فايننشال تايمز تكشف كواليس غياب المرشد الإيراني الجديد.. من يدير طهران فعليًا؟
اختفاء المرشد الإيراني الجديد يثير الرعب داخل طهران.. هل يحكم الحرس الثوري إيران من خلف الستار؟
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تتزايد حالة الغموض والقلق داخل إيران بشأن مصير المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا أو يُسمع صوته منذ أكثر من شهرين على توليه المنصب خلفًا لوالده الراحل علي خامنئي، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية واحدة من أخطر مراحلها السياسية والعسكرية منذ عقود. وبينما تحاول السلطات الإيرانية بث رسائل تؤكد أن المرشد الجديد “بصحة جيدة ويمارس مهامه بالكامل”، تتصاعد التساؤلات حول حقيقة الوضع داخل النظام الإيراني، خاصة مع استمرار الحرب غير المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتصاعد المخاوف من محاولات اغتيال تستهدف قيادات الصف الأول. التقارير المتداولة تشير إلى أن خامنئي يعيش تحت حماية أمنية مشددة وفي عزلة شبه كاملة، بينما يرى مراقبون أن الحرس الثوري بات يمسك فعليًا بمفاصل القرار السياسي والعسكري، في ظل غياب أي ظهور علني للرجل الذي يفترض أنه القائد الأعلى للدولة الإيرانية.
طهران تحاول إنهاء الشائعات برسائل طمأنة متتالية
خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت شخصيات رسمية إيرانية في الكشف التدريجي عن معلومات تتعلق بحالة خامنئي الصحية وتحركاته، في محاولة واضحة لإنهاء موجة الشائعات التي انتشرت داخل إيران وخارجها. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعلن للمرة الأولى أنه عقد لقاء مباشرًا مع المرشد الجديد، كما كشفت السلطات عن اجتماعات أمنية وعسكرية قيل إن خامنئي شارك فيها خلال الفترة الماضية.
السلطات الإيرانية حاولت أيضًا نفي تقارير تحدثت عن إصابته بجروح خطيرة خلال الهجوم الذي استهدف مجمع والده في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، وأكدت أن إصاباته اقتصرت على بعض الكدمات والجروح المحدودة في الركبة والظهر. لكن رغم هذه التصريحات، فإن استمرار غياب خامنئي الكامل عن المشهد الإعلامي زاد من حجم الغموض بدلًا من إنهائه، خصوصًا أن الإيرانيين اعتادوا على ظهور مرشدهم بشكل متكرر في المناسبات والخطابات الرسمية.

الحرب مع إسرائيل غيّرت قواعد الأمن داخل النظام الإيراني
بحسب التقرير، فإن المخاوف الأمنية أصبحت تتحكم في كل تحركات القيادة الإيرانية بعد الضربات التي استهدفت قيادات عسكرية وسياسية بارزة خلال الحرب الأخيرة. دبلوماسيون تحدثوا عن إجراءات أمنية استثنائية تشمل منع استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية ونقل الرسائل يدويًا لتجنب عمليات التتبع أو الاستهداف.
هذه الإجراءات تعكس حجم القلق داخل طهران من احتمال تنفيذ عمليات اغتيال جديدة ضد كبار المسؤولين، خاصة أن إسرائيل تُتهم داخل إيران بأنها تسعى لتفكيك بنية النظام من الداخل عبر استهداف القيادات المؤثرة. ولهذا السبب، يرى محللون أن اختفاء خامنئي قد لا يكون مرتبطًا فقط بحالته الصحية، بل بخطة أمنية متكاملة تهدف إلى ضمان بقائه حيًا في ظل التهديدات المتزايدة.

الحرس الثوري يزداد نفوذًا.. والشكوك تتصاعد حول صاحب القرار الحقيقي
واحدة من أخطر النقاط التي أثارها التقرير تتعلق بالدور المتصاعد لـ الحرس الثوري الإيراني داخل مؤسسات الحكم الإيرانية. فبينما تؤكد الرواية الرسمية أن خامنئي هو صاحب القرار النهائي، يرى عدد من الخبراء أن كبار قادة الحرس الثوري أصبحوا يتحكمون فعليًا في الملفات الأمنية والعسكرية وحتى السياسية.
التقرير أشار إلى شخصيات نافذة مثل محمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي باعتبارهم من أبرز الوجوه التي تدير المشهد حاليًا، خصوصًا في المفاوضات مع الولايات المتحدة والملفات المرتبطة بالحرب. بعض المحللين ذهبوا إلى أن خامنئي الجديد قد يكون مجرد واجهة سياسية بينما تتخذ القرارات الحقيقية داخل الدوائر العسكرية والأمنية المغلقة.

خامنئي الابن يواجه أزمة خبرة وثقل سياسي
المرشد الراحل علي خامنئي حكم إيران لأكثر من سبعة وثلاثين عامًا، وامتلك قدرة واسعة على إدارة التوازنات بين التيارات السياسية والعسكرية والدينية داخل الدولة. أما نجله مجتبى، فقد عاش معظم حياته بعيدًا عن الأضواء ولم يكن شخصية جماهيرية أو سياسية بارزة بالشكل التقليدي.
هذا الفارق الكبير في الخبرة والنفوذ يضع النظام الإيراني أمام تحديات معقدة، خاصة في مرحلة تشهد توترًا إقليميًا غير مسبوق وضغوطًا اقتصادية وعسكرية هائلة. كما أن العديد من كبار القادة الذين كانوا يمثلون أعمدة النظام قُتلوا خلال الحرب الأخيرة، ما يجعل عملية إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

مفاوضات واشنطن تكشف ارتباك القيادة الإيرانية
الغموض المحيط بالمرشد الجديد انعكس مباشرة على المفاوضات الحساسة بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي ووقف التصعيد العسكري في المنطقة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر علنًا عن استيائه مما وصفه بـ”فوضى القيادة الإيرانية”، مؤكدًا أن طهران نفسها “لا تعرف من يقودها”.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة تحاول فهم مراكز النفوذ الحقيقية داخل إيران قبل التوصل إلى أي اتفاق، خصوصًا إذا كانت القرارات النهائية باتت تُصنع داخل الحرس الثوري وليس داخل المؤسسة الدينية التقليدية. هذا الارتباك قد يعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة، خاصة مع وجود تيارات متشددة ترفض تقديم أي تنازلات للغرب.

ماذا يعني اختفاء خامنئي؟ وما السيناريو المتوقع؟
اختفاء المرشد الإيراني الجديد لفترة طويلة يبعث برسائل مقلقة بشأن استقرار النظام الإيراني في هذه المرحلة الحساسة. فحتى لو كان الرجل يمارس مهامه بالفعل من خلف الكواليس، فإن غيابه الإعلامي المستمر يفتح الباب أمام الشائعات والانقسامات والصراعات الداخلية على النفوذ.
السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار إدارة الدولة عبر دائرة ضيقة تضم قيادات عسكرية وأمنية بارزة إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية. لكن إذا طال الغياب أكثر دون ظهور علني واضح، فقد تتصاعد الشكوك داخل الشارع الإيراني وحتى داخل مؤسسات الحكم نفسها.
أما السيناريو الأخطر، فهو تحول الحرس الثوري إلى القوة المهيمنة فعليًا على القرار السياسي
اقرأ ايضَا: ترامب يشعل أخطر ملف مع الصين: اتصال محتمل مع رئيس تايوان يهدد بإعادة تفجير أزمة بكين وواشنطن



