اغتيال قيادي بارز في غزة يشعل التصعيد مجددًا رغم الهدنة: مقتل عز الدين الحداد في غارة إسرائيلية دقيقة

وفقًا لتقرير نشرته شبكة BBC، أعلنت مصادر من داخل حركة Hamas مقتل القائد العسكري البارز عز الدين الحداد، قائد الجناح المسلح للحركة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا في قلب Gaza City. وتأتي هذه العملية في وقت حساس تشهده المنطقة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس منذ أكتوبر الماضي. وبحسب الرواية التي نقلها التقرير، فإن الهجوم لم يقتصر على المبنى المستهدف فقط، بل تبعه قصف ثانٍ استهدف مركبة يُعتقد أنها كانت تنقل القائد المصاب، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص في موقعين مختلفين. العملية أثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الهدنة الهشة، وإمكانية انزلاق الأوضاع مجددًا نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل استمرار الخلافات العميقة حول ملف نزع السلاح ومستقبل إدارة قطاع غزة.
عملية مركبة داخل غزة تكشف نمطًا جديدًا من الاستهداف
تشير تفاصيل الهجوم، كما وردت في التقرير، إلى أن الضربة الإسرائيلية لم تكن عشوائية، بل عملية مزدوجة عالية الدقة. فقد تم استهداف مبنى سكني في وسط مدينة غزة بثلاثة صواريخ أطلقت من اتجاهات مختلفة، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى واندلاع حريق كبير بداخله. وبعد دقائق قليلة، تم استهداف مركبة كانت تغادر الموقع، وسط ترجيحات بأنها كانت تنقل شخصًا مصابًا بجروح خطيرة. هذا النمط من العمليات يعكس، وفق مراقبين، تطورًا في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية التي باتت تركز على “الاستهداف المتسلسل” لضمان القضاء على الهدف حتى بعد محاولة نقله من موقع القصف الأول.
إسرائيل: العملية استهدفت أحد مهندسي هجوم 7 أكتوبر
من الجانب الإسرائيلي، أكد رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع Israel Katz أن المستهدف هو أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس، واصفين إياه بأنه “أحد مهندسي هجوم 7 أكتوبر”. وأضاف البيان الإسرائيلي أن الحداد كان مسؤولًا عن عمليات قتل واحتجاز وإصابة آلاف الإسرائيليين، وأن استهدافه يأتي ضمن سياسة “الملاحقة المستمرة” لكل من شارك في الهجوم. هذا الموقف يعكس استمرار إسرائيل في اعتبار الحرب ضد حماس عملية مفتوحة، حتى في ظل وجود اتفاق تهدئة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف فعليًا ببنود وقف إطلاق النار.
روايات ميدانية متضاربة وخسائر بشرية إضافية
بحسب شهود عيان نقلت عنهم BBC، فقد شهدت المنطقة حالة من الفوضى بعد القصف الأول، حيث هرعت فرق الإنقاذ إلى المكان وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب الدمار والحريق. وأفاد الشهود بأن عددًا من الجثث والمصابين تم انتشالهم من داخل المبنى المستهدف. كما أشاروا إلى أن المركبة التي استُهدفت لاحقًا كانت على بعد نحو 1.5 كيلومتر من موقع القصف الأول، ما أسفر عن سقوط قتلى إضافيين. هذه الروايات الميدانية تؤكد أن العملية لم تكن محدودة النطاق، بل امتدت إلى أكثر من موقع، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية وأثار مخاوف من تصعيد أكبر في الأيام المقبلة.
الهدنة تحت الضغط: تصعيد رغم وقف إطلاق النار
رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ أكتوبر، فإن العمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل. إسرائيل تؤكد أن لها الحق في استهداف عناصر حماس، بينما تتهم الحركة تل أبيب بانتهاك الاتفاق عبر استهداف المدنيين بشكل متكرر. وفي المقابل، تشير التقارير إلى أن مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق المدعوم دوليًا تعاني من جمود شديد، خاصة فيما يتعلق بملف نزع سلاح الحركة وإعادة هيكلة قطاع غزة إداريًا وأمنيًا. هذا الوضع يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى “هدوء مؤقت” منها إلى اتفاق سلام مستقر.
دلالات العملية: تصعيد محسوب أم انهيار تدريجي للهدنة؟
يمثل اغتيال عز الدين الحداد، إذا تأكد بشكل نهائي، نقطة تحول جديدة في مسار الصراع. فهو من ناحية يعزز قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات نوعية داخل عمق غزة، ومن ناحية أخرى يزيد الضغط على حماس التي تواجه تحديات داخلية وخارجية متصاعدة. التحليل السياسي يشير إلى أن استمرار هذا النمط من العمليات قد يؤدي إلى انهيار تدريجي لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصة إذا ردت حماس عسكريًا. أما السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، فهو استمرار “تصعيد منخفض الوتيرة” يتخلله اغتيالات وعمليات محدودة دون الوصول إلى حرب شاملة، مع بقاء احتمالية الانفجار الكبير قائمة في أي لحظة.



