الذهب ينهار لأدنى مستوى منذ شهر ونصف.. مخاوف رفع الفائدة والحرب في الخليج تهزان الأسواق العالمية
وفقًا لتقرير نشرته Reuters، تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات اليوم بعدما هبط المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ نحو شهر ونصف، وسط تصاعد المخاوف من استمرار التضخم العالمي وعودة احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا خلال العام الحالي.
وتراجع الذهب الفوري بنسبة كبيرة ليستقر قرب مستوى 4539 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ نهاية مارس عند 4479 دولارًا، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية في الخليج وتحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية.

لماذا تراجع الذهب رغم التوترات العالمية؟
عادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول خلال الأزمات السياسية والحروب، لكن الأسواق هذه المرة تتعامل مع عامل آخر أكثر تأثيرًا، وهو ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
المحللون يرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات في الخليج، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، يزيد من مخاطر التضخم العالمي، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الأشهر المقبلة.
ومع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، أصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية للمستثمرين، لأن المعدن الأصفر لا يحقق عائدًا ثابتًا مقارنة بالأصول الأخرى المرتبطة بالفائدة.
الأسواق تراهن على رفع الفائدة الأمريكية
بيانات الأسواق الأمريكية أظهرت ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث تشير التقديرات الحالية إلى وجود احتمال يقترب من 38% لتنفيذ زيادة جديدة في ديسمبر المقبل.
هذه التوقعات شكلت ضغطًا مباشرًا على الذهب، خاصة مع ترقب المستثمرين لمحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، المقرر صدوره غدًا، والذي قد يكشف اتجاهات أكثر وضوحًا حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أي إشارات متشددة من الفيدرالي الأمريكي قد تدفع الذهب لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة وزادت الضغوط التضخمية عالميًا.
الحرب في الخليج ما زالت المحرك الأخطر

ورغم تراجع الذهب، فإن الأسواق لا تزال شديدة الحساسية تجاه تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنه أوقف هجومًا كان مخططًا ضد إيران بعد تلقي مقترح سلام من طهران، مؤكدًا وجود “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
هذا التصريح ساهم في تهدئة نسبية داخل الأسواق المالية، ما قلل جزئيًا من الإقبال على الذهب كملاذ آمن. لكن في المقابل، فإن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز فعليًا أبقى أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، وهو ما يزيد المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة.
المعادن النفيسة تتعرض لضغوط جماعية
التراجع لم يقتصر على الذهب فقط، بل امتد إلى معظم المعادن النفيسة، حيث هبطت أسعار الفضة بأكثر من 2%، بينما تراجع البلاتين والبلاديوم أيضًا تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.
ويشير محللون إلى أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير واسعة للأصول، مع انتقال اهتمام المستثمرين من التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية إلى التركيز على مستقبل الفائدة الأمريكية والتضخم العالمي.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
المرحلة الحالية تعكس حالة معقدة في الأسواق العالمية، حيث تتصارع عوامل الدعم التقليدية للذهب مع ضغوط السياسة النقدية الأمريكية. فإذا استمرت الحرب في الخليج واتسعت دائرة التوتر، فقد يعود الذهب للارتفاع سريعًا، لكن إذا واصل الفيدرالي الأمريكي التشدد وارتفعت الفائدة، فقد يظل المعدن الأصفر تحت الضغط لفترة أطول.
السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في استمرار التذبذب الحاد بأسواق الذهب والطاقة خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو اقتصادية قد تغير اتجاه الأسواق العالمية بشكل مفاجئ.



