«Glimt».. سلاح السويد السري لمساندة أوكرانيا عبر التنبؤ الجماعي بالمعارك

تسعى السويد لتأكيد موقعها بين أبرز الداعمين لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، إذ وقّعت ستوكهولم وكييف، في 22 أكتوبر، رسالة نوايا تتعلق ببيع ما بين 100 و150 طائرة مقاتلة من طراز «غريبن» الحديثة، المعروفة بمرونتها وكلفتها المنخفضة مقارنة بمقاتلات «إف-35» الأمريكية أو «رافال» الفرنسية، بحسب تقرير نشرته قناة «فرانس 24». وتمثل الصفقة خطوة استراتيجية جديدة بعد انضمام السويد إلى حلف الناتو في مارس 2024، منهية قرنين من الحياد العسكري. كما رصدت الحكومة السويدية أكثر من سبعة مليارات يورو كمساعدات عسكرية لكييف، تشمل أنظمة مدفعية «آرتشر» وطائرات مسيّرة بعيدة المدى، لتصبح من أبرز الداعمين الأوروبيين لأوكرانيا ماديًا وعسكريًا.
«Glimt».. عندما تتحول التوقعات إلى أداة دفاع
لا يقتصر الدعم السويدي على التسليح، بل يمتد إلى ميدان أكثر دقة يتمثل في المعلومات والتحليل عبر منصة «Glimt» التي أطلقتها وكالة الأبحاث الدفاعية السويدية “FOI” مطلع العام الجاري. تعتمد المنصة على مفهوم «التنبؤ الجماعي»، الذي يقوم على تجميع توقعات آلاف المستخدمين حول قضايا سياسية وعسكرية واقتصادية، ثم تحليلها باستخدام خوارزميات إحصائية متقدمة للوصول إلى تقديرات دقيقة للمستقبل. ويُذكر أن وكالة الابتكار الدفاعية الأمريكية “IARPA” استخدمت المنهج ذاته بين عامي 2011 و2015، وحققت من خلاله نتائج تفوقت على تحليلات بعض الخبراء المتخصصين في الاستخبارات العسكرية.
منصة عالمية تخدم القرار الأوكراني
تفتح «Glimt» أبوابها للمستخدمين من جميع أنحاء العالم بثلاث لغات: السويدية والفرنسية والإنجليزية. وتضم المنصة أكثر من 20 ألف مشترك يشاركون بانتظام في صياغة التوقعات المتعلقة بمستقبل أوكرانيا. ومن بين الأسئلة المطروحة: «هل سيلتقي فولوديمير زيلينسكي بفلاديمير بوتين في عام 2025؟» وقدر المشاركون احتمال ذلك بـ10% فقط. أما احتمال تسلّم كييف صواريخ «توماهوك» قبل فبراير 2026، فلا يتجاوز 25%. وتعمل خوارزميات المنصة على ترجيح إجابات المستخدمين الأكثر دقة في توقعاتهم السابقة، ما يجعل النتائج أكثر مصداقية وموضوعية في التقدير الاستراتيجي.
ذكاء جماعي في مواجهة ضباب الحرب
تعتبر وكالة FOI أن هذه المبادرة تمنح كييف أداة فريدة لفهم الاتجاهات الجيوسياسية واتخاذ قرارات مبنية على معطيات واقعية. وتغطي الأسئلة عادة مددًا زمنية تتراوح بين أسابيع وعام واحد، لتزويد صناع القرار الأوكرانيين بتوقعات قصيرة ومتوسطة المدى. ويرى مدير البرنامج، إيفار إكمان، أن جمع الرؤى المتنوعة يقلل من التحيزات التي تعيق التحليل التقليدي، فيما تسهم النقاشات المفتوحة بين المشاركين في تحسين جودة الاستنتاجات. بهذه الطريقة، تتحول «Glimt» إلى مختبر جماعي للحدس والتحليل، يجمع بين الذكاء الإنساني والخوارزمي في آن واحد.
التكنولوجيا سلاح كييف غير التقليدي
تُجسد «Glimt» التحول المتزايد نحو أدوات التنبؤ الاستراتيجي في زمن تتغير فيه موازين القوة بسرعة. فبينما تركّز كييف على تعزيز دفاعاتها العسكرية، توفر لها المنصة السويدية منظارًا لرؤية الاتجاهات المستقبلية وتقدير احتمالات النصر أو التصعيد. ووفقًا لوزير الدفاع السويدي بال جونسن، فإن «Glimt» تساعد أوكرانيا على تحسين استراتيجياتها الدفاعية وزيادة فاعليتها في مواجهة العدوان الروسي. وبينما يقدّر 91% من مستخدمي المنصة أن الحرب لن تنتهي قبل عام 2026، يبقى الأمل أن تساهم هذه الأداة الذكية في رسم طريق نحو الاستقرار، حيث تلتقي التكنولوجيا بالإرادة السياسية.



