لا اتفاق ولا انسحاب.. مواجهة أمريكا وإيران تدخل أخطر مراحلها وسط مخاوف من حرب جديدة تهز العالم
وفقًا لتقرير نشرته Reuters، تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الخطورة، في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، بينما يحذر مسؤولون وخبراء من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل حربًا جديدة في الشرق الأوسط، مع استمرار حالة “الاستنزاف المفتوح” بين الطرفين.
التقرير يكشف أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي أو نووي، بل تحولت إلى صراع استراتيجي طويل الأمد يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة، خصوصًا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

حرب استنزاف بلا أفق واضح
بعد أشهر من الضربات الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، دخلت الأزمة في حالة جمود خطيرة، حيث لا تبدو أي من العاصمتين مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية.
واشنطن تصعّد العقوبات والضغوط العسكرية، بينما تواصل طهران التمسك بما تعتبره “ثوابت سيادية”، وعلى رأسها برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية وسيطرتها على مضيق هرمز.
ويرى محللون أن الطرفين يعتقدان أن الوقت يعمل لصالحه، وهو ما يجعل فرص التسوية أكثر تعقيدًا.
إيران تعتبر التراجع “استسلامًا”

بحسب التقرير، أبلغ مسؤولون إيرانيون وكالة رويترز أن ملفات مثل الصواريخ والبرنامج النووي ومضيق هرمز ليست مجرد أوراق تفاوض، بل تمثل “ركائز لبقاء النظام الإيراني”.
هذا الموقف يفسر، وفق خبراء، سبب فشل الضغوط العسكرية والاقتصادية حتى الآن في دفع طهران إلى تغيير مواقفها الأساسية، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة.
واشنطن ترفع سقف المطالب
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى فرض اتفاق طويل الأمد يجمد تخصيب اليورانيوم الإيراني لعشرين عامًا، مع نقل المخزون النووي الإيراني إلى الخارج، وهي شروط تعتبرها طهران “إملاءات غير قابلة للقبول”.
كما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام لغة التهديد، مؤكدًا أن “الوقت ينفد” أمام إيران، ومشيرًا إلى إمكانية توجيه ضربات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
مضيق هرمز.. سلاح الضغط الأخطر
أحد أخطر جوانب الأزمة يتمثل في التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال.
ومع اقتراب الممر البحري من حالة شبه إغلاق بسبب التوترات العسكرية، بدأت تداعيات اقتصادية واسعة تظهر على أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من ارتفاعات أكبر في أسعار النفط والشحن البحري.
ويرى خبراء أن استمرار الأزمة في هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة اضطرابات جديدة، خصوصًا في ظل هشاشة سلاسل الإمداد الدولية.
فشل الوساطات وتعثر التفاوض
التقرير يشير إلى أن جولات التفاوض غير المباشر، التي جرت بوساطات إقليمية بينها باكستان، لم تحقق أي اختراق حقيقي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الثقة بين الطرفين، إلى جانب تضارب الأهداف؛ فواشنطن تريد اتفاقًا يُظهر هزيمة إيران، بينما تسعى طهران إلى الحفاظ على هيبتها الإقليمية وعدم الظهور بمظهر الطرف المنكسر.
هل تقترب المنطقة من انفجار جديد؟
خبراء حذروا من أن استمرار الوضع الحالي يرفع احتمالات “الحرب بالخطأ”، حيث قد يؤدي أي هجوم محدود أو حادث بحري أو استهداف جديد إلى انفجار مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
كما أن تصاعد الأصوات داخل إسرائيل والولايات المتحدة المطالبة بضرب إيران مجددًا يزيد من خطورة المشهد، خاصة في ظل غياب أي تقدم سياسي واضح.
ماذا يعني هذا التطور؟
الأزمة الحالية تعكس انتقال الصراع الأمريكي–الإيراني من مرحلة الضغوط القصيرة إلى “حرب استنزاف استراتيجية” قد تستمر لفترة طويلة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو بقاء المنطقة في حالة توتر دائم، مع احتمالات متزايدة لاندلاع مواجهات متقطعة تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ما لم ينجح الوسطاء في فرض تسوية توازن بين مطالب الطرفين.



