هل فشل السياسيون في فهم الشعوب؟.. تقرير يكشف كيف تحولت الهجرة إلى كابوس انتخابي في أمريكا وأوروبا
كشفت الكاتبة الاقتصادية سارة أوكونور، في تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز، عن أزمة متصاعدة تواجه الحكومات الغربية في التعامل مع ملف الهجرة، مؤكدة أن السياسيين باتوا يسيئون قراءة الرأي العام، ما يؤدي إلى قرارات متطرفة تتسبب في موجات غضب متلاحقة داخل المجتمعات.
وأوضح التقرير أن المفارقة الكبرى ظهرت في الولايات المتحدة، حيث بدأ الرأي العام الأمريكي يميل بصورة أكثر إيجابية تجاه الهجرة، مباشرة بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة على أساس برنامج متشدد ضد المهاجرين.

ووفقًا لاستطلاعات الرأي، ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الهجرة مفيدة للولايات المتحدة من 28% فقط في منتصف 2024 إلى 46% بحلول يناير 2026، رغم استمرار حملة ترامب الصارمة ضد المهاجرين.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول لا يعني بالضرورة أن المواطنين غيّروا قناعاتهم بالكامل، بل يعكس ما يسميه علماء السياسة بـ«السياسة الحرارية»، حيث يتحرك الرأي العام عكس الاتجاه الذي تسير فيه الحكومة إذا شعر الناس أن السلطة ذهبت بعيدًا أكثر من اللازم.
وأكد الباحث الأمريكي ألكسندر كوستوف أن أغلب الأمريكيين لديهم موقف ثابت ومعتدل تجاه الهجرة، فهم يدعمون الهجرة المنظمة التي تخدم الاقتصاد، لكنهم يرفضون الفوضى أو الانفلات الحدودي.
وأضاف أن إدارة ترامب بالغت في تفسير غضب الناس من ارتفاع معدلات الهجرة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، وذهبت إلى إجراءات قاسية اعتبرها كثير من الأمريكيين مبالغًا فيها.
كما استعرض التقرير تجربة بريطانيا بعد خروجها من بريكست، حيث تراجعت المخاوف الشعبية من الهجرة مؤقتًا، قبل أن تعود بقوة بعد تسهيل الحكومة البريطانية تأشيرات العمل والدراسة، ما تسبب في قفزات كبيرة بأعداد المهاجرين.
ويرى محللون أن التغييرات الحادة والمتكررة في سياسات الهجرة تضر بالاقتصاد وسوق العمل، لأنها تخلق حالة من عدم اليقين للشركات والمهاجرين على حد سواء، كما تؤدي إلى تآكل الثقة بين الشعوب والحكومات.
وختم التقرير بتحذير لافت، مفاده أن الأزمة الحالية لا تحدث لأن السياسيين لا يستمعون إلى الشعوب، بل ربما لأنهم يستمعون أكثر مما ينبغي، ثم يبالغون في ردود أفعالهم لتحقيق مكاسب سياسية سريعة.



