خلافات أمريكية إسرائيلية تُعطل المرحلة الثانية من “خطة ترامب للسلام”

برزت خلافات جدية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وفق وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الأربعاء. وتشير التقارير إلى أن واشنطن تطالب ببدء مرحلة إعادة الإعمار في قطاع غزة بشكل عاجل، في ظل تدهور الوضع الإنساني وخطر تفاقم الأزمة، بينما ترفض إسرائيل المضي قدمًا في هذه المرحلة قبل استعادة جميع جثث جنودها المحتجزة لدى الفصائل الفلسطينية في القطاع. ويأتي هذا الخلاف في سياق استمرار التوترات بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث سجلت وزارة الصحة في غزة مقتل 352 فلسطينيًا وإصابة 896 آخرين بنيران جيش الاحتلال، ما يعكس هشاشة التوازن بين الالتزامات الإنسانية والأمنية في المنطقة. وتبرز الأزمة الحالية كأحد أبرز التحديات أمام تحقيق تقدم ملموس في تطبيق خطة ترامب، رغم توقيع اتفاقيات دولية من قبل مصر والولايات المتحدة وتركيا وقطر لدعم استقرار غزة وإدخال المساعدات الإنسانية.
الأزمة الإنسانية والتوترات الميدانية في غزة
تشير تقارير ميدانية إلى استمرار الانتهاكات الميدانية لوقف إطلاق النار، حيث اتهمت حركة حماس إسرائيل بخرق الاتفاق عبر إزالة الخط الأصفر والتقدم به يوميًا نحو الغرب، ما أدى إلى نزوح جماعي للفلسطينيين في مناطق شرقية من القطاع، إضافة إلى استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي. ويعرف “الخط الأصفر” بأنه خط انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ويمتد داخل أراضي القطاع لمسافة تتراوح بين 1.5 و6.5 كيلومتر من الحدود الشرقية، ويمثل الفاصل بين المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية شرق القطاع والمناطق المسموح للفلسطينيين بالعيش والتحرك فيها غرباً. وتشير الخرائط العسكرية الإسرائيلية إلى أن الخط الأصفر يحيط حاليًا بحوالي 47% من مساحة القطاع، مما يعكس تعقيد السيطرة الميدانية على الأرض وتداخل التحديات الإنسانية مع الأهداف الأمنية الإسرائيلية.
تعثر المرحلة الثانية من خطة ترامب وأبعادها الدولية
تأتي هذه الخلافات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر لتفعيل اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، والذي وقعته الدول الأربع في أكتوبر الماضي بحضور كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ويهدف الاتفاق إلى تحقيق وقف شامل للحرب، والإفراج عن المحتجزين والأسرى لدى الجانبين، فضلاً عن السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. إلا أن الخلاف الإسرائيلي الأمريكي بشأن المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تشمل إعادة الإعمار وتقديم الدعم الإنساني، يعكس التحديات العميقة في مزامنة الأهداف الإنسانية مع الاعتبارات الأمنية، مما يجعل مسار تنفيذ الخطة في ظل التوترات الحالية معقدًا للغاية، ويستدعي تدخلًا دبلوماسيًا عاجلًا لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية.
انعكاسات التعثر على مستقبل السلام في غزة
يعكس التعثر الحالي للمرحلة الثانية من خطة ترامب التحديات الكبيرة أمام تحقيق استقرار دائم في غزة، حيث يشكل استمرار النزاعات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية عائقًا أمام إعادة إعمار القطاع وتقديم الدعم الضروري للسكان المدنيين. ويؤكد هذا الوضع هشاشة الحلول السياسية المتاحة، ويضع واشنطن والدول الشريكة في الاتفاق أمام مسؤولية كبيرة لضمان تطبيق بنود وقف إطلاق النار. كما أن استمرار الخلافات يهدد بإعادة تصعيد العمليات العسكرية، ما يضاعف معاناة المدنيين ويزيد من صعوبة الوصول إلى حل شامل يوازن بين الأمن الإسرائيلي واحتياجات الفلسطينيين الإنسانية. ويبدو أن نجاح المرحلة الثانية من خطة ترامب مرتبط بالقدرة على التوصل إلى تفاهم بين الطرفين حول استعادة الجثث، وضمان دخول المساعدات، وإيجاد آلية فعالة لمراقبة التنفيذ على الأرض لضمان استدامة وقف إطلاق النار.



