إيران تكشف تفاصيل مبادرة سلام مثيرة.. تعويضات الحرب وانسحاب القوات الأمريكية في قلب المفاوضات مع واشنطن
وفقًا لتقرير نشرته Reuters، أعلنت مصادر إيرانية تفاصيل مقترح سلام جديد قُدم إلى الولايات المتحدة يتضمن شروطًا واسعة النطاق تشمل إنهاء العمليات العسكرية في عدة جبهات إقليمية، وتعويضات عن أضرار الحرب، وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق قريبة من إيران، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين وسط وساطة إقليمية ودولية.
ويأتي هذا التطور في ظل هدنة هشة أعقبت صراعًا عسكريًا دام لأشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، حيث تحاول الأطراف الآن الانتقال من المواجهة العسكرية إلى طاولة التفاوض، رغم استمرار التباين الكبير في الشروط والمطالب.

تفاصيل المقترح الإيراني: شروط واسعة لإنهاء الحرب

بحسب ما نقلته المصادر الإيرانية، فإن طهران تطالب ضمن مقترحها بإنهاء كامل للعمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الجبهات المرتبطة بلبنان، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الأجنبية.
كما يشمل المقترح طلبًا صريحًا بإنهاء ما تصفه إيران بـ”الحصار البحري الأمريكي”، إضافة إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة، وهو ما يعكس تشددًا واضحًا في الموقف الإيراني رغم انخراطها في مسار تفاوضي غير مباشر.
موقف أمريكي متحفظ مع بعض المرونة
في المقابل، تشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت بعض المرونة المحدودة، خصوصًا فيما يتعلق بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى نقاشات حول السماح ببعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن واشنطن نفت بشكل قاطع أي نية لرفع العقوبات النفطية خلال فترة التفاوض، مؤكدة أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من تطوير سلاح نووي بشكل كامل ونهائي.
ترامب يلوّح بالقوة ويُبقي خيار التصعيد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في تصريحات سابقة أنه أوقف خطة لشن هجمات جديدة على إيران بعد تلقي مقترح سلام جديد من طهران، مشيرًا إلى وجود “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى اتفاق.
لكن في الوقت نفسه، أبقى ترامب على نبرة تهديد واضحة، مؤكدًا أن أي فشل في التوصل لاتفاق قد يدفع نحو “هجوم واسع النطاق” ضد إيران، وهو ما يعكس استمرار سياسة الضغط المزدوج بين التفاوض والتهديد العسكري.
وساطة إقليمية ومحاولات لتقريب وجهات النظر
تلعب بعض الدول الإقليمية دورًا مهمًا في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، حيث تشير تقارير إلى أن وسطاء إقليميين قاموا بنقل المقترح الإيراني إلى الجانب الأمريكي، في محاولة لتقليص الفجوة بين الطرفين.
لكن رغم هذه الجهود، ما زالت الخلافات جوهرية، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات، والبرنامج النووي الإيراني، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي معقدة للغاية في الوقت الحالي.
هل تقترب نهاية الحرب أم بداية مرحلة جديدة من التصعيد؟
المشهد الحالي يعكس حالة “لا حرب ولا سلام” في المنطقة، حيث تتوقف العمليات العسكرية بشكل مؤقت دون الوصول إلى اتفاق شامل، ما يجعل الوضع هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
في حال نجحت المفاوضات، قد تدخل المنطقة مرحلة تهدئة طويلة نسبيًا تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية، أما في حال الفشل، فإن احتمالات عودة التصعيد العسكري تبقى مرتفعة، خصوصًا مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وملفات النفوذ الإقليمي.



