتفاق لتبادل واسع للأسرى بين الجانبين، لكنها فشلت في تحقيق تقدم ملموس بشأن القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها النزاع حول الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
إطلاق نار يستهدف مسؤولًا عسكريًا روسيًا بارزًا
وفي تطور أمني لافت داخل روسيا، أفادت تقارير بإصابة الفريق فلاديمير ألكسييف، أحد كبار المسؤولين العسكريين المرتبطين بجهاز الاستخبارات، إثر تعرضه لإطلاق نار داخل مبنى سكني في موسكو. وذكرت وسائل إعلام روسية أن الجنرال أُصيب بعدة طلقات نارية وخضع لعملية جراحية، ولا يزال في حالة حرجة.
وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، سارعت موسكو إلى اتهام أوكرانيا بالوقوف وراء الحادث، وهو ما نفته كييف بشكل قاطع، ما يعكس استمرار حرب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين.
الاتحاد الأوروبي يدرس عقوبات جديدة على صادرات النفط الروسية
في موازاة التصعيد العسكري، اقترحت المفوضية الأوروبية فرض حظر شامل على الخدمات التي تدعم صادرات النفط الروسي المنقول بحرًا، في خطوة قد تمثل ضربة قوية لمصدر دخل رئيسي لموسكو. وتشير التقديرات إلى أن روسيا تعتمد بشكل كبير على خدمات شحن وتأمين غربية لتصدير جزء كبير من نفطها إلى أسواق مثل الهند والصين.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الحظر المقترح سيجري تنفيذه بالتنسيق مع شركاء دوليين، كما سيشمل قيودًا واسعة على صيانة ناقلات الغاز الطبيعي المسال وكاسحات الجليد الروسية، ما قد يضاعف الضغوط الاقتصادية على الكرملين.



