ساعة الصفر تقترب.. ترامب يهدد إيران بـ«الضربة الكبرى» ومضيق هرمز على حافة الانفجار العالمي
وفقًا لتقرير نشرته بلومبيرج، فإن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بعيدتين بشكل كبير عن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة ويعيد فتح مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من انهيار الهدنة الهشة وعودة المواجهة العسكرية بأوسع صورها. التصريحات النارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أكد فيها أن “الوقت ينفد أمام إيران”، كشفت أن واشنطن بدأت تفقد صبرها، بينما ترى طهران أن الولايات المتحدة تحاول انتزاع تنازلات استراتيجية لم تستطع فرضها خلال الحرب.
التوتر لم يعد سياسيًا فقط، بل انتقل إلى مرحلة التهديد المباشر للبنية التحتية الحيوية في الخليج، بعدما أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى اندلاع حريق قرب محطة “براكة” النووية في الإمارات، ما أعاد المخاوف من اتساع دائرة الحرب إلى دول الخليج المنتجة للطاقة. ومع استمرار تعطّل الملاحة جزئيًا في مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط عالميًا بصورة حادة، وسط قلق اقتصادي متزايد من أزمة طاقة قد تكون الأخطر منذ عقود.
واشنطن وطهران.. مفاوضات تحت تهديد النار
الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد يدور فقط حول وقف الحرب، بل حول شكل الشرق الأوسط بعد الحرب. فبحسب التسريبات الإيرانية، تطالب واشنطن بنقل اليورانيوم الإيراني المستخدم في البرنامج النووي إلى الأراضي الأمريكية، إلى جانب فرض ترتيبات جديدة تمنع طهران من استعادة كامل أصولها المجمدة. في المقابل، تعتبر إيران أن هذه المطالب تمثل “استسلامًا سياسيًا” أكثر من كونها تسوية دبلوماسية.
تصريحات ترامب الأخيرة حملت نبرة تصعيد غير مسبوقة، خاصة بعدما أكد أن إيران “ستتلقى ضربة قاسية” إذا لم تستجب سريعًا للمطالب الأمريكية. هذا التصعيد يعكس وجود تيار داخل الإدارة الأمريكية يدفع نحو تشديد الضغط العسكري والاقتصادي، بدلًا من تقديم تنازلات قد تُفسَّر داخليًا على أنها ضعف قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.

هجوم محطة براكة النووية يفتح باب الرعب الخليجي
الهجوم الذي استهدف محيط محطة براكة النووية في الإمارات شكّل تحولًا خطيرًا في مسار الأزمة، لأنه نقل الصراع من استهداف القواعد العسكرية والمنشآت النفطية إلى الاقتراب من المنشآت النووية الحساسة. ورغم تأكيد السلطات الإماراتية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم حدوث أي تسرب إشعاعي، فإن مجرد وقوع الحادث أثار قلقًا واسعًا داخل أسواق الطاقة والمجتمع الدولي.
الإمارات أعلنت أن الطائرة المسيّرة جاءت من الجهة الغربية، وأن الدفاعات الجوية اعترضت طائرتين أخريين، بينما لم يتم حتى الآن إعلان الجهة المسؤولة رسميًا. لكن الاتهامات تتجه نحو إيران أو حلفائها الإقليميين، خصوصًا مع تصاعد الضغوط على طهران في ملف مضيق هرمز. هذه التطورات تعني أن أي خطأ عسكري جديد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
مضيق هرمز.. ورقة إيران الأخطر في الحرب
يمثل مضيق هرمز الشريان الأهم لتدفق الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز الخليجية. ومنذ بداية الحرب، استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما تسبب في اضطراب غير مسبوق داخل أسواق النفط العالمية.
ورغم السماح مؤخرًا بمرور بعض السفن التجارية وناقلات النفط، فإن الوضع لا يزال هشًا للغاية، خاصة مع استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة. وتشير التقديرات إلى أن أي إغلاق كامل للمضيق قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة، ما سيؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويرفع معدلات التضخم ويضغط على الحكومات الغربية التي تواجه بالفعل أزمات اقتصادية داخلية.
إسرائيل تستعد لمرحلة جديدة من الحرب
في تل أبيب، تبدو المؤشرات أكثر خطورة، حيث أكدت شخصيات بارزة داخل الحكومة الإسرائيلية أن الجيش مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران فور صدور قرار أمريكي بذلك. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات أمنية موسعة، بينما صرّح الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين بأن لدى إسرائيل “أهدافًا إضافية” ترغب في ضربها داخل إيران.
التصريحات الإسرائيلية تعكس قناعة متزايدة بأن الضغط الحالي على إيران يحقق نتائج اقتصادية وعسكرية مؤلمة لطهران، وبالتالي فإن تل أبيب لا تريد إنهاء الأزمة قبل ضمان إضعاف القدرات الإيرانية بشكل كبير. وهذا ما يجعل أي اتفاق سلام محتمل أكثر تعقيدًا، لأن إسرائيل تخشى أن يمنح وقف الحرب فرصة لإيران لإعادة ترتيب قوتها العسكرية والنووية.

الصين وباكستان تدخلان على خط الأزمة
التحركات الدولية حول الأزمة كشفت أن الصراع لم يعد أمريكيًا إيرانيًا فقط، بل أصبح ملفًا دوليًا تتداخل فيه مصالح القوى الكبرى. الصين، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، تحاول الحفاظ على تدفق الطاقة وعدم السماح بانهيار كامل للوضع في الخليج، بينما تبحث واشنطن إمكانية تخفيف بعض العقوبات على الشركات الصينية التي تستورد النفط الإيراني.
في المقابل، تحاول باكستان لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، عبر تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية. لكن نجاح هذه الوساطات يبدو محدودًا حتى الآن، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه، وغياب الثقة السياسية بين الجانبين بعد شهور من المواجهة العسكرية المباشرة.
ماذا يعني هذا التصعيد؟.. العالم أمام أخطر اختبار للطاقة والأمن
التطورات الحالية تشير إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق شديد الخطورة. فإذا فشلت المفاوضات خلال الأيام المقبلة، قد تعود الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بوتيرة أعنف، وهو ما قد يدفع طهران إلى خطوات أكثر تصعيدًا، مثل تعطيل الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز أو توسيع دائرة الاستهداف داخل الخليج.
السيناريو الأخطر يتمثل في تحوّل الأزمة إلى حرب استنزاف طويلة تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. أما السيناريو الأقل خطورة، فهو نجاح الوساطات في فرض اتفاق مؤقت يسمح بإعادة فتح المضيق مقابل تنازلات محدودة من الجانبين. لكن حتى الآن، تبدو لغة التهديد أعلى من لغة التسوية، ما يجعل احتمالات الانفجار العسكري قائمة بقوة.



