معركة بوكرُفسك تشتعل: أوكرانيا ترسل قوات النخبة لصدّ أعنف هجوم روسي منذ شهور
أعلنت القيادة الأوكرانية، الأحد، إرسال قوات العمليات الخاصة إلى مدينة بوكرُفسك شرقي البلاد، في محاولة لوقف التقدم الروسي المتسارع نحو المدينة الاستراتيجية التي يصفها العسكريون بأنها “بوابة دونيتسك”.
القائد العام للجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي أكد أن “وحدات النخبة بدأت تنفيذ عمليات قتالية داخل المدينة”، مضيفًا في منشور عبر وسائل التواصل:
“نحن ما زلنا نُمسك ببوكرُفسك… المعركة مستمرة ولا توجد أي مؤشرات على انهيار دفاعاتنا”.
ستة قتلى بينهم طفلان في موجة هجمات ليلية
تزامن التصعيد الميداني مع ضربات روسية بطائرات مسيرة وصواريخ ليل السبت – الأحد، أسفرت عن مقتل ستة مدنيين بينهم طفلان (11 و14 عامًا)، بحسب مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبيينيتس.
الهجمات تسببت أيضًا في انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شرقية.

مدينة على وشك السقوط
تعد بوكرُفسك، التي كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 60 ألف نسمة، عقدة إمداد رئيسية للقوات الأوكرانية على الجبهة الشرقية.
ويرى محللون أن سقوطها سيمثل أكبر انتصار روسي منذ السيطرة على أفدييفكا مطلع عام 2024.
وفقًا لتقارير ميدانية، نحو 200 جندي روسي اخترقوا الدفاعات الداخلية للمدينة، بينما تتحرك وحدات أخرى في هجوم كماشة لإطباق الحصار من الشمال والجنوب.
ورغم ذلك، تنفي كييف أن تكون المدينة قد طُوقت بالكامل.
إنكار متبادل حول مصير القوات الخاصة
وزارة الدفاع الروسية قالت إنها قتلت جميع أفراد وحدة أوكرانية خاصة تضم 11 عنصرًا داخل بوكرُفسك.
لكن مسؤولًا أوكرانيًا – تحدث لرويترز بشرط عدم الكشف عن هويته – نفى ذلك مؤكدًا أن العملية لا تزال جارية، وأن القوات تنفذ مهامها في بيئة “شديدة التعقيد”.
قناة زفيزدا التابعة للدفاع الروسي نشرت مقطع فيديو يُظهر جنديين أوكرانيين يستسلمان داخل المدينة، لكن لم يتسنَّ التحقق من صحة التسجيل أو مكانه.

الاشتباكات تمتد إلى الضواحي
مركز الأبحاث الأمريكي معهد دراسة الحرب (ISW) نشر خرائط تُظهر أن القوات الروسية سيطرت بالكامل على الجزء الجنوبي من المدينة، بينما ما زالت الأجزاء الشمالية والغربية “مناطق اشتباك عنيفة”.
الجيش الأوكراني أكد أن وحداته تمكنت من تحسين مواقعها التكتيكية في بعض الأحياء، لكن الوضع لا يزال “صعبًا وديناميكيًا”.
هجوم مضاد على الجبهة الروسية
في المقابل، أفادت تقارير أوكرانية بأن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ميناء توابس الروسي على البحر الأسود، مما أدى إلى اندلاع حريق في خزانات نفط تابعة لشركة “روسنفت” الحكومية.
السلطات الروسية أقرت بتضرر سفينتين مدنيتين دون وقوع إصابات.
تصعيد غير مسبوق في القصف الروسي
بيانات من القوات الجوية الأوكرانية أظهرت أن روسيا أطلقت 270 صاروخًا خلال شهر أكتوبر فقط، بزيادة 46% عن الشهر السابق، وهو أعلى معدل منذ بداية 2023.
الهجمات تركزت على شبكة الطاقة الأوكرانية استعدادًا لفصل الشتاء، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن كامل منطقة دونيتسك ونحو 58 ألف شخص في زاباروجيا.
المعركة في بوكرُفسك تمثل اختبارًا حاسمًا للقدرة الأوكرانية على الصمود أمام الهجمات الروسية المكثفة شرق البلاد.
بينما تصر كييف على أن المدينة “لم تسقط بعد”، يحذر المحللون من أن أي اختراق روسي واسع قد يفتح الطريق أمام السيطرة على كامل إقليم دونيتسك، وهو هدف استراتيجي طالما سعت إليه موسكو منذ بداية الحرب.
إقرأ ايضًا:
نجاح طائرة «ألتا أريس» الاعتراضية الأوكرانية في أول اختبار ميداني للناتو بفرنسا



