فايننشال تايمز: تراجع العجز التجاري الأميركي إلى أدنى مستوى منذ 2020 بدعم قفزة صادرات الذهب

سجّل العجز التجاري للولايات المتحدة انكماشًا لافتًا خلال شهر سبتمبر، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعًا بزيادة قوية في صادرات الذهب. وأثارت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية آمالًا متزايدة بأن تكون الصادرات الصافية قد أسهمت في دعم نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث من العام، في وقت يترقب فيه المستثمرون وصنّاع القرار مؤشرات أوضح حول قوة الأداء الاقتصادي. ورغم الترحيب الرسمي بهذه الأرقام، حذّر اقتصاديون من المبالغة في تفسيرها، مؤكدين أن الارتفاع الاستثنائي في شحنات الذهب قد يكون عاملًا مؤقتًا لا يعكس تحسنًا هيكليًا دائمًا في الميزان التجاري.
أدنى عجز تجاري منذ خمس سنوات
أظهرت البيانات أن الفجوة بين الصادرات والواردات من السلع انكمشت بنسبة 11% مقارنة بشهر أغسطس، لتسجل 52.8 مليار دولار في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2020. كما جاء هذا الرقم أقل بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت “رويترز” آراءهم، والبالغة 63.3 مليار دولار.
الذهب يقود ارتفاع الصادرات
ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 3% لتصل إلى 289.3 مليار دولار، وكان النصيب الأكبر من هذه الزيادة ناتجًا عن قفزة في شحنات الذهب غير النقدي. وبلغ إجمالي الزيادة في الصادرات 8.7 مليار دولار، منها 6.1 مليار دولار تعود إلى الذهب، في حين ارتفعت الواردات بنسبة طفيفة بلغت 0.6%.
انعكاسات على نمو الناتج المحلي
من المتوقع أن تؤخذ هذه البيانات في الاعتبار عند صدور التقدير الأولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث. ورفعت التقديرات الصادرة عن فرع الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا توقعات نمو الاقتصاد الأميركي إلى 3.6%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.5%، بينما لا تزال توقعات خبراء “رويترز” عند حدود 3%.
تحذيرات من تضخيم أثر الذهب
رغم التحسن الظاهر، حذر اقتصاديون من الاعتماد المفرط على بيانات سبتمبر. وأشار بول آشورث، كبير اقتصاديي أميركا الشمالية في “كابيتال إيكونوميكس”، إلى أن الجزء الأكبر من زيادة الصادرات كان من الذهب، وهو عنصر “لن ينعكس مباشرة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي”. كما توقع أوليفر ألين من “بانثيون ماكروإيكونوميكس” أن يتراجع هذا الارتفاع في الربع الرابع، معتبرًا أن بيانات سبتمبر “لا تعطي صورة كاملة عن الاتجاه الحقيقي”.
موقف الإدارة الأميركية
رحبت إدارة الرئيس دونالد ترامب بالأرقام، معتبرة أنها دليل على نجاح سياسة “أميركا أولًا” التجارية، التي تستهدف تقليص العجز التجاري من خلال الرسوم الجمركية وإعادة التوازن في التجارة الدولية. وأكد البيت الأبيض أن هذه النتائج تعكس تقدّمًا في تحقيق أحد أبرز وعود ترامب الاقتصادية.
قراءة حذرة للمستقبل
بين التفاؤل الرسمي والتحفظ الأكاديمي، تبقى بيانات العجز التجاري مؤشرًا مهمًا لكنه غير كافٍ للحكم على مسار الاقتصاد الأميركي، خصوصًا في ظل عوامل استثنائية مثل تقلبات تجارة الذهب، واستمرار الضبابية بشأن النمو العالمي.



