تدريب أمريكي–ياباني على التصدي للمسيرات بنظام «درونباستر» في ياكِيما
في إطار التعاون الدفاعي المتصاعد بين واشنطن وطوكيو، عرضت وحدات من الجيش الأمريكي نظام Dronebuster المضاد للطائرات المسيّرة أمام قوات الدفاع البرية اليابانية في مركز تدريب ياكِيما بولاية واشنطن، يوم 28 أكتوبر 2025.
التمرين جاء ضمن تبادل تكتيكي ركّز على رصد وتعطيل الطائرات الصغيرة في سيناريوهات قتال ميداني تحاكي الهجمات غير المتماثلة. ويهدف النشاط إلى تعزيز جاهزية الوحدات اليابانية والأمريكية في مواجهة التهديد المتنامي للطائرات المسيّرة الرخيصة والمنتشرة ميدانيًا، من خلال التدريب العملي على كشفها وتعطيلها وتنسيق الردود التكتيكية في الوقت الحقيقي.
ويُعد هذا التعاون استمرارًا لجهود الجانبين لتوحيد المفاهيم العملياتية ضمن استراتيجية الأمن الإقليمي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ماذا جرى في التدريب؟
نفّذت وحدات من فريق ألفا، الكتيبة الثانية، فوج المشاة الثالث عرضًا ميدانيًا متكاملًا أمام عناصر من اللواء السريع الثاني والعشرين الياباني.
تضمن التمرين عمليات رصد حية وتكامل تدفقات أجهزة الاستشعار مع محاكاة استجابات تكتيكية فورية لاختراقات معقدة للطائرات المسيّرة في ممرات مخصصة للتدريب الميداني.
وشمل التدريب محاكاة تنسيق الاتصال بين وحدات الدفاع الإلكتروني والمراقبة الميدانية، إلى جانب تجربة منظومات كشف سريعة تعتمد على تداخل الإشارات وتحليل البيانات الحرارية.
ووفق بيان القيادة الأمريكية، فإن الهدف الأساسي من التدريب هو تحسين قابلية التشغيل البيني بين الجانبين، وتعزيز قدرة القوات المشتركة على التعامل مع التهديدات الجوية الصغيرة في ظروف قتال واقعية.

نظام «Dronebuster» — ميزات عملية وتقنيات متقدمة
النظام الذي طوّرته شركة DZYNE Technologies الأمريكية يمثل أحد أكثر الحلول المحمولة فعالية ضد الطائرات المسيّرة العدائية.
يتيح Dronebuster قدرات متكاملة للكشف والتعقب والتعطيل باستخدام أنماط متعددة للنشر — من المحمول باليد إلى التثبيت الميداني.
ويمتاز بميزة GNSS Spoofing، أي القدرة على التشويش وتزوير إشارات تحديد المواقع، ما يُفقد المسيرات القدرة على التوجيه بدقة.
وتؤكد الشركة أن النظام سهل التشغيل بفضل وزنه الخفيف ووقت التدريب الذي لا يتجاوز خمس دقائق، مشيرة إلى أن أكثر من 2,500 وحدة منتشرة حاليًا لدى قوات حليفة حول العالم.
دلالات عسكرية واستراتيجية
يبرز التدريب الأمريكي–الياباني في ياكِيما أهمية متزايدة للحلول الميدانية السريعة القادرة على التحرك مع الوحدات البرية.
فالأنظمة المحمولة مثل «درونباستر» تمكّن القوات من حماية نفسها من المسيرات الصغيرة والرخيصة التي غيّرت موازين الحروب الحديثة.
كما يشير التمرين إلى سعي الحلفاء لتوحيد التكتيكات الخاصة بالكشف والتعامل الفوري مع التهديدات الجوية، وهو ما يقلل زمن الاستجابة ويرفع كفاءة الحماية الميدانية.
ويرى محللون أن هذه المناورات تمثل خطوة ضمن التحول نحو الأنظمة القابلة للنشر السريع بدل الحلول الثابتة باهظة التكلفة، في ضوء طبيعة الصراعات الحديثة غير المتماثلة.
ملاحظات تقنية وعملياتية
يعتمد نظام «درونباستر» على التشويش الإلكتروني لإبطال فعالية المسيرات، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وتشغيلية تتعلق بالبيئة المدنية المحيطة وحقوق الاتصالات اللاسلكية.
غير أن التجارب الميدانية في ياكِيما وفّرت بيانات دقيقة حول ثبات النظام في ظروف التشغيل الواقعية، وأداء خوارزميات التتبع ومعالجة الإشارات في بيئات عالية الكثافة.
كما أظهرت النتائج الأولية قدرة النظام على الحفاظ على دقة الاستهداف حتى في ظل ازدحام ترددي كثيف، ما يجعله مرشحًا لتعميمه ضمن وحدات الانتشار السريع الأمريكية واليابانية في مسارح العمليات المستقبلية.
مكافحة المسيرات أولوية مشتركة
تؤكد تجربة ياكِيما أن مكافحة الطائرات المسيّرة الصغيرة أصبحت أولوية تشغيلية في التحالف الأمريكي–الياباني، في ظل تزايد استخدامها في الحروب منخفضة الكثافة.
وتبرز أنظمة مثل «درونباستر» كخيار عملي وفعّال، قادر على توفير الحماية للوحدات المتقدمة والمواقع الحساسة، مع مرونة عالية وسرعة نشر استثنائية.
ويرى خبراء أن هذا التعاون يعكس توجهًا أوسع نحو دمج التقنيات الخفيفة الذكية في الدفاعات المتنقلة، ما يمهّد لتغيير جوهري في طبيعة الدفاعات الميدانية خلال العقد القادم.



