الذهب يكسر السقوف في 2026… الأسواق تترقب محطة 5000 دولار
افتتحت أسواق المعادن النفيسة عام 2026 على إيقاع غير مسبوق، بعدما واصل الذهب والفضة موجة الصعود القوية التي أنهت عام 2025 عند مستويات تاريخية. ففي الأيام الأولى من العام الجديد، اخترق الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، بينما سجّلت الفضة قممًا قياسية جديدة، ما أعاد إلى الواجهة توقعات كبرى المؤسسات المالية بوصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأونصة خلال العام. هذا الزخم لا يأتي من فراغ، بل تقف خلفه مجموعة متشابكة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، تشمل تصاعد التوترات العالمية، وتزايد الشكوك حول استقلالية السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب تدفقات استثمارية ضخمة وطلب قوي من البنوك المركزية. تقرير رويترز يرصد ملامح هذا الانطلاق الاستثنائي، ويحلل ما إذا كان الذهب بالفعل على أعتاب مرحلة سعرية جديدة.

انطلاقة تاريخية في أيام معدودة
سجّل الذهب ارتفاعًا تجاوز 6% خلال أول 13 يومًا فقط من عام 2026، بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا عند نحو 4629.9 دولار للأونصة. هذه القفزة جاءت امتدادًا لأداء استثنائي في 2025، حين حقق المعدن الأصفر مكاسب سنوية بلغت 64%. أما الفضة، فلم تكن أقل زخمًا، إذ وصلت إلى مستوى قياسي جديد عند 86.22 دولار للأونصة. هذا الأداء السريع يعكس حالة إقبال قوية من المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى المعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا مفضلًا في بيئة عالمية تتسم باضطراب غير مسبوق.

رهانات 5000 دولار تعود بقوة
مع اختراق مستويات نفسية متتالية، أعادت كبريات بيوت الوساطة العالمية طرح توقعاتها بوصول الذهب إلى 5000 دولار للأونصة خلال 2026. هذه التوقعات تستند إلى مزيج من العوامل، أبرزها استمرار الطلب على الملاذات الآمنة، وتوقعات تيسير السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب التدفقات القوية إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب. المحللون يرون أن تجاوز مستوى 4600 دولار ليس نهاية المطاف، بل محطة تمهّد لاختبار قمم أعلى إذا استمرت الظروف الحالية دون تغيير جذري.

الجيوسياسة تشعل الطلب على الملاذات
كان للتطورات السياسية العالمية دور حاسم في إشعال موجة الصعود الأخيرة. التوترات المرتبطة بالولايات المتحدة، من الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى التحركات الأميركية في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بجرينلاند، وصولًا إلى احتمال التدخل في إيران، خلقت بيئة من عدم اليقين دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على القيمة. في مثل هذا المناخ، عاد الذهب ليتصدر المشهد كأداة تحوّط تقليدية في وجه المخاطر السياسية غير القابلة للتنبؤ.
السياسة النقدية ودورها في الزخم
إلى جانب الجغرافيا السياسية، لعبت توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب. فمع ترجيح الأسواق بدء دورة تيسير نقدي خلال 2026، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مدرّة للعائد مثل الذهب. هذا العامل يعزز جاذبية المعدن النفيس، خصوصًا في ظل تراجع الثقة النسبي في الأصول المالية التقليدية، وازدياد الرغبة في تنويع المحافظ الاستثمارية.

تدفقات قياسية من صناديق الاستثمار
شهد عام 2025 تدفقات غير مسبوقة إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، حيث بلغت الاستثمارات الجديدة نحو 89 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. كما ارتفعت حيازات أكبر الصناديق، مثل SPDR Gold Trust، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات. هذه التدفقات الضخمة تعكس تحولًا استراتيجيًا لدى المستثمرين المؤسسيين، الذين باتوا يرون في الذهب عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر.
البنوك المركزية والفضة على خط الصعود
واصلت البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني، شراء الذهب بوتيرة قوية، ممتدة للشهر الرابع عشر على التوالي، ما عزز الطلب طويل الأجل. في الوقت نفسه، حظيت الفضة بدعم إضافي من عوامل هيكلية، مثل العجز المستمر في السوق، وزيادة استخدامها الصناعي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الاستراتيجية في الولايات المتحدة. هذا المزيج يدفع بعض المحللين إلى توقع اقتراب الفضة من مستوى 90 دولارًا للأونصة، مع احتمال تقلبات حادة على الطريق.



